إلى اللبنانيين في كندا

بقلم علي إبراهيم طالب

مجلة الحوادث – لندن

العدد 1968

الجمعة 22 تموز 1994

كانت كندا ولا تزال مكان استقطاب المهاجرين من جميع أنحاء العالم، وان العديد من هؤلاء المهاجرين من العرب الذين وفدوا إلى كندا منذ عقود طويلة.

المهم من هذا القول الإشارة إلى ضخامة وقدم الوجود العربي في كندا. وأحب أن آخذ وجود الجالية اللبنانية هنا، لاسيما أن مصادر الحكومة الكندية تقدر عدد اللبنانيين بحوالي ثلاثمائة ألف نسمة.

أتساءل بيني وبين نفسي، ماذا فعلنا كلبنايين أفراداً أو جماعات أو مؤسسات لتحقيق أي هدف كبير كان أم صغيراً وأحب أن أورد مثال عدم فتح السفارة الكندية في بيروت، فهل سمعنا بأن أي وفد من الجالية اللبنانية طالب وزارة الخارجية الكندية المعنية مباشرة بهذا الموضوع. قد يكون هناك مبادرات فردية ولكن هذا لا يكفي في موضوع مهم وحيوي كهذا. على صعيد آخر هناك موضوع لا يقل أهمية عن إعادة السفارة إلى بيروت، ألا وهو موضوع شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية والتي منعت منذ حوالي العشر سنوات من الإقلاع أو الهبوط في كندا ربما وبإشارة أميركية إلى كندا لكي تحذو كندا حذو الولايات المتحدة بعدم السماح لشركة طيران الشرق الأوسط باستخدام المطارات الكندية أسوة بالمطارات الأميركية.

أنا مواطن لبنان وأقيم في كندا منذ ثلاث سنوات ومن تاريخه وحتى هذه اللحظة لم أقرأ أو أسمع بأن أحداً قد طالب الحكومة الكندية بهذا الأمر فلماذا؟

وهل إننا فقط نهوى التفرق والخصام؟

إنه الواقع العربي المؤلم. نعيشه هنا بكل تفاصيله وينظر المرء إلى أوضاع الجاليات الأخرى. فتراها تركز على موضوع المؤسسات والنوادي تشد أزر بعضها ويلتقي أفرادها بشكل دائم مما يولد حالة من التعاضد والتكاتف. بينما نحن والكلمة تشمل هنا الوجود العربي بشكل عام نحضر إلى هذه البلاد ونصحب معنا خلافاتنا الطائفية والعشائرية وأحياناً العائلية ونأخذ دائماً من المجتمع الجديد الذي نعيش فيه الأشياء السلبية بينما نترك العلم والتكنولوجيا جانباً دون الاهتمام بهذا الموضوع، ولكن لا يستطيع المرء ان ينكر أو يتغافل عن شباب وشابات يتابعون دراستهم الجامعية والثانوية ويحققون أفضل النتائج، مما يشعرنا بالفخر والاعتزاز عندما نرى شباباً عرباً ولبنانيين مجتهدين متفوقين، وقد علمت مؤخراً بأن شاباً لبنانياً حصل على نتيجة رائعة في شهادة الثانوية العامة وهي أنه استطاع الحصول على أعلى العلامات على مستوى مقاطعة أونتاريو الكندية، إنه أمر مشرف ويرفع الرأس عالياً لهذا الجهد والاجتهاد والمثابرة.

فإلى المزيد من التعاون والتكاتف وأهم شيء المحبة لأن المحبة هي التي تكلل كل عمل بالتوفيق والخير.