ساعة أبو ماجد
بقلم : علي إبراهيم طالب
وندسور – كندا
مجلة الحوادث – لندن
بريطانيا
رسائل الى المحرر
العدد – 2182
الجمعة 28 آب 1998
أبو ماجد هو انسان عادي وبسيط طيب القلب عفيف اللسان لا يكره أحدا ويتجنب المشاكل على أنواعها  ،  يعيش حياته  بكل بساطة   مثل   مثل العمال  الطبيبين  الذين يفتشون عن رزقهم   بشكل يومي   سعيا  الى اللقمة الطاهرة والحلال  .
يعمل أبو ماجد سائق سيارة أجرة ( تاكسي ) وكان عمله يتوجب منه الاستيقاظ مبكرا كل صباح   ، ليذهب ويحضر بعض الركاب الذين تعاقدوا معه ليوصلهم الى أعمالهم في الصباح الباكر وارجاعهم الى منازلهم عند المساء .
الى هنا تبدو قصة أبو ماجد عادية ولكن مشكلة صغيرة كانت تسبب لأبو ماجد مشاكل مع جيرانه في الحي السكني الذي يسكنه   ، مشكلة أبو ماجد كانت باختصار هي ( منبه الساعة ) العائد له الذي كان يقرع بشكل مزعج عند الرابعة من فجر كل صباح مسببا بذلك إزعاجاً لسكان المبنى الذي يقطن فيه واحيانا سكان الحي وذلك لضخامة صوت هذا المنبه   المزعج  بصوته الى ابعد  الحدود   وبشكل يومي .
وقصة منبه أبو ماجد انه على شكل صندوق خشبي قديم بداخله ساعة ومنبه يستعمله أبو ماجد لإيقاظه من سباته العميق كل صباح  ، ولكن ومع ان أبو ماجد يستيقظ متثاقلا كل فجر فان معظم أفراد عائلته الكبيرة يستيقظون مذعورين من صوت هذا المنبه ،  لا بل ان جيرانهم في المبنى وحتى في الحي يستيقظون أيضاً وهذا الأمر أدى الى ولادة حالة من النقمة على أبو ماجد وساعته في المبنى الذي يقطنه   وفي  طول الحي  وعرضه  ايضا   .
في احدى المرات قال أبو نجيب وهو جار أبو ماجد له يا اخي ما هي قصة ساعتك هذه  ؟؟؟؟؟
وكل الحي اصبح لا حديث له الا أبو ماجد ومنبه الساعة انا مستعد ان اشتري لك منبهاً جديداً ويصدر اصواتاً موسيقية خفيفة تجعلك تستيقظ كل صباح انت وحدك وليس كل الجيران .
فرد عليه أبو ماجد : القصة ليست في شراء منبه جديد أو استعمال اخر المشكلة تتلخص في أنني لا استطيع الاستيقاظ من نومي عند الرابعة من فجر كل يوم الا على صوت المنبه هذا لان صوته قوي وأنا نومي ثقيل جداً هذه باختصار مشكلتي يا أبو نجيب .
وانتهى الحوار بين الجارين عند هذا الحد والى ان يستطيع احد إقناع أبو ماجد بتغير المنبه سيظل منبه أبو ماجد حديث الرجال في تجمعاتهم عبر الشارع   ، أو عند النساء اصبح المنبه حديث الصباح مع قهوة الصباح ودردشة النساء .
ومرت الايام واستفاق أهالي الحي كالمعتاد وسرى خبر تناقله الجيران كما تتناقل الهشيم السنة اللهب ،  لقد باع أو ماجد سيارته وانتشر الخبر في كل الحي باع أبو ماجد سيارته ! باع أبو ماجد سيارته   .
لانه اصبح في عمر متقدم في السن ولم يعد يقوى على قضاء ساعات طويلة وراء مقود سيارته في طقس متقلب بارد وقارس حينا وحار احيانا اخرى .
فرح جيران أبو ماجد وأولاده وباقي أهالي الحي بخبر بيع أبو ماجد للسيارة وهذا يعني لهم أمراً واحداً محدداً بانه لا مكان بعد الآن لمنبه أبو ماجد   في ذلك الحي  ، وفي نفس اليوم مر أبو ماجد في مدخل الحي فرحتب به الجميع واستقبلوه بالتصفيق الحاد وخرجت النسوة الى الشرفات لمراقبة أبو ماجد الذي بدا وكأنه رئيس دولة يستعرض حرس الشرف على الجانبين وحيا جيرانه صائحا بهم « ايها الجيران الأحبة لا تؤاخذوني اذا تسببت لكم في اي إزعاج  .
 من هذا اليوم وصاعداً لا منبه ولا من يحزنون  ، لقد انتهى الامر    ومضى أبو ماجد الى منزلة ترتسم على وجهه ابتسامة كلها سعادة وآمل بغد أفضل .
                               على الخير والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

                               علي   ابراهيم   طالب
                             وندسور    كندا
                           للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني : visionmag64 @Gmail.com
                           الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
                            FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
                           الاحد  5    أيار      2013
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x