بقلم علي إبراهيم طالب

وندسور – كندا

سر زهدي في الدنيا يعود إلى أربعة أشياء :

–         علمت أن رزقي لا يأخذه غيري فاطمأن قلبي

–         علمت أن عملي لا يقوم به غيري فاشتغلت به وحدي

–         وعلمت أن الله مُطلّع علىّ فاستحييت أن يراني على معصية

–         وعلمت أن الموت ينتظرني فأعددت الزاد للقاء ربي.

* الحسن البصري

أ – ل – ح – ي – ا – ة ستة أحرف تجمع كلمة تحمل في معانيها الكثير من العبر والمعاني والتجارب التي تحصل لكل فرد من بني البشر. في حياة كل كائن بشري تصول  وتجول أفكار وطموحات وأماني، قد يستطيع المرء تحقيقها بكل سهولة وأمان وسلاسة، وقد تقف عوائق ومشاكل عديدة أمام هذا الطموح الإنساني ، وتشعر معه أن هذه الحياة تعاندك وتقف بوجهك في شتى المجالات والأمثلة ، والشواهد على هذا الأمر أكثر من أن تُعد وتحصى. في حياة العديد منا أناس وبشر عانوا ولم يزالوا شظف العيش وقسوة الحياة على كافة الصعد. إذا أجرى الواحد منا إحصاءً أو تعريفاً عن كلمة السعادة عند البشر فإن كل كائن بشري تعني له السعادة أمراً ما ، فالسعادة عند فلان من الناس هي وجود المال الوفير معه بحيث يظن أن وجود المال هو الذي يجلب السعادة للمرء على أساس اعتقاده أن الإنسان يقدر أن يشتري كل شيء في هذه الحياة بالمال، وهو متمسك بهذا الرأي ويدافع عنه بكل قناعة. السعادة عن شخص آخر تكون عندما تؤسس عائلة مؤلفة من زوجة وأولاد تحيط بها من كل جانب علامات السعادة الأسرية التي تجعل ذلك الشخص يهرع إلى منزله عند انتهاء عمله ليشعر بتلك الراحة النفسية وحالة الوئام والحب الموجودة في منزل الزوجية الذي تحوّل بفضل تفاهم الزوجين إلى المكان الأمّثل للسكن والمودة، والتفاهم على كل أمور هذه الحياة بلغة تسودها علامات الحب والوفاق والتفاهم. وتجد أمامك نموذجاً لشخص ما يعتبر أن السعادة المطّلقة في الحياة تكون في راحة الضميروعدم إيذاء أحد ما، أو أكل حقوق الناس الآخرين أذن الفيصل في هذه الحالة وهو وجود الضمير الإنساني الحيّ والحد الذي يُفرّق بين الخير والشر والعدل والظلم وكل تناقضات هذه الحياة. نعم هي سعادة مُطلقة عندما يقف الإنسان أمام مرآة ضميره ليحاسب تلك النفس على ما اقترفته من آثام بحق النفس ذاتها أو ضد الآخرين حتى ولو بكلمة أو إشارة، فما بالك إذا كان الأذى كبيراً ومجحفاً بحق الآخرين، فهنا تكمن الطاقة الكبرى ويكون عذاب الضمير مؤلماً وقاسياً إلى أبعد حدود هذه الحياة. هناك قول للإمام علي (عليه السلام) يقول فيه: “إذا أقبلت الدنيا على أحد أعارته محاسن غيره، وإن أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه”.

ما أجمل هذا القول وما أكثر معانيه ، وليس غريباً على قائله أنه رئيس دولة الفصاحة والخطابة والبلاغة في التاريخ الإسلامي والإنساني. فلماذا يعمد الإنسان في حياتنا إلى الظلم والإجحاف بحق الآخرين؟ وهل نسي ذلك الإنسان نفسه القول المأثور الذي يقول: “إذا دعتك قدرتك على ظلم الآخرين، فتذكر دوماً قدرة الله عليك”. على المرء أن يعيش هذه الحياة بكل واقعية ويعتبر أن الله تعالى هو الوحيد القادر على التحكّم بكل مسارات حياتنا فهو يعطي الأعمار ويُقسّم الأرزاق وهو بيده كل الأمور، إنه عليم بكل الأمور. هذه هي باختصار الحياة التي نعيشها، إنّها الحياة.

0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
Anonymous
Anonymous
11 years ago

الكمال لله سبحانه وتعالى .. والقناعة كنز لا يفنى .. وعلى الانسان ان يرضى بما قسمه الله سبحانه وتعالى له .. فان من أعطاه الغنى والمال فعليه ان لا ينسى الفقراء والمعوذين وان من أعطاه الصحة والقوة ليستفيد منهما في تحصيل لقمة عيشه وعليه ان يشكر الله على ذلك .. فالمال لم يكن في يوم من الايام ليعطي الصحة والسعادة لبعض الناس ولا يكن في يوم من الايام ليعطي الراحة والاطمئنان الى البعض الاخر وكم من الاشخاص الذين يملكون المال لا يستطيعون ان يستمتعوا بصرفه على انفسهم فما نفع المال في هذه الحالة؟ .. وكم من الاشخاص يملكون الكثير من… Read more »

1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x