عقوق الوالدين

علي ابراهيم طالب 
– وندسور – كندا
 جريدة  صدى المشرق
مونتريال  كندا
15 -1 – 2008
قصة قصيرة 
              
يعيش أبو منير حياة هادئة مستقرة هو وزوجته وأولاده الأربعة ولا ينغّص حياة تلك الأسرة إلا منير الولد الكبير لتلك العائلة   فمنذ الصغر وهو ناقم متمرد دائم الشكوى من الوضع المالي المتواضع لوالده العامل في مهنة مسح الأحذية وطبعا هذا العمل   ا لشاق كان يتطلب من الرجل الستيني الدوران في معظم شوارع العاصمة لكي يكسب رزقه المتواضع بعرق جبينه .
كان منير ومنذ الصغر لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب على ما يقول المثل الشعبي المعروف  ،  فلم يكن منير يتوانى عن توجيه  الملاحظات إلى والده حول اختياره هذه المهنة تحديدا والتي تشعر منير الشاب الجامعي العصري بالخجل والحياء ولكن في خضم غروره ونكرانه للجميل  نسي منير ان من العمل في مسح الأحذية أمن الوالد مصاريف العائلة المختلفة ، ولولا والده العامل البسيط ومساعدة والدته ربّة الأسرة الصالحة والحريصة على راحة زوجها وأبنائها الأربعة لما حصل هو نفسه على تلك الشهادة الجامعية    ومن  أفضل الجامعات الخاصة .
وكان هذا العمل النبيل لأبي منير وتضحيات أم منير نفسها في سبيل العائلة يقابل بالاجحاف من ابنهما البكر وبالكذب على رفاقه في الجامعة الخاصة مدعيا  أمامهم بأن والده هو من كبار الأثرياء وهو يعيش في الاغتراب ويرسل له ما يريد من أموال ولما أراد أحد زملائه أن يستضيف بقية الزملاء في منزل العائلة ، قدم التبريرات الكاذبة على انه يعيش في شقة لوحده ولا يريد لاحد أن يلاحظ حالة الفوضى وعدم الترتيب في شقته تلك !!
الى ان صودف أحد الأيام أن منيرا ورفاقه في الجامعة كانوا خارجين من أحد الأماكن أثناء مرور والده وهو يحمل صندوق مسح الأحذية ، فبادر أبو منير ابنه ( صباح الخير يا ولدي ولكن منير وبكل عقوق وفجور قال لرفاقه : ( هذا رجل فقير مسكين أشفق عليه وادعه يمسح لي حذائي ) ! !!!!    وقعت هذه الكلمات الجارحة وقع الصاعقة الهدّامة في أذني أبي منير ، الذي تابع سيره بخطوات متثاقلة متعبة … وتمنى في تلك اللحظة لو أن الأرض تبتلعه …
بكى يومها كما لم يبك من قبل على ولد عاق تجرأ  على والديه …
نعم  بكى ابو منير  وملأ ت الدموع  عينيه  ايضا  لأنه شعر بالظلم الكبير   الذي  وقع عليه   ومن  من   ؟؟   من ابنه  البكر   المفترض  انه  يحفظ الجميل  لوالده العامل الشريف الطيب  الذي  لا ذنب له في هذه الحياة الا  فقره  وقسوة الحياة عليه  .
اه  ما أقسى الحياة  عندما  تظلم   الفقراء  والكادحين   وحدهم  دون غيرهم  من  جميع  انواع  البشر  .
  على الخير والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

               علي ابراهيم طالب
              وندسور    كندا
            للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني : visionmag64 @Gmail.com
          الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك    FACEBOOK PAGE :ALI  IBRAHIM  TALEB
          الاحد  14    نيسان   2013
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x