بقلم    : علي ابراهيم طالب
وندسور     كندا
عندما دخل الرجل يرافقه أبنه الصغير إلى محل بيع الحضار في تلك المدينة الغربية ، انشغل الوالد بشراء بعض الخضار والحاجيات لعائلته عندما صرخ الولد الصغير ( يا بابا .. يا بابا تعالى الى هذه الزاوية وانظر الى صورتك تحت  حبات  البندورة هذه  .
لم يكن الرجل الا ناشر احدى الجرائد العربية التي تصدر في تلك المدينة الغربية حيث تعيش جالية عربية وإسلامية كبيرة الحجم ، وصُعق وهو يرى أن أعداد كبيرة من آخر عدد أنزله الى الأسواق اسّتقر على الصفوف المتراصة ولكن ليس لعرض الجريدة للزبائن بل لوضع أكوام الخضار والفاكهة تحتها وشاهد صورته باللون الأحمر تحت قسم البندورة وباللون الاسود القاتم تحت أكوام الموز المعروضة !!
ولم يكّلف ذلك الرجل نفسه حتى أكتشف وجود أكوام من جريدته وضعت تحت الخضار وأكوام متراكمة من أعداد آخرى وضعت في احدى زوايا المحل لاستعمالها للغرض نفسه !
لم تكن تلك المفاجأة الوحيدة له ذلك النهار ولكنه علم أن جريدته التي يطبع منها أعداد كبيرة وتحتاج الى جهد وتعب ومال وفير حتى تصدر تستعمل في مرات عديدة لتنظيف زجاج المحلات ، او وضعها على الزجاج الخارجي للمحلات التي يتم العمل على افتتاحها مجدداً وفي أحسن الاحوال توضع في المنازل لتستقر فوقها المراطبين التي يوجد داخلها أنواع عديدة من المخللات والباذنجان المكدوس !!
شعر الرجل بألم كبير كما لم يشعر من قبل فالجهد والتعب الكبيريين الذين يسبقا صدور أي عدد جديد من الجريدة لا يلاقي من بعض الناس الا الإستهانة والإستهتار بكل ذلك الجهد والتعب في آن معاً !
كان كل عدد من الجريدة يأخذ منه الجهد والسهر الطويل لتجميع المواد المُراد نشرها وتحضيرها حتى تصل الى المرحلة الأخيرة وهي الطباعة ، لتكون بمتناول القارئ العربي في تلك المدينة الغربية والمدن المجاورة لها .
جلس الرجل مع نفسه مرات عديدة ليسأل تلك النفس أيضاً وأيضاً في عصر الجري وراء المادة وضياع التمسك بالمبادئ والقيم والأصول الا عند البعض فقط ، لماذا عليه أن يتمسك بالأمور والعقائد التي تّربى عليها منذ ما قبل حضوره الى بلاد الغرب هذه وهو يرى ويسمع ويشاهد بأم العين كيف انقلبت الحقائق لتصبح أضاليل وفتن وهو شاهد المنافقين والمحتالين واللصوص من احقر الناس على الإطلاق يُرّحب بهم ويجلسون في الصفوف الأمامية لا بل أن البعض منهم تراه يحاضر بالعفاف والمروءة والفضيلة وهو غارق بكل أنواع الآثام والشرور والفتن من أعلى رأسه وحتى أخمص قدميه .
الامر أذن يحتاج منه الى مراجعة شاملة ودقيقة عسى ولعل يعيد النظر ببعض الامور التي شّب عليها وأثبتت له الايام وتثبت يوماً بعد يوم أنه بحاجة لمراجعة شامله وعامة لحياته بأسرها .
                                                 على الخير  والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

                                                 علي   ابراهيم   طالب
                                                وندسور    كندا
                                            للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني
                                           : visionmag64 @Gmail.com
                                           الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
                                          FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
                                              الاربعاء  20      تشرين الثاني                   2013
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
نضل
نضل
8 years ago

جميل

1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x