بقلم علي إبراهيم طالب

 مجلة الوطن العربي – فرنسا

24 شباط 1995

– طرق أحدهم باب منزلي وحين فتحته وجدت أمامي رجلاً يعرفني إلى نفسه قائلاً: أنا نائب المدينة من برلمان المقاطعة. رحبت به ودعوته للدخول، فاعتذر لأنه يقوم بجولة على أحياء المدينة وقد أحب أن يسلم عليّ لأنه لا يعرفني. تذكرت أنه في دولة أخرى لا يتحرك أصغر مسؤول إلا وسط موكب يجرف البشر والحجر … وبدون أي اعتذار.

– أهو لبنان الغريب حقاً، أم أنا؟

عندما أكون في وطني الحبيب أتمنى مغادرته والسفر إلى أي مكان آخر. وحين أبتعد عنه يقتلني الحنين إليه، والرغبة في العودة إلى ربوعه، والاستقرار هناك!

– أضناني البحث المتواصل والمجهد عن حبيبة ضاعت في هذه الدنيا وهذا العصر اسمها … الحقيقة!

تبلغ مساحة كندا عشرة ملايين كيلو متر مربع، وتبلغ مساحة لبنان عشرة آلاف وخمسمائة كيلو متر مربع … الفرق فقط عدة أصفار!

– الحب ، الإخلاص ، الوفاء، الطيبة ، كلمات حذفت من قاموس الغربة! تحية من القلب إلى أبطال المقاومة في جنوب لبنان، إنهم بعيونهم الرائعة الصامدة يقاومون مخارز العدو.

تحية عطر ووفاء، فهم العلامة المضيئة في سمائنا العربية المظلمة.

– أنا ضد أن ينتقد الإنسان وطنه في الغربة … أحياناً ألتقي أخواناً من عدة دول عربية يقيمون هنا فيبدأ البعض بالتعرض لبلادهم وانتقاد شعبهم، ونسي هؤلاء أن الإنسان بدون وطن هو إنسان بدون هوية وانتماء وأن حب الوطن من الإيمان، وما أبلغ ما قاله أمير الشعراء أحمد شوقي:

وطني لو شغلت بالخلد عنه … نازعتني إليه في الخلد نفسي.

0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x