خاطرة إنسانية

خاطرة إنسانية
بقلم : علي إبراهيم طالب
وندسور – كندا
13  كانون الثاني     2010
استفاق صباحاً في ساعة مُبّكرة جداً عند الثالثة فجراً مذعوراً فقام من فراشه  مسرعا  ،  أجرى اتصال هاتفي بوالدته في الوطن الام اطمئن على صحتها عرفت الوالدة بشعورها الأمومي ان ولدها يشعر بشيء  ما  ،  سألته نفى اي شيء استحلفته بروح والده الذي كان يعتبره المثل الأعلى في حياته رضخ للأمر أخبرها انه رأى منام مزعج ورهيب يّتعلق بها ، الحمد لله كل شيء هناك على احسن ما يرام ، أغلق سماعة الهاتف نظر الى الساعة انها الثالثة وعشر دقائق صباحاً بالتمام والكمال ، من رابع المستحيلات ان يعود الى فراشه للنوم مجدداً .
بدأ بتحضير القهوة الصباحية كعادته على الدوام ، جلس على الأريكة أدار جهاز التلفزيون على تلك المحطة الإخبارية ليسمع ويرى ماذا يحصل في هذا العالم المجنون والمتوتر الى ابعد الحدود .
فّكر قليلاً بينه وبين نفسه اليوم هو الثالث عشر من شهر كانون الثاني من العام 2010 الثواني والدقائق والساعات والأيام والشهور والسنين والعقود تتسابق فيما بينها ، يتلاحق مرور الايام بشكل غريب ومُرعب في آن معاً .
ماذا حّل بهذا العالم المجنون اينما ( يّممت ) وجهك شرقاً وغرباً ترى الظلم الشديد والفقر المدقع يقع على هذا الكائن البشري الذي لا حول ولا قوة له .
فيضانات ، حرائق ، زلازل ، موجات حّر ، كوارث طبيعية  تضرب خبط عشواء مثلما قال الشاعر العربي القديم يوماً ، والضحايا هم انفسهم الفقراء والمعذبون في الأرض .
أدار جهاز الكومبيوتر ليقرأ بعض ما كتبته الصحف العربية والأجنبية من آراء ومقالات توقف عند البعض منها ، بعض المقالات تستحق القراءة  والوقوف عندها وبعضها الآخر يّمر عليها مرور الكرام مثلما يقولون .
سمع كثيراً عن ذلك الموقع الاجتماعي الشهير على شبكة الإنترنت فوجئ بإعلان صغير في أعلى الصفحة يقول ان عدد المشتركين في هذا الموقع وصل الى اكثر من مئتين وخمسين مليون مشترك في كافة أرجاء العالم !!
يا آلهي انه فعلاً رقم كبير وعجيب ، ولكن ماذا حّل بالبشر في كل مكان استبدلوا العلاقات الإنسانية المباشرة فيما بينهم فأصبح لكل فرد صفحته الخاصة التي يتحدث فيها الى كل أصدقائه دون ان ينسى وضع الصور التي تطال كل مراحل هذه الحياة العامة ، من مناسبات سعيدة وزواج وأعياد ميلاد  ونجاح وما الى ذلك .
أصبحت القهوة جاهزة ، حمل فنجان القهوة وراقب السنة البخار وهي تتصاعد منه ، اليوم هو بارد جداً درجة الحرارة هي أربعة عشر درجة تحت الصفر ، انه الصقيع والثلوج الباردة القارسة ، انها كندا !!
نظر الى روزنامة كانت مُعلقة على الحائط تأكد من المواعيد التي عليه إنجازها لهذا اليوم ، شرب المزيد من القهوة فنجان تلو الآخر وقف على شباك غرفته بدأت خيوط الفجر الأولى بالظهور انه يوم جديد آخر في مسلسل وجوده في هذه البلاد التي حضر إليها منذ عقدين من الزمن ، عند الثامنة تماماً غادر منزله في رحلة يوم آخر من عمر غربته في هذه البلاد الباردة .
                                             على الخير والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

                                              علي   ابراهيم   طالب
                                                وندسور    كندا
                                            للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني
                                           : visionmag64 @Gmail.com
                                           الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
                                          FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
                                          الجمعة   28           حزيران        2013
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x