روزانا ومفهومها للحرية

روزانا ومفهومها للحرية
بقلم   :   علي إبراهيم طالب
وندسور     كندا
عندما تركت روزانا وطنها الام ووصلت إلى ذلك البلد الغربي البعيد أعتبرت أنها أصبحت حُرّة التصّرف في حياتها دون أي حسيب او رقيب وفهمت الأمر أنها بحصولها على سمة الدخول والمنحة التعليمية لمتابعة دراستها العليا في احدى جامعات ذلك البلد ان سراحها أطلق وحريتها ملك يديها وان لا ضوابط لا عائلية ولا أخلاقية لكل حركة من حركات حياتها اليومية الجديدة في الغرب .
هكذا بدا لها هذا الأمر او شعرت به على الأرجح كان اول أمر أقدمت عليه في جامعتها هو عدم الاختلاط بباقي الطلاب العرب مهما كانت الظروف حتى وان تقّدم منها بعض الطالبات والطلاب فإنها كانت تعتذر منهم بطريقة فجّة وبلغة أجنبية متواضعة بعض الشيء فهي هنا فتاة غربية متحررة من كل القيود والضوابط التي عهدتها في وطنها الأم ،ولكن الأمر مختلف معها فهي كانت تعيش أساساً في وسط أعطاها حرية التصرف كفتاة راشدة وبالغة ولكن مفهوم الحرية في بلاد الغرب مختلف عما عاشته هناك هذا على الاقل ما اعتقدت به ومنذ اللحظة الاولى التي وطأت قدميها ذلك البلد الغربي والغريب .
بدأت الدراسة الجامعية في كليتها وبدلاْ من ان تواظب على الحضور ومتابعة كل شاردة وواردة في دراستها أهملت عن عمد كل هذا الذي حظرت من أجله وكان همها الأوحد حضور الحفلات على أنواعها فكانت تقضي نهارها أحياناً كثيرة في محلات الملبوسات لتختار الملابس المثيرة والتي لم تكن تتصور يوماً ما انها ستختارها لتعرض مفاتنها أمام زملائها من الغربيين طبعاً ولم يكد الفصل الجامعي الأول ينتهي إلا وكان أسمها يتردد بين كل الطلاب على انها فتاة كل همها ان تنام في النهار وتسهر الليالي دون أدنى شعور بضمير او مسؤولية عن هذا العمل الذي تقدم عليه .
راقب رائد وهو شاب عربي يتابع دراستة الجامعية مع روزانا راقب أوضاعها والحالة  السيئة التي وصلت إليها سهر ليلي متواصل ، رفاق سوء من الطلاب الفاشلين ، لهو وخمر بلا أي رادع أو وازع وبلا هدف .
قرر رائد مساعدة هذه الفتاة العربية فحاول مراراً ان يقف ليتحدث إليها في ردهات الجامعة الكبيرة وكانت تصّده بعنف في كل مرة ولكنه لم ييأس فعاود الكّرة مراراً وتكراراً ولم يستلم ذلك الشاب وهو يرى فتاة عربية تجمعه معها روابط اللغة والانسانية تسير في طريق الخطأ والتهور دون أي إدراك لعواقب عملها على حياتها ومستقبلها ككل .
في آخر مرة كرر رائد محاولاته مع روزانا أعطاها رقم هاتفه إذا كانت بحاجة لأي مساعدة فما كان منها الا رمي الورقة في وجهه مهددة إياها بالاتصال بالشرطة أن حاول مرة ثانية ان يتحدث معها وهي كانت متوترة بشكل لافت فغادر رائد وهو منفعل ولكن وجدت روزانا نفسها تلتقط الورقة من الارض وتضعها داخل حقيبتها .
بعد اسبوع على هذه الحادثة تٌلقى رائد اتصال من دائرة الشرطة في المدينة بوجوب الحضور إلى الدائرة لأمر هام ولم يّصدق عينيه عندما رأى روزانا وهي بحالة يرثى لها بعد أن القت الشرطة عليها القبض بعد أن ضبطت تتعاطى المخدرات في احدى الحدائق العامة للمدينة .
في الطريق إلى منزلها بكت روزانا كما لم تبكي من قبل ولم تنبس بكلمة واحدة حتى وصولها إلى مكان السكن وشعرت بمدى الأحراج للأذى الذي سببّته لذلك الشاب الذي كان اول من هٌب لنجدتها ودفع كفاله مالية  من اجل  اخراجها من السجن ووعدته بانها منذ هذه اللحظة هي إنسانة مختلفة ستواظب على حضور كل المحاضرات وستعمل جاهدة لتعويض ما فاتها من مواد خلال المرحلة التي تعتبرها من أسوأ المراحل التي مّرت عليها في الحياة وادركت بما لا يقبل الشك ان الحرية الشخصية ليست إطلاق الأمر للنفس دون أي ضوابط أو منطق بل ان الإنسان مُحاسب على كل أمر يقترفه بحق نفسه ، وكانت على الدوام تردد  امام  الجميع   :
  ( أن رائد جعل مني إنسانة بكل ما لهذه الكلمة من معاني وقيم إنسانية خالدة تبقى ولا تزول حتى الأبد  ) .
كان رائد  يبتسم   وهو مرتاح الضمير لأنه انقذ انسانة  من الضياع  ،  صحيح ان  لا تربطه بها  اي علاقة قربى او معرفة سابقة  ولكن  يرتبط معها  برباط  اللغة والعادات الجميلة  التي حافظ عليها رائد وحملها في قلبه الكبير  الذي لا يعرف الا الحب والمودة والسلام  للناس  بأسرهم دون اي تفرقة بين فلان وعلان منهم   .
                                                 على الخير  والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

                                                 علي   ابراهيم   طالب
                                                وندسور    كندا
                                            للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني
                                           : visionmag64 @Gmail.com
                                           الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
                                          FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
                                              الاربعاء   2 تشرين الاول                 2013
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x