الفرق بين الكريم واللئيم

0
بقلم علي إبراهيم طالب
وندسور    كندا
 
إذا سألت كريماً حاجة فدعه يُفّكر ، فأنه لا يفكر إلا في خير .
وإذا سألت لئيماً حاجة فعاجله ، فأنه أن فّكر عاد إلى طبعه .
رئيس دولة الفصاحة والبلاغة
الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام )  .
 
 
لعّله من أصعب ألمواقف الإنسانية وأشدها إيلاماً وظلماً أن يقف صاحب حاجة من كرام الناس وأشرفهم على عتبة شخص لئيم ليطلب منه حاجة ما ،  وهو يتّمنى بينه وبين نفسه لو أن الأرض تنشّق في تلك اللحظات وتأخذه من شّدة وصعوبة هذا الموقف الإنساني الذي يحصل في حالات عديدة بالزمان والمكان مع لأسف الشديد .
وهل لك أن تتصور صورة الكريم العفيف النفس جالس على مائدة اللئيم !!
كنت في احدى المناسبات الأجتماعية عندما تقّدمت مني سيّدة بدت أنها تحمل فوق كتفيها هموم والآم وأحزان هذه الدنيا بأسرها لتخبرني عن قصة حصلت معها شخصياً منذ سنوات عديدة وهي لا تستطيع نسيانها أو تجاهلها ولو للحظة واحدة منذ تاريخ حدوثها لسنوات طويلة خلت وحتى لحظة سردها لي من قبل تلك السيده الفاضلة .
تقول تلك السيدة كان عليّ أن أتقدم بالعمل عند شخص كان زوجي يُردّد على الدوام أنه من أعّز أصدقائه ولا يرفض له طلب وعندما زرته في مكتبه نهض من مكانه وأستقبلني أحلى أستقبال وبما أني لم أكن أشعر بأي أرتياح تجاهه طلبت منه فوراً ما جئت من أجله أساساً فضحك ضحكة صفراء لها الكثير من المعاني وقال حاضر أنا أستطيع أن أعطيك العمل وبأي راتب تطلبيه ولكن عندي شرط واحد مقابل ذلك الراتب المغري فقالت ما هو :
فأجابها على الفور : اهلا  بك  يا سيدتي الجميلة ، أعطيك الراتب الذي تحدديه  كخدمة  مقابل  خدمة لا انساها منك  اكيد عرفت ماذا اعني   !!
تقول السيدة والدموع تنهمر من عينيها انتفضت وصرخت في وجهه  : ( الا تعرف أني أكون زوجة من يفترض أنه صديقك )  ؟؟
فأجابني  ذلك  الشخص   : ( العمل شيء والصداقة شي آخر ) !!
تقول غادرت مكتبه على الفور بعد أن جمعت كل العاملين معه في مكتبه والشركة على صراخي بوجهه فيما أضحى هو كالثور الهائج يصرخ بأعلى صوته  :  ( إخرجوا هذه المجنونة من مكتبي )  .
تقول تلك السيدة أعرف أن الناس أشكال وأجناس فيهم الطيب والشريف ،  وفيهم اللئيم والخبيث ولكن تلك القصة التي حصلت معي ومنذ سنوات عديدة جعلتني أنظر إلى هذه الحياة بصورة مختلفة وواقع مغاير لما كنت أفكر فيه .
تركت كلمات تلك السيدة الكريمة الوقع الكبير عليّ لأن التجارب الإنسانية التي نعيشها في حياتنا اليومية لهي أكبر وأعمق من أي مدرسة أو جامعة ندخل أليها لنحصل على الإجازة أو الشهادات العليا الكبرى .
كان والدي الحبيب الراحل ( طّيب الله ثراه ) ، يقول ويردد على مسامعي تّذكر يا بني أن الحياة هي أكبر مدرسة ليتعلم منها الإنسان بحكم التجارب والأمور التي يّمر بها في كل لحظة من حياته ، أمور دوماً أذكرها ، رحمك الله والدي الحبيب   فعلا ان تجارب هذه الحياة هي اكبر   مدرسة لعموم  بني البشر في التعامل الانساني فيما بينهم  .
ولله في خلقه شؤون .
 
 
 
 
 
 
                                                على الخير   والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .
 
 
 
                                                 علي   ابراهيم   طالب

 
 
 
                                                وندسور    كندا
 
 
 
                                            للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني
                                           : visionmag64 @Gmail.com
 
 
                                           الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
 
                                          FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
 
 
 
 
 
 
                                              الاحد 24       تشرين الثاني                   2013
 
 
 
 
 
 
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x