الأديب المميز
بقلم : علي إبراهيم طالب
وندسور – كندا
مجلة المرآة
– مونتريال    كندا 
رقم العدد – 16 – ( 297 )
الأربعاء 22 ك٢ 1997
عرفته منذ سنوات طويلة ، كنت طفلا وكانوا ينادونه الأستاذ أينما حل وفي أي مناسبة كان .
عرفته إنسان مثالي مؤدب  ويحترم كل الناس سمته التواضع ، وتبدو على وجهه إبتسامة الرضى على الدوام ، كل ما أعرف عنه أنه كان يكتب ويقرأ بشكل غير معقول ، لم أشاهده يوما إلا ويتأبط كتاباً أو جريدة أو مجلة ما، تسري روح الأدب والمطالعة والمعرفة في دمه .
المرة الأولى التي إشترى فيها كتاباً كان كتاباً أدبياً ألفه وصاغه بأسلوب شيق ، سلس تقرأ كلماته تشعر بأنك تعيش في عالم أخر ، ويسرد لك أمورا وحكايا تجعلك متمسكاً بهذا الكتاب أو ذاك حتى تنتهي من قراءته وتشعر بعد ذلك بسعادة ولذة لا توصف ،
  إنها السعادة بالمعرفة الأكيدة ، ولا يسعك إلا أن تكيل لهذا الكاتب المميز المدائح الحميدة والكلام العطر المؤثر
كانت طلته مميزه ، أنيق المظهر ، عفيف القلب واللسان ، إذ مر في الشارع سارع هو بإلقاء التحية والسلام على الجميع صغاراً وكباراً .
كان منزله مقصداً لأهالي المحلة يسألونه في كل شاردة وواردة ولا يترددون في  طرح  كل مشاكلهم   العامة  ولا  سيما العائلية الخاصة  منها على مسامعه لكي يجد الحل المناسب للجميع .
كان أستاذ اللغة العربية في إحدى ثانويات العاصمة ، وتشاء الصدف أن يكون أستاذي في قسم الفلسفة في تلك الثانوية ، كنت أستمع إلى صوته الجمهوري المميز وأراقب حركته الدائمة وأصغي بانتباه إلى كل كلمة يقولها ، أستمع إلى لغة عربية فصحى متكاملة ، وتزين أذاني رنة موسيقية هي كناية عن كلمات بالعربية تطرب لها الأذن ، ولا يسعك إلا أن تسمع مخارج الحروف عند نهاية كل كلمة .
 كانت كل كلمة يقولها تعني لي أكثر من قصيدة غناء ، أو طرب أصيل رائع .
كان الأستاذ يحاول قدر الإمكان أن يعرف عن مقدرة كل شخص منا وتمكنه من اللغة العربية قولاً وكتابة وسمعا ، إختارته إحدى الإذاعات المعروفة ليقدم من خلالها برنامجاً سياسيا إجتماعياً فاستحوذ على إعجاب المستمعين ، بعد أن أبدع في الكتابة والتعليم ، ها هو اليوم يدخل عالما اخر هو عالم الإعلام والإذاعة والصوت الجهوري المتميز .
كنت في عمر أولاده وعندما اصادفه في الشارع كان يقف ويصافحني وكأنه يصافح رجلا ، كنت أشعر بالفخر لأنه أستاذي لاحقا وجارنا المخلص في مرحلة الطفولة .
كان من الناس الشرفاء الذين لم يصابوا يوما بجنون العظمة أو أخذتهم الشهرة وتعالواعلى عباد الله ، كان مثالا للتواضع إذا حضر مجلسا زينه وإذا ألقى خطبة حبس أنفاس الجميع ، وكانت قمة إبداعاته قصصه التي كانت تتلقفها الأيدي وكأنه الدواء الشافي لجميع مشاكل هذه الحياة بكل أنواعها .
 كتب عن كل شيء تقريباً ، الإقتصاد ، السياسة العلاقات الأسرية ، وأمور كثيرة وكثيرة جداً نظرا لسعة إطلاعه الواسع ومعرفته الأكيدة بكل الأمور .
كان يعني شخصه الكريم الشيء الكثير لي واعتبرته مثال للإنسان الذي يستطيع أن يكون في أفضل المراكز وأرقاها على خلفية علمه ومعرفته الزائدة .
 أتمنى يوما أن أعود إلى الوطن وأزوره لنتناقش ونتحدث كما كنا نفعل سالفا لأنه الإنسان الذي يعطي ويعطي بكل كرم ومن كل قلبه المليء بحب الناس كل الناس دون تفريق .
ما أجمل دور الكلمة في حياتنا وكم نحن بحاجة إلى وجود أدب متميز عنوانه الكلمة العطرة المؤثرة ، واللغة العربية الأصيلة ، لغة التراث والفن والحضارة .
 لا يسعني في هذه العجالة إلا أن أنحني إحتراما لهذا الإنسان الأديب والأستاذ ، لأن كل ما كتبه وقاله في كتبه ومقالاته ستبقى منارة مميزة تضيء الطريق الصالح للأجيال القادمة الذي ستذكره دون شك أديبا أمينا على المعنى الحقيقي للكلمة  ، والكلمة الحقة دون غيرها على الإطلاق .
                                              على الخير والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

                                              علي   ابراهيم   طالب
                                                وندسور    كندا
                                            للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني : visionmag64 @Gmail.com
                                           الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
                                          FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
                                        الاربعاء   5     حزيران        2013
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x