بين الأهل والأبناء

بيت الأهل والأبناء
بقلم : علي إبراهيم طالب
وندسور – كندا
وقف الطفل الصغير ذو الخمس سنوات امام والدته الحامل بمولودها الثاني وربت بلطف شديد على بطنها المنتفخة وقال لها : امي من اين أتيت أنا ؟!
فردت الأم على الفور : من الملفوف يا حبيبي ، فقد ذهبت الى الى السوق في احد الايام واشتريت ملفوفة وعندما حضرت الى البيت وجدتك داخلها !!!
وهنا تنفس الاب قليلاً وتوجه الى طفله الصغير الواقف أمامهما ويسأل السؤال ألمحير له فقال له ، لا تصغي الى أمك فهي تتكلم كثيراً ، لقد ذهبنا الى السوبر ماركت ووجدناك على احد الرفوف فقمنا بشرائك من هناك واحضرناك معنا الى المنزل !!!
أراد حضرة الاب المتذاكي ان يُكحّلها فعماها مثلما يقول المثل العامي العربي ، وبين الذكاء المتقد للآب والام على حد سواء انسحب الطفل بهدوء تاركاً والديه وجلس في احدى زوايا المنزل واضعاً يديه الصغيرتين فوق رأسه وبدأ وكأنه مهموماً ويحمل كل هموم وأحزان هذه الحياة فوق رأسه الصغير !
هذه حالة واحدة من عشرات بل مئات الحالات التي يكون فيها الأهل المصدر الخطأ لا يصال المعلومات الى أطفالهم وهو ان دّل على شيء فإنما يّدل على عدم وجود ثقافة عامة في بعض الأسر حتى للإجابة الصحيحة والمقنعة على أسئلة قد يطرحها أطفالنا وفي سن صغيرة فترى الاب والأب معاً   ، أو كل على حدة قد تلعثما امام أي سؤال ولو كان صغير مثلما فعل ذلك الطفل في الحادثة التي أوردتها هنا .
كم من الأهل وعن سوء تصرف وتقدير دقيق عادل للأمور تتسّبب بالوبال وسوء  العاقبة لأولادهم نتيجة التعاطي الخاطئ وغير المسؤول في طريقة إدارة الحياة الأسرية والعائلية وعندما من الأمثلة والشواهد على صحة هذا القول ما لا يُعّد ولا يُحصى .
يقول مثل عربي شائع ( اذا كان رب البيت بالدف ضارب فشيمة أهل البيت كلهم الرقص  ) وهو مثل سهل ومعروف المعاني بأهمية وجود الاب وتأثير صورته وتصرفاته عامة على جميع أفراد أسرته .
وعن الام تتعدد الأمثلة فيقول مثل عامي ( فّتش عن الام ولّم ) أو مثل آخر يقول ( اقلب الطنجرة أو ( الّحلة ) على تمها تطلع البنت لأمها ) ويطلق للدلالة على ان البنت تُقّلد أمها في كل حركاتها وتصرفاتها ولا سيما في مراحل الطفولة المبكرة .
يقول المفكر الخالد ( جبران خليل جبران )
أولادكم ليسوا لكم ، أولادكم أبناء الحياة  ، فلماذا لا نتعامل جميعاً كأهل مع الابناء بكل احترام وصدق وثقة متبادلة لان ظروف الحياة قد تّغيرت الى ابعد الحدود ولا يجوز لنا ان نحمل عقول وتفكير العصور الحجرية في هذا الزمان ، زمان الإنترنت والعلوم الحديثة التي يستطيع اي طفل الآن الحصول على أي معلومة يريدها بمجرد ان يضغط على اي زر جهاز كومبيوتر ونستمع بشكل يومي عن قصص وأمور تجري في جميع أنحاء هذا العالم تكاد تكون من عالم الخيال .
دعونا نتعامل مع أطفالنا على أنهم رجال ونساء الغد وما كان يصلح في العقود الماضية أكل عليه الدهر وشرب وعلينا ان نُفَكّر بتفكير مختلف .
مجرد  دعوة  فقط  .
                                           على الخير والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

                                              علي   ابراهيم   طالب
                                                وندسور    كندا
                                            للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني
                                           : visionmag64 @Gmail.com
                                           الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
                                          FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
                                         الاحد  23       حزيران        2013
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x