زوجة مع وقف التنفيذ

3

بقلم علي إبراهيم طالب

عندما وصل إلى هذه البلاد منذ أكثر من أربعين عاماً حمل مع حقائبه عادات وتقاليد راسخة في قلبه وذهنه بعدم الإساءة إلى أي أحد مهما حصل في حياته هذه.

أثناء إحدى زياراته المتكررة للوطن الأم، شاهدها للمرة الأولى في أحد منازل قريته. أعجب بها منذ اللحظة الأولى ولم يكن يمضي أسابيع قليلة على هذا التعارف حتى كانت تصل إلى هذه البلاد حيث يقيم هو منذ سنوات طويلة.

إنه رجل عائلة من الطراز الأول فكل اهتمامه في هذه الحياة كان إسعاد زوجته وثلاثة أطفال. شعر منذ اللحظة الأولى لولادة طفله الأول أن زوجته تغيرت بشكل كبير وغريب وبدا أن الزوجة المصونة نسيت في ظل الاهتمام الزائد والغير المبرر بطفلها الوليد أنها زوجة لرجل يخرج عند ساعات الفجر الأولى ولا يعود إلى المنزل إلا عند ساعات المساء ليؤمن للعائلة كل مستلزمات ومتطلبات الحياة الكريمة. فكان الزوج يستيقظ مبكراً لتحضير زاده وهو الذي يقضي الساعات الطويلة في عمله الشاق والمضني عندما يعود في المساء لا يجد بوجهه إلا زوجة شاكية وباكية له من صعوبة الاهتمام بالإطفال فيحاول هو التخفيف عنها بكلماته الطيبة الرقيقة لتقوم الزوجة من مكانها وتقضي معظم وقتها في غرف الأطفال حتى صباح اليوم التالي. وهكذا دواليك نفس القصة المكررة.

مّرت السنين متسارعة والوضع على حاله ، أب يشقى ويعمل ويكد في سبيل العائلة وزوجة مستهترة بمشاعر زوجها لا تسأل عنه ولا عن حقوقه عليها وهو الذي كان يفعل المستحيل من أجل إرضائها فلا يجد منها إلا التباكي المستمر والممل إلى أبعد الحدود.

كبر الأولاد وانهى اثنين منهم تحصيلهم الجامعي ولم يصدق الوالد أذنيه عندما جاء أحدهم ليطلب يد كريمته للزوج، الإبنة المدللة ذات الجدائل الملونة كبرت وانتهت من دراسة شهادة الثانوية العامة ودخلت إلى الجامعة وارتدت ثوب التخرج واختالت فرحة بإنجازها الكبير هذا ، نفس تلك الطفلة يومها أضحت عروساً وما هي إلا أسابيع معدودة وتزف إلى منزل زوجها وتغادر منزل والدها الذي أحاطها بكل مشاعر الحب والحنان هي وأخويها وقد أفنى الوالد حياته في العمل والتعب من أجل إسعادهم في طريق الحياة الطويل والشاق أحياناً كثيرة.

ظن الرجل أن زواج ابنته سيجعل زوجته المصون تهتم به ولو بأبسط الدرجات ولكن سارت الأمور على نحو معاكس لما يشتهيه الوالد فأضحت تزور ابنتها كل يوم وتقضي معظم الوقت هناك وهو أمر اشتكت منه الإبنة نفسها لوالدها وعندما فاتح زوجته بالموضوع ثارت الزوجة قائلة “أبداً هذا الأمر غير صحيح فابنتي بحاجة لي في كل الأوقات” فرد زوجها صحيح هي بحاجة إليك ولكن عليك أن تتركي ابنتك فهي عندها زوج ومنزل وحياة خاصة فلا تزعجيها أكثر. لم يجد الزوج المغلوب على أمره إلا آذان غير صاغية من جانب زوجته التي كانت تعتبر أنها فوق أي خطأ وكل ما تقدم عليه هو الصواب بعينه ولا تريد أن تسمع بهذا الموضوع مجدداً! مرت السنين والزوجة على حالها وتزوج ابنها الأوسط فاعتمدت نفس الأسلوب مع زوجته التي رضيت في بادئ الأمر تصرفات والدة زوجها ولكنها ما لبثت أن اعترضت على تدخلها في كل شاردة وواردة في حياته الشخصية والزوجية وتدخل الأب وحاول إصلاح الأمر وأصرت الزوجة على التمسك برأيها لأنها لا تخطئ أبداً. يقف الزوج حائراً أمام حالة زوجة غريبة الأطوار لا ترى إلا رأيها صائباً حتى ولو وقف العالم كله ضدها!

0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
3 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
Anonymous
Anonymous
12 years ago

الحل بيد الرجل .. صاحب البيت .. يجب أن يمنع زوجته من أي عمل لايرضيه. رضاء الزوج واجب مقدس.. الرسول عليه الصلاة والسلام قال ذالك وهو القائل لو كان لاحد أن يسجد لغير الله لكان للمرأة أن تسجد لزوجها.
وأنا أقول من زرع حصد .. سلوك المرأة حصاد اهمال الرجل لها واهماله عن ردعها ليس بالعنف ولكن بالامر احيانا .. عليها أن تختار رضا زوجها ليرضى عنها ربها .. وفي النهاية ما في أجمل من الحوار الهادئ البنّــــــاء

Anonymous
Anonymous
12 years ago

رائعة يا إبن عمتي ، هيدا حال مجتمعنا بأغلبه هالأيام

Anonymous
Anonymous
12 years ago

هناك مثل يقول ان( الفرس من الفارس) لو كان الزوج ُدنيتها وعوضا لها عن الكم الهائل الذي افتقدته الزوجه بعد ان غادرت الوطن وابتعدت عن كل شي تعرفه من جغرافية المنطقه الى طبيعه الطقس الى لغه ربما لا تتقن منها الا كلمه او اثنتين والاب الحاني والام الحنون والاخ الغيور وضمة الاخت و والصديقه التي تمسح الدمعه و تشارك بسماع الهموم لكانت له جنته التي يتمناها فرفقا بالقوارير ايها الرجال وقبل ان يشكوا اي رجل عيوب زوجته ولا ادعي الكمال في النساء الا انه من الواجب عليكم والمرجو منكم وقفة ضمير ومراجعه مع النفس

3
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x