بقلم علي إبراهيم طالب

عاش فريد حياة مليئة بالكفاح والجد والعمل المتواصل بعد أن ورث عن والده ثروة مادية وعقارية جيدة جعلته يعيش حياة مريحة على كافة الصعد. تزوج فريد من منى ابنة أحد أصدقاء والده الذي زاره يوماً برفقة ابنته ومنذ اللحظة الأولى نشأت قصة حب بين فريد ومنى توّجت بالزواج السعيد الذي باركه الأهل متمنين للعروسين الحياة السعيدة والكثير من البنين والبنات.

هل يفسد المال الحياة أم يسهلها ؟

عاش فريد ومنى حياة ترفرف على جوانبها بيارق الوئام والحب والتفاهم وأنتج هذا الزواج خمسة من الأبناء الشبان وإبنة واحيدة وعاشت الأسرة بكل هناء وكان فريد يعتبر أن عائلته هي أهم ما يملكه في هذه الحياة فكان يعطيهم من كل قلبه ويؤمن لهم الحياة السعيدة منذ أيام الطفولة وحتى دخولهم إلى أرقى الجامعات سواء داخل وطنهم أو حتى أمهات وكبرى الجامعات العالمية العريقة.

كان فريد يتمتع بصحة جيدة ويخضع لفحوصات طبية كلما شعر طبيبه الخاص أنه يحتاج لتلك الفحوصات والتحاليل والصور الشعاعية فقط للتأكد أن كل الأمور تسير معه على أحسن ما يرام.

في إحدى الأمسيات جلس فريد مع زوجته منى في صالة الاستقبال في قصره وكانت الأمور تبدو على ما يرام عندما شعر فريد ببعض الألم في صدره. لاحظت منى الأمر وسألته ، قال إنه ألم خفيف ربما يستمر لدقائق معدودة ويذهب. ظلت منى غير مرتاحة لهذا الأمر في تلك المنطقة من الصدر. قامت منى واستدعت سيارة الإسعاف وتم نقل فريد إلى المستشفى وأبلغ الأطباء أفراد عائلته إنه تعرّض لذبحة قلبية قوية وهو يرقد في غرفة العناية الفائقة والمطلوب أن تمر ثماني وأربعين ساعة حتى يستقر وضعه الصحي، هذا إذا لم تحصل أي مفاجآت. اجتمعت العائلة بأسرها في ردهة المستشفى وشعرت منى بشعور غريب انتابها وهي تنتظر في الخارج، في تلك الليلة المشؤومة كانت العائلة تنتظر والأعصاب مشدودة والقلق بادي على الجميع. خرج الطبيب من غرفة العناية الفائقة ليعلن الخبر الحزين. لقد توفي فريد بعد إصابته بثلاث ذبحات قلبية متتالية ولم تفلح كل جهود الطباء المختصين في إنقاذ حياته ، ففارق الحياة وأصيب كل أفراد العائلة بحالة من الهستيريا والبكاء والنحيب المتواصل.

لم يبادر فريد وفي غفلة من الزمن على كتابة وصية عن أملاكه وأمواله وكل العقارات التي تركها خلفه ، ولم يحمل معه إلا كفن أبيض اللون وعلى الأرجح دون أي جيوب!!

لم يكن قد مضى على وفاة فريد شهر واحد من الزمن حتى عمد أصغر أبنائه إلى طرح موضوع الورثة  وتقسيم الأموال والعقارات بين الأبناء وبدأ صراع رهيب بين الأشقاء الذين كانوا وحتى الأمس القريب نموذج لتلك العائلة السعيدة التي ترفرف عليها مظاهر الحب والوئام والحياة السعيدة الهانئة.

كان الموضوع الوحيد للنقاش بين الأبناء أنفسهم موضوع المال وتقسيم الأرث. نظرت منى إلى أبنائها وهم يتصارعون حولها على ما تركه والدهم من أرزاق وأجهشت بالبكاء الشديد هي وابنتها التي كانت لا تفارقها البتة وعتبت منى على الزمن الذي أحال وبأيام معدودة حياتها ومنزلها من مكان فيه الحب والسعادة والوفاق إلى بيت تتنازعه شرور وأطماع الإنسان الأناني وهي ترى أمام عينيها أولادها وهم يتصارعون على ورثة الأب الطيب الحنون والصادق.    علي  ابراهيم  طا لب    وندسور       كندا

28 شباط   2012

0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
5 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
Anonymous
Anonymous
12 years ago

جميل جدا ما كتبته واليم جدا جدا ما نعيشه الا انها حقيقه اغلب الناس وانانيتهم وطمعهم الذي يطغى على الانسانيه والمشاعر .دام قلمك ليسطر كل ما هو جميل و واقعي .

Anonymous
Anonymous
12 years ago

الموضوع في غاية الاهمية ( وداعا يا ابتسامة فارقت الحياة ) شكرا لك اخي الكريم

Anonymous
Anonymous
12 years ago

good job

Anonymous
Anonymous
12 years ago

allaf mabrook

Anonymous
Anonymous
12 years ago

Good one!

5
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x