رحلة بالطائرة من كندا الى عمان فبيروت

رحلة بالطائرة من كندا الى عمان فبيروت
بقلم : علي إبراهيم طالب
وندسور – كندا
جريدة المستقبل – مونتريال
كندا
العدد – 328
الأربعاء 22 -4 – 1998
ست سنوات وشهران ودزينة من الأيام كانت تلك الفترة الزمنية الطويلة التي غبتها عن وطني الحبيب لبنان عندما زرته للمرة الأولى في الصيف الماضي عام 1997 .
كان هذا الغياب الطويل شديد القسوة علي وبالتالي على عائلتي في الوطن الحبيب وللغربة ظروفها التي لا يعرفها إلا من عاشها وعايش لحظات أليمة جداً في هذه الغربة .
ألفان ومئتان واثنتان وستون يوما بالتمام والكمال كانت تلك فترة الغياب عن الوطن والأهل ..
تراني احسب السنين والأيام مع العلم اني اكره مادة الحساب والرياضيات كرها غير معقول إذ اشعر بكره للأرقام والحسابات منذ طفولتي .
يبقى السؤال الصعب الذي يراودني على الدوام : هل من الصعب على المرء ان يترك وطنه وأرضه وأهله ويرحل ويهاجر نحو المجهول ؟
حملت امتعتي واستقليت الطائرة وكان لا بد من محطات متعددة من مطار وندسور ( المدينة التي أعيش فيها منذ وصولي الى كندا عام 1991) الى مطار تورنتو عاصمة مقاطعة أونتاريو التي هي بمثابة قلب كندا النابض  وربما العاصمة الاقتصادية  غير المعلنة   .
في مطار تورنتو الدولي كان لا بد من الانتظار لساعات عديدة حتى نستقل الطائرة العربية المتجهة الى عمان في الأردن  ، ولكن مفاجأة غير متوقعة حصلت معي وكانت بانتظاري إذ اكتشفت ان احدى حقائبي بقيت في مطار وندسور وذلك للحمولة الزائدة في الطائرة ومن بين عشرات الركاب تم اختيار حقيبتي الشخصية دون عشرات الحقائب الأخرى لكي يطبق عليّ المثل العامي بأن حظي في هذه الدنيا « يفلق الصخر » .
استفسرت من الموظف المسؤول في المطار عن الحقيبة وكيفية استعادتها فأعلمني بأنه يوجد طائرة ثانية قادمة من وندسور ستصل عند التاسعة إلا الربع وموعد إقلاع طائرتي هو التاسعة والدقيقة العشرون من ذلك المساء .
وفعلاً ذهبت عند الثامنة والنصف وانتظرت قليلاً وإذ بي المح حقيبتي الضائعة فاستلمتها على الفور وأخذتها الى قسم الشركة العربية لإضافتها الى حقائبي الثلاث الأخرى .
لحظات قليلة وكانت المضيفة الأرضية تدعو جميع المسافرين على رحلتنا بالتوجه الى الطائرة وهكذا كان ودخل المسافرون الى داخل الطائرة وأخذ كل منهم مكانه المخصص له  ، وبعد الانتهاء من ذلك الأمر رحب قائد الطائرة بالمسافرين  وأوضح ان الطائرة ستتجه من تورنتو الى مونتريال لكي تصطحب  بعض المسافرين على نفس رحلتنا  من العرب  وتحديدا اللبنانيين  الذين  يقيموا  في عاصمة الاغتراب اللبناني في كندا   عنيت بها مونتريال  الفرنسية في مقاطعة كيبك  .
وبالفعل توجهت الطائرة الى مونتريال وحطت بنا هناك بعد 45 دقيقة من إقلاعها وصعد المسافرون الآخرون من مونتريال وأخذوا أماكنهم بحيث امتلأت مقاعد الطائرة كلها وعلا صوت قائد الطائرة مجدداً مرحّباً بجميع المسافرين ومعلناً ان وجهتنا الآن هي عمان وتستغرق حوالي احدى عشر ساعة طيران دون اي توقف .
وبعد تزويد الطائرة بالوقود والمؤن والتأكد ان كل المسافرين قد أخذوا أماكنهم تحركت الطائرة على ارض مطار ميرابيل الدولي وانطلقت صعودا بحيث بدأت الأضواء والبيوت تختفي عن أنظارنا شيئاً فشيئاً .
نظرت حولي فبدا المسافرون كل قد انشغل في أمر ما ،  فهذا استسلم للنوم  وذلك لقراءة الجريدة  ، فيما انشغلت مسافرة بجانبي بحياكة الصوف .
اما انا فكان كل تفكيري في الأهل والأحبة وعن نوع اللقاء بعد هذه السنوات الطويلة أتي غبت فيها عن الأهل والوطن الحبيب .
أمور وأسئلة كثيرة كانت تدور ببالي ظلت تدور وتشغلني طوال مدة الرحلة الجوية الى عمان .
ووصلنا الى عمان وكانت الشمس تميل الى الغروب أعجبني منظر الأضواء الآتية من القرى والبلدات التي تحيط بالمطار والتي بدت وكأنها أنوار تتلألأ في عتمة الغروب .
وكانت رحلتنا الأخيرة من عمان الى بيروت عاصمة الحب والمجهول .
حطت بنا الطائرة وكانت الساعة تشير الى العاشرة ليلا بدا مطار بيروت الدولي وكأنه يرتدي حلة جديدة وبعد إتمام وإنجاز الأوراق في الأمن العام كان عليّ ان اتهيأ لرؤية الأهل وكان لقاء عظيما لن أنساه ما حييت .
الأهل كانوا في غاية الشوق مثلما كنا وكان المشهد المؤثر عناقاً ودموعاً وفرحة بالوصول الى الوطن الحبيب لبنان .
كانت  لحظات جميلة   ومؤثرة وقد لا يعرف ما اعنيه تماما  الا  الاناس الذين مروا بهذه التجربة ولا سيما  ممن    طالت بهم الغربة عن الاهل والوطن والذكريات الجميلة  وارائعة التي  لم ولن تستطيع  الغربة مهما  كثرت سنينها  من  قعر الذاكرة   ومن داخل  عقول وقلوب  تشتاق الى كل ما هو من رائحة ذلك الوطن الحبيب  والغالي  .
 
 
 
 
 
                                                على الخير والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

 
 
 
 
                                              علي   ابراهيم   طالب
 
 
 
                                                وندسور    كندا
 
 
 
                                            للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني : visionmag64 @Gmail.com
 
 
 
 
 
 
                                   الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
 
                                    FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
 
 
 
 
 
 
                                    الاثنين  6      أيار      2013
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x