الزواج بين العرب والأجانب

الزواج بين العرب والأجانب
بقلم : علي إبراهيم طالب
وندسور – كندا
تزخر المجتمعات الاغترابية العربية في كل أماكن تواجد هذه الجاليات العربية سواء في أميركا الشمالية أو الجنوبية أو في أوروبا وأفريقيا  واستراليا  أو حتى على صعيد الدول العربية نفسها  ، بموضوع زواج العرب من أجانب  والعكس  .
أتحدث هنا من خلال متابعة لهذا الموضوع تزيد على الحوالي العقدين من السنوات مع ملاحظة ان المشاكل والعقد التي تواجه  المهاجرين والمغتربين العرب في اميركا واستراليا وكندا مثلاً تختلف قليلاً عن الصعوبات التي يواجهها المغتربين في دول الخليج  مثلاً ، فالغربة عن الوطن والأهل والأصدقاء هي واحدة بّغض النظر عن المسافات وأماكن تواجد هذا الاغتراب نفسه .
من ضمن هذه الصعوبات التي تواجه البعض في ديار الغربة مسألة زواج العربي والمسلم من زوجة أجنبية أو زواج العربية والمسلمة من زوج أجنبي وقد عالجت هذا الموضوع وناقشته من خلال وسائل الإعلام المختلفة أو من خلال نقاشات أو ندوات تعالج موضوع الاغتراب عامة ومسألة الزواج  عامة من الاجانب بصورة خاصة .
عشرات الحالات مّرت أمامي يرتبط فيها الرجل العربي أو المسلم بزوجة أجنبية ، تبدأ بفترة الحب والإعجاب والغرام وما الى ذلك ، الى مرحلة الارتباط والزواج وإنجاب الاطفال  وما الى ذلك   احيانا  كثيرة ينجح هذا الزواج  بشكل مذهل    واستثنائي  والامثلة اكثر من ان تعد او تحصى   على هذا الصعيد  .
حدثني احد الأشخاص العرب انه متزوج من سيدة أجنبية احّبها من كل قلبه وانجب منها ثلاثة اطفال  ، هو يريد ان يُعلمهم اللغة العربية ومراقبة ماذا يأكلون على صعيد الطعام الحلال وهي على العكس منه تماماً تمنع اي شخص حتى زوجها من التحدث إلا باللغة الإنكليزية وتصطحب الاطفال الى اي مطعم وتطلب منهم ان يأكلوا اي لحوم أو دجاج من اي مكان ولا تلتفت الى مسألة نوعية تلك الأطعمة وما اذا كانت حلال أو لا .
يقول ذلك الشخص ان حّبي لتلك الزوجة وتعلقي بها وبجمالها ( الباهر الآخاذ ) والتعبير الحرفي له يمنعني من التصادم معها وهو يعرف مسبقاً انه ضعيف للغاية أمامها يتحدث ويشرح ويُبّرر أمامها كل ما يدور داخل نفسه تقول له انه ستسمع كل كلمة يقولها وتحترم وجهة نظره ولكن في نهاية الأمر تفعل هي ما تشاء وما تراه مناسباً فيما يتعلق بكل الأمور التي تتعلق  بالاطفال    يعني  (  اطفالها  )  والتعبير  الحرفي  ايضا  لها  .
مرة ضاقت به ذرعاً كما أخبرني وقالت له حرفياً ( عزيزي اذا كنت لا تريد العيش معي ومع الاولاد  على طريقتي انا ومثلما اعتدت ان أعيش انا ، فيمكنك مغادرة المنزل والعيش بمفردك ، عزيزي ) !!
انه نموذج واحد لأمثلة كثيرة وصراعات عديدة تدور داخل أروقة المنازل وإذا كانوا يقولون ان البيوت اسرار فإن الأمور تخرج عن طورها أحياناً كثيرة وتخرج الصراعات الزوجية الى العلن فيبدأ الزوج بتبرير وجهة نظره  ، وبالمقابل تعمد الزوجة الى قول ما عندها ومثل العادة على طريقة المثل العربي ( الاباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون )  واظن   ان  هذا المثل الشعبي  يشرح  نفسه بنفسه  .
بين إصرار الزوجة الأجنبية على رأيها ، وحيرة ذلك الزوج العربي ، يعيش الأطفال حالة غريبة في صراع بين ثقافتين وتفكير بين مختلفين ويكون الأطفال عادة هُم الضحايا ويدفعوا الأثمان الغالية لأمور خارجة عن إرادتهم وعن عقولهم الصغيرة والبريئة.
كما ذكرت سابقا  فان طريقة التفكير بين الزوجين  العربي  والغربي  او العكس  قد تولد نوع من عدم الانسجام   في بعض  الحالات  علما ان كاتب  هذه الكلمات  يعرف   عائلات  من الزواج المختلط   تعيش  ولله الحمد  اقصى حالات التفاهم والسعادة والمودة     .
ما مدى صحة مقولة احدهم   :  ( الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا )
فهل يلتقيا حتى بالزواج ؟!!
                                               على الخير والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

                                              علي   ابراهيم   طالب
                                                وندسور    كندا
                                            للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني
                                           : visionmag64 @Gmail.com
                                           الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
                                          FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
                                          الجمعة   28           حزيران        2013
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x