أغرب من الخيال

أغرب من الخيال 
 
بقلم علي إبراهيم طالب
وندسور    كندا
 
كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحاً يبدو أنه وصل الى مكان موعده المقرر بحوالي النصف ساعة تقريباً ، لا بأس من فنجان قهوة طازجة وهكذا كان .
دخل إلى احد مقاهي السلسلة الكندية الأشهر في طول البلاد وعرضها بحيث لا يخلو شارع أو مدينة كندية إلا وترى شعار تلك المقاهي الشهيرة ، حصل على فنجان من القهوة السوداء وانتحى في احد زوايا المقهى المزدحم كعادته اليومية المشهد اليومي داخل المقهى هو نفسه الزبائن عمال وموظفين ومتقاعدين من الرجال والنساء ، كانت الأحاديث على اشّدها  ،  هذه اصطحبت ابنتها الصغرى وجلست على الكرسي المقابل لها ، وذاك وضع رأسه في الجريدة اليومية واستغرق في قراءة الزاوية الرياضية ، وزوجين وصلا للتو على درجاتهم الهوائية  التي  وضعوها في المكان المخصص لهم امام المقهى   ودخلا ليكملا حديث كانا قد بدأه في الخارج على ما يبدو .
في احد زوايا المقهى أرتفعت لافتة كبيرة مكتوب عليها ( عيد ميلاد سعيد يا براين )  .  من هو  براين   هذا  الذي يصادف عيد ميلاده اليوم على ما يبدو  ؟؟؟
عرفنا لاحقاً من زوجته انه جاء إلى هذا المكان ليحتفل بعيد ميلاده السابع والثمانين مع أن شكله يوحي انه في حوالي الستين من العمر ولكن يبدو انه يعيش حياة مريحة كما يبدو من محياه  واهتمامه  بلباسه  وشكله عامة .
 أحضرت في هذه الأثناء احد موظفات المقهى قالب كبير من الحلوى عليه صورة تتوسطه لصاحب الذكرى ،  فعلا الصياح والتصفيق من حوالي عشرين شخص حضروا خصيصاً للاحتفال بعيد ميلاد صديقهم براين   كانوا  رجال ، نساء مع ملاحظة وجود بعض الأطفال الرُضّع في العربات المخصصة لهم ، كانت تغمر الجميع فرحة عامرة   بهذه المناسبة السعيدة  .
قامت احدى السيدات بوضع بعض الشموع فوق قالب الحلوى وطلب من براين ان يتقدم لإطفاء الشموع  ، كان الرجل يبدو في غاية السعادة والفرح وبدا وكأنه طفل صغير ينتظر هديته  صرخت  احدى السيدات  ( واحد _ اثنان _ ثلاث )  ومن ثم صرخ الجميع بصوت واحد وقام براين بإطفاء الشموع وسط التهاني له من زوجته وجميع الحاضرين بطول العمر والعيش أكثر من مئة عام .
تولت زوجة براين تقطيع قالب الحلوى وتوزيعه على الحاضرين من المدعويين وحتى من باقي الزبائن لمن يريد وبدت هي نفسها في غاية السعادة .
وسط هذه الفرحة ودون أي مقدمات تذكر سقط براين على ارض المقهى وسط ذهول جميع الحاضرين ، تعالى الصراخ وعّمت الفوضى المكان  ،    حضر مدير المقهى قام على الفور بالاتصال بسيارة الإسعاف ، ما هي الا دقائق معدودة حتى سمع كل من في المقهى ابواق  سيارة الإسعاف وهي تدخل الى أمام الباب الرئيسي للمقهى  .
 دخل مسعف ومسعفة وطلبوا من الجميع الابتعاد قليلاً لمعرفة ماذا يجري هنا   ،  لا يزال براين ملقى على الارض وزوجته تنظر بذهول الى ما حصل ،  كان شيء غريب وعجيب في ان معا  وحصل كل الامر بومضة  بصر كما يقولون .
حاول المسعفون القيام باي شيء لا نقاذ الرجل بعد عدة محاولات رفعت المسعفة رأسها وقالت بكلمات مرتعشة  بعض الشيء :  ( انا أسفة لقد توفي على اثر ذبحة قلبية قوية )  !
ارتفع صوت زوجته   وسط ذهولها  وذهول كل من كان في ذلك المكان     :  ( غير معقول ، لا أصدق ).
كل ما عرفه في تلك اللحظة أن براين جاء الى هذا المكان ليحتفل بعيد ميلاده فإذا به  يسقط ميتا  على اثر ذبحة قلبية قوية جدا   في نفس يوم ميلاده بالذات وسط ذهول الحاضرين وأصدقائه وزوجته لأكثر من ستين عاماً !
فعلا كان مشهد مؤلم  وموجع  لكل من كان حاضرا في ذلك المقهى في ذلك الصباح  المختلف بعض الشيء .
 
 
 
 
 
 
                                                على الخير  والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

 
 
 
                                                 علي   ابراهيم   طالب
 
 
 
                                                وندسور    كندا
 
 
 
                                            للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني
                                           : visionmag64 @Gmail.com
 
 
                                           الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
 
                                          FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
 
 
 
 
 
 
                                              الجمعة           الاول من              تشرين الثاني                   2013
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x