الحياة بعيون مختلفة

0
الحياة بعيون مختلفة
بقلم : علي إبراهيم طالب
وندسور    كندا
جرى كلب مسرعاً خلف غزال . فقال له الغزال : أنك لن تلحقني !
قال الكلب : ولم لا ؟
أجاب الغزال : لأنني أركض لنفسي ، وانت تركض لصاحبك !
لّعل في هذه القصة الكثير من العبر والمعاني التي تتعلق بأمور هذه الحياة بشكل عام ، فكم نواجه في حياتنا العادية أشخاص اختاروا أن يكونوا مجرد صدى للآخرين أو أبواق فارغة لا هم لهم في هذه الحياة ولا عمل الا الدفاع عن أولياء نعمهم حتى ولو كانوا يسيرون على طرق الإثم والحقد والعدوان .
من الجميل  جدا أن تعرف نفسك أيها الكائن البشري لان معرفتك بنفسك أولاً هي المفتاح الذي يّخولك لمعرفة الآخرين ومعرفة تفكيرهم ، قد يكون في المثل الذي تّقدم في بداية حديثي عن الكلب والغزال أن يكون هناك تشبيه ولو مجازي وان بطريقه طريفة بعض الشيء بأن الإنسان نفسه قد يتحول في مكان ما وزمان ما اما الى غزال فيكون بما معناه انه سيد نفسه أو يتحول إلى مجرد كلب (( أعلى الله مقامكم )) وبصورة مجازية أيضاً يلهث فقط خلق من يأتمر بأمرهم وبشكل أعمى وغير متوازن ودون أي تفكير معاقبة سيره خلق الآخرين دون النظر بعواقب الأمور .
حياتنا التي نعيشها هذه هي سلسلة طويلة من التجارب على أنواعها ، نعيشها بكل أفراحها وأتراحها يختلف الأمر من إنسان إلى آخر فتسمع مثلاً شخص ما يحدثك : (( كيف أن أمور هذه الحياة تسير معه في أحلى أيامها ولحظاتها ، ويفتخر نفس ذلك الشخص أنه حياته هي عبارة عن سلسلة طويلة من النجاحات والتوفيق على كل الصعد من العمل إلى العائلة إلى كل شاردة وواردة في حياته فتراه دوماً سعيد ويقول ويُردد على الدوام أنه يشعر بالسعادة والفرح على مدار الساعة )).
على صورة النقيض من ذلك قد ترى صورة للانسان الذي يعتبر نفسه إنسان مقهور ومٌعذب في هذه الحياة إلى أبعد الحدود ولا يكف عن ترداد نفس المقولة التي حفظها عن ظهر قلب من كثرة تردادها :
(( ان هذه الحياة لم تعطني إلا وجهها المظلم والسوداوي ، فلا أقدم على أمر ما واوفّق فيه بل يكون الفشل الذريع نصيبي منه وان هذا الأمر لم يحدث مرة واحدة بل تكرر مرات ومرات عديدة ومتوالية حتى بت أشعر داخل قرارة نفسي أني خلقت فقط في هذه الحياة لاعيش الفشل والإحباط والقهر ولا أرى أي معنى للسعادة والفرح والسرور في كل مسيرة حياتي هذه )) !
بين نظرة التفاؤل الأولى والنظر الى الأمور بكل ثقة ومحبة وأرتياح ، وبين أن يكون الإنسان نفسه متشاءماً وسوداوياً في مقاربته لأمور الحياة علينا جميعاً كبشر أن لا نيأس من كرم الله تعالى وحكمته في تقسيم كل شيء على البشر ، وعلينا كبشر أن نحمد الله تعالى على كل نعمه التي أعطانا أياه والتي لا تُعّد ولا تحصى فالمطلوب من كل واحد منا وقفة ضمير مع النفس ومحاسبة هذه النفس بين الفنية والأخرى ، عسى ولعل !
                                              على الخير والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

                                              علي   ابراهيم   طالب
                                                وندسور    كندا
                                            للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني
                                           : visionmag64 @Gmail.com
                                           الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
                                          FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
                                            الاربعاء  7         أب                2013
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x