الى روح والدي العامل المجاهد

تحية من داخل هذا القلب  المتعب  بعذابات الغربة وألامها  الى  كل يد  عاملة ومجاهدة ومكافحة  في سبيل لقمة العيش  الحرة والشريفة والطاهرة على حد  سواء  .
عندما اتحدث عن  اليد العاملة وجهادها الحق  في سبيل الكرامة الانسانية  ، احب ان اعطي ذلك المثال الرائع  عن حبيبنا وربيع قلوبنا الرسول الاكرم محمد  (صلعم  ) ،  عندما  صافح  رسول الله احد العمال  يوما  وما كان من الرسول الكريم  الا ان ينحني  ويقبل تلك اليد  لذلك العامل  ، ولما استنكر احدهم هذا الامر موجها كلامه للرسول  قلئلا  :  اينحني  رسول الله  على يد هذا العامل  الخشنة  ويقبلها ايضا ؟
فقال  الرسول الكريم  نعم  ، ان هذه اليد  يحبها الله تعالى ،  اعطوا للعامل   حقه قبل ان يجف  عرقه  . 
تريد   ان تسميهم   عمال  ، كادحين  ،  مستضعفين   سمهم ما شئت  فهم  بالنهاية عصب هذه الحياة  وشرايين  الحياة فيها  ولولا  سواعدهم  المباركة  لما  كان  للمجتمع برمته اي وجود  واستمرار  ونجاح  .

عندما اتحدث عن العمل والعمال  كيف لي ان انسى  من كان له الفضل الكبير عليي  بعد الله تعالى  وتعب والدتي الحنونة  ايضا  ، اتحدث هنا  عن  استاذي  ومعلمي  المخلص في هذه الحياة    والدي الحبيب الراحل  الحاج  ابراهيم طالب  (ابو  علي )  ، ذلك  الوالد الرائع  والذي  توفي  وهو ذاهب الى عمله  في  تفصيل  الاحذية   تلك المهنة التي  عمل فيها طيلة حياته   وبقي فيها حتى أخر  يوم في حياته لحظة وفاته  على اثر  عدة ذبحات قلبية  متلاحقة  أوقفت ذلك القلب الحنون والطاهر  يوم  الثامن عشر من شهر شباط  من العام 1998  وسجل  ذلك  اليوم  بانه اسوأ   ايام حياتي  قاطبة منذ  ولادتي   وحتى كتابة كلماتي  هذه   .

اقول وأقر واعترف انه استاذي  ومعلمي  وهو لم يدخل الى اي مدرسة  في حياته  لانه  عاش اليتم  منذ  نعومة اظفاره  ، وكنت اسمع  امي  ولا تزال تردد حتى يومنا هذا  مقولته   بأن ما حرم  منه وهو طفل يريد ان يقدمه الى اولاده  في هذه الحياة  ، ولذلك كان  رحمه الله تعالى كمعظم ابائنا  الكادحين   يعمل الساعات الطويلة من اجل تامين لقمة العيش  الهانئة  والحياة  التي ارادها مختلفة عما عاناه هو شخصيا  نتيجة اليتم المبكر والفقر المدقع  في صغره وطفولته البائسة المعذبة  .

من اصعب الاسئلة التي اوجهها الى نفسي   بشكل دائم   : هل يستطيع المرء منا  ان يفي  والديه  كل تعبهم  وتضحياتهم  الكبيرة  التي تم تقديمها في هذه الحياة من قبلهم  ؟؟؟

اشك  في ذلك  لان عطاء الوالدين  لا يقاس   باي  مقياس  ووليس  له اي ثمن  ولو حتى جواهر وكنوز  هذه الكرة الارضية  قاطبة   . 

قد يقول قائل  ان ما ذكرته عن مزايا وصفات الوالد الحبيب الراحل الى رحمة الله تعالى  تتشابه مع  معظم الاباء  الذين يضحوا بحياتهم   في سبيل عائلاتهم  وجهدهم لتامين  العيش  الكريم واللائق لهم  وهو امر   أقره واعترف به ايضا  لكل  اب  وعامل  أفنى حياته  ربما ولم يزل  في   سبيل  العائلة   والعيش الكريم  .

 فألف تحية لكل يد عاملة  ولكل انسان  يجاهد  في  سبيل  لقمة العيش  بكل  شرف  وعرق الجبين  سائلا الله تعالى ان يمن بالصحة والعافية والتوفيق على كل العمال  انه سميع مجيب  الدعوات  .

  على الخير والمحبة  والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء الباري  عز وجل  تمجد اسمه   الكريم  .  

 
     علي ابراهيم طالب    وندسور كندا  
 
 
    للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني : visionmag64 @Gmail.com  
 
                    
 
 
     الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك       FACEBOOK PAGE :ALI  IBRAHIM  TALEB 
    
 
    الاربعاء  3   نيسان   2013  
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
2 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
Anonymous
Anonymous
10 years ago

يا الله شو هالكلمات الحلوي .
الله يطول عمرك يا استاذ علي استاذ الكلام العسل دوما .
معجبة دوما بكلماتك التي تدخل القلب

Anonymous
Anonymous
10 years ago

علي ابراهيم طالب من اين تاتي بهذه الكلمات التي تمس قلوبنا وعقولنا .
هل هي الحياة ام غربتك يا صديقي .
اتمنى ان اتعرف عليك يوما ما ربما عندما تزور بلدك انا دكتور صحة ومقيم غفي لبنان واسسمي فادي .
شكرا لك صديقي علي على كل كلامك وتشاركني السلام زوجتي المعجبة باسلوبك الادبي ايضا وهي صحفية .

2
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x