عندما يُصبح حُب الوطن عذاب

عندما يُصبح حُب الوطن عذاب
بقلم  : علي إبراهيم طالب
وندسور     كندا
قصتي تتمثل وباختصار شديد عندما كنت في الوطن الحبيب شاءت الظروف العديدة ان احضر الى هذه الغربة البعيدة جداً وهنا في هذه الغربة وعلى بعد عشرات الآلاف من الكيلو مترات اسأل الله تعالى صبحاً وعشية أن أعود للعيش في ذلك الوطن الحبيب والغريب في آن معاً .
حكاية غربتي الكندية هذه أصبح عمرها عشرون عاماً بالتمام والكمال حضرت من ذلك الوطن المُعذّب الذي عانيت فيه كمعظم سكانه من عذاب الحياة والعيش وعندما حضرت الى هنا بدأت معي رحلة عذاب من نوع آخر هي العذاب في الغربة المريرة من اجل ذلك الوطن فأصبحت تلك الرحلة من العذاب مزدوجة داخل الوطن وخارجه وهنا يتضاعف الألم والعذاب على كافة مستويات هذه الحياة .
أواجه في حياتي اليومية في غربتنا هذه بعض الاشخاص وصلوا الى مرحلة بأن الوطن وأرض المولد والأهل والأصدقاء أضحى وكأنه شيئ من الماضي ، وان كان مؤلم للبعض فهذا لا يبرر البتة هذا الجحود وعدم الحب والتقدير لأرض الأجداد مهما كانت الظروف الخاصة والمختلفة بين شخص وآخر التي دفعت المرء لترك الوطن والسير في طريق الغربة الأليم من أجل مستقبل أفضل او حياة اخرى عما عهده المرء في وطنه الأم .
قال أمير الشعراء أحمد شوقي يوماً :
وطني لو شُغلت بالخلد عنه
لنازعتني إليه بالخلد نفسي .
لا أستطيع ما حييت نسيان تلك القصة التي رويت أمامي منذ سنوات طويلة وتقول :
أن احد المواطنين من احدى الدول العربية المقيم منذ سنوات طويلة في احدى بلاد الأغتراب والتي تعطي الجنسية لكل مقيم على أراضيها بشكل شرعي بعد مرور وقت مُعين ويتم ذلك في حفل خاص تُسّلم فيه الجنسية لمن يستحقها ولما جاء دور ذلك الشخص العربي لاستلام جنسيته الجديدة سألته القاضية : ( الآن انت حصلت على جنسية هذا البلد فماذا ستفعل بجواز سفرك من وطنك الام ) ؟؟
 فما كان من ذلك الشخص العربي إلا ورفع جواز السفر امام القاضية وقام بتمزيقه وسط ذهول القاضية والحضور !!
فما كان من القاضية إلا  ان قامت بطرده من قاعة الاحتفال وحرمته من الحصول على تلك الجنسية مدى الحياة ووجهت حديثها الى ذلك الشخص :
( اذا كنت لا تحترم بلدك الام  وموطنك ومسقط رأسك   وجواز السفر منه ، كيف تريدني أن أثق بك وأعطيك جنسية هذه  البلاد  ، ان طلبك للحصول على الجنسية  مرفوض والى الابد  وأدعوك الان للخروج  من هذه  القاعة فورا  واذا لم تفعل فأني  سأستعين برجال الشرطة ليفعلوا ذلك  .
انها قصة حقيقية حصلت مع الاسف في احدى بالد الاغتراب  ومن رواها لي لا يزال حيا يرزق .
 الوطن : ما هو الوطن ؟
فندق نعيش فيه لفترة ومن ثم نغادر ، ام جواز سفر ، ام الوطن هو حقيبة سفر ندور بها مطارات وبلدان العالم قاطبة ؟
وطني الحبيب الغالي : اذا كتبّ عليّ وعلى غيري من الناس أن نتعذب فيك ، فها نحن لا زلنا نتعّذب لأجلك وهنا لعمري تكون الالآم والعذابات مضاعفة تصيب القلب والعقل والضمير في آن معاً ، فلك كل الحب والمودة أيها الوطن الحبيب فلم ولن تستطيع المسافات البعيدة أن تمحي من قلبي كل الحب والوفاء لأرضك الطاهرة الحبيبة .
                                                على الخير   والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

                                                 علي   ابراهيم   طالب

                                                وندسور    كندا
                                            للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني
                                           : visionmag64 @Gmail.com
                                           الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
                                          FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
                                              الاحد 24       تشرين الثاني                   2013
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x