صابر والمرض الخبيث

0
صابر والمرض الخبيث
بقلم : علي ابراهيم طالب
وندسور    كندا
(( الله تعالى يُبّعد عنك شر الامور المُخبّأة وشر اولاد الحرام الذين لا يعرفون الله عز وجّل ))  .
 انه الدعاء التي كانت ولم تزل والدة صابر تدعوا له على الدوام في كل مرة يتصل بها هاتفياً في الوطن الحبيب لبنان .
يعرف صابر في قرارة نفسه ان ما يعانيه في الوقت الحاضر من وضع صحي حرج وغير عادي انما هو في نهاية الامر مشيئة الباري عز وجّل الذي يختبر  عباده ليرى مدى صبرهم وتحّملهم لما ينتظرهم في هذه الحياة المليئة بكل التناقضات ففيها الحلو والمر  ، السّراء والضراء  ، السعادة والآلام وكل شيء نقيضه في حياتنا هذه .
على الرغم من ان صابر أصيب بنوع من انواع السرطان هو  : ( سرطان الغدد الليمفاوية ) الا انه واظب على التمتع بالروح الرياضية المرحة على رغم وضعه الصحي الدقيق الذي يتطلب رعاية دقيقة من قبل أطباء مركز علاج أمراض السرطان في تلك المدينة الغربية وهو الانسان المؤمن بالله تعالى والقابل والراضي بحكم الباري عز وجّل مهما كانت النتائج  ،  فالله اسمه الحق ولا يرسل لعباده إلا الخير على الدوام من هنا لاحظ كل من عرف صابر قوته ورباطة جأشاه في مواجهة ذلك المرض الخبيث والعنيف والخطر في آن معاً .
 واظب صابر على مدى الأشهر القليلة الماضية على زيارة مركز علاج السرطان في المدينة لمتابعة وضعه الصحي مع الطبيب المختص والمعالج له وهو خضع حتى الآن لخمس جلسات من العلاج الكيمائي المؤلم والقاسي الى ابعد الحدود ولكنه دوماً يحمد الله تعالى على كل نعمة التي مٍّن الله بها عليه على الرغم من كل شيء فان كلمة الحمد لله لا تفارق شفتيه لا صبحاً ولا عشية في تحدٍ واضح للمرض القاسي .
آخر مرة عندما اتصل صابر هاتفياً بوالدته الحاجة الحنونة كما يفعل كل يومين ليعلمها بتطور الحالة الصحية عنده قالت له دعاء تقوله له في كل اتصال هاتفي يقول الدعاء : ( الله سبحانه وتعالى يرضّى عليك يا حبيبي كلما مشت رجليك ، وكلما رمشت عينيك ، وكلما خفق قلبك  ،   الله يرضى عليك يا ولدي على عدد شعر رأسك ))  .
 هنا أطلق صابر ضحكة خفيفة وقال لوالدته على الخط الآخر من الهاتف ان قصة مشي الرجلين ورمش العيون وخفقان القلب كلها أمور عادية اما بالنسبة لشعر الرأس فهذه لم أوفق بها لأني فقدت شعر رأسي بالكامل   نتيجة للعلاج الكيمائي !
شعر صابر ان والدته أطلقت ضحكة خفيفة ثم ما لبثت ان تحولت الى بكاء خفيف على حالة ولدها ، وهنا أراد صابر ان يُلطّف الأجواء قليلاً فمازحها وطلب منها ان تعاهده بان لا تبكي قدر الامكان   ،   فقط تدعوا الله له بالشفاء العاجل ولا سيما ان هذه الايام هي من شهر رمضان المبارك وبالتالي فهي ايام مباركة ولها قدسية خاصة عند الله تعالى لشهر الرحمة والغفران شهر القران الكريم .
يحدث انه وخلال حديث صابر مع والدته ان ينقطع الاتصال فيعيد صابر الاتصال مجدداً ليتأكد من ان والدته قد هدأ روعها وهي تقول له  : ( يا ريتني اكون الى جانبك يا روحي وحبيبي في محنتك هذه )  .
فيعود صابر الى بث الطمأنينة في قلب والدته القلقة ويعاهدها انه وعندما يشعر بتحسن في حالته فانه سيزورها في الوطن لتراه ويطمئن قلبها وهو قلب كل أم حنون ورؤوف تجاه أولادها في الحياة .
تستمر مسيرة هذه الحياة مع صابر معتمدا على الله تعالى وهو الذي سَّلم أمره لله الذي مجرد اسمه دواء وذكره شفاء  ، لتضاف هذه الحالة الصحية الطارئة والغير عادية في حياة صابر الى سلسلة العذابات التي واجهته في هذه الغربة القاسية وكلمة واحده يقولها على الدوام الحمدلله على كل نعمة التي لا تُعّد ولا تُحصى .
ولا ينسى شعاره الدائم   في هذه الحياة   :
يا رضى الله ورضى الوالدين    .
يقولها اليوم  وغدا  وحتى اخر يوم من عمر  حياته  الشاقة   والاليمة الى ابعد الحدود    هذه  .
                                                  على  الخير   والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

                                                 علي   ابراهيم   طالب

                                                وندسور    كندا
                                            للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني
                                           : visionmag64 @Gmail.com
                                           الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
                                          FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
                                              الاحد    5    كانون   الثاني                      2014
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x