غرور ثري

بقلم : علي إبراهيم طالب
وندسور – كندا
مجلة الحوادث – لندن
رسائل الى المحرر
العدد – 2188
الجمعة 9 ت١ 1998
نجيب رجل ثري جداً ويمتلك المال الوفير جداً ، وهو على استعداد لشراء اي قصر أو سيارة متى يشاء . ولكن الذي لم يستطع نجيب فهمه بأنه لا يستطيع شراء الأحاسيس والمشاعر التي تخص الناس ، ومهما دفع من الأموال وحاول وراوغ للحصول على ما يريد .
حتى هذه اللحظة لم يستطع احد معرفة مصدر هذه الثروة الطائلة التي هبطت على نجيب بين ليلة وضحاها مثلما يقولون في الأمثال الشعبية المتوارثة .
كل ما كان أهالي بلدة نجيب يعرفون عنه انه عاش فترة طويلة في الغربة  وعاد مؤخراً ليبني قصرا فخما على احدى تلال بلدته ولكن الشيء المؤكد ان جميع أبناء بلدته كانوا يشعرون بأن نجيب ينظر الى أي شخص منهم بمنظور مادي بحت ، فهذا فقير معدم وذلك ثري بسيط وذلك متمول كبير وهكذا دواليك إذن نجيب كان مادي التفكير وهو ما يلاحظه اي شخص يتعرف على نجيب للمرة الأولى .
كانت  الامور تسير مع سلمى الفتاة الجامعية التي تدرس في احدى جامعات العاصمة  على احسن ما يرام ،   وعادة ما كانت تزور بلدتها في نهاية كل أسبوع للاطمئنان على أهلها  وقضاء فترة من الهدوء  بعيدا عن صخب العاصمة   وضجيجها  الذي لا  يهدأ    .
  في  احد الايام  لمح نجيب سلمى في احدى ساحات البلدة وسأل عنها  من هي  هذه الفتاة   وابنة من تكون ؟  ؟؟
كانت سلمى وحيدة أهلها وعلى قسط وافر من جمال الشكل والأخلاق على حد سواء ، وكان أهالي البلدة يحترمونها لأخلاقها العالية وسيرتها الحسنة في أوساطهم ، تسبق طلتها المميزة كلمات صباح الخير أو مساء الخير في جميع الأوقات .
عرف نجيب اسم الفتاة وقصد منزل والدها بهدف التعارف ، واعلمه بأنه رأى ابنته وهو يتقدم بطلب الزواج منها مذكرا مرارا انه على استعداد كامل لتلبية مطالب الفتاة من مال وبيت وثياب وما الى ذلك .
كان والد سلمى من الناس المنطقيين في هذه الحياة ، وبالتالي لا يفرض اي رأي عليها وخصوصا في أمر مهم كالزواج لان علاقة أبو سلمى بابنته كانت علاقة صداقة ومودة صريحة على الدوام .
وأخبر والد سلمى نجيب بانه يريد ان يسأل ابنته عن رأيها في هذا الموضوع ويعطيه الجواب في الايام القليلة القادمة ، وغادر نجيب منزل أبو سلمى على هذا الأساس وهو يُمّني الناس بالفوز بسلمى زوجة له .
تقدم والد سلمى منها وقال لها ان نجيب الثري المعروف في البلدة قد تقدم لخطبتها ويريد جوابها على هذا الأمر ، ففوجئت سلمى بهذا الأمر وخصوصا ان نجيب قد شارف على السبعين من العمر وهي لم تتجاوز الخامسة والعشرين ربيعاً من عمرها فالتفتت سلمى الى والدها قائلة « يا والدي الحبيب انت علمتني ان أكون صريحة وواضحة معك منذ صغري ، اذا سألتك انا عن رأيك الصريح بزواجي من نجيب ، فماذا تجيب ؟
( الموضوع هو خاص بك يا ابنتي لا انا ولا غيري يقدر ان يحدد مستقبلك وزواجك )   بهذه الكلمات  اجاب ابو سلمى   ابنته الوحيدة  وابتسامة  لطيفة ومميزة   ترتسم على محياه التي  يعرفها كل ابناء بلدته الصغيرة  والقرى والبلدات المجاورة  ايضا   .
 بهذه الكلمات القليلة  أجاب أبو سلمى بعفويته المعهودة وطيبة قلبه الواضحة .
قالت سلمى « اني أرى هذا الموضوع مستحيلاً ولا اقدر ان اقدم على هذه المسألة وأشعر أنني لست مرتاحة الى هذا الأمر داخل قرارة نفسي وخصوصاً الى نجيب وفارق العمر الكبير بيني وبينه ».
ابتسم والد سلمى وقال « حسنا يا ابنتي الحبيبة فعندما يحضر نجيب نعلمه بالأمر ،  وهكذا كان وأخبر والد سلمى نجيب بقرار ابنته ، وأحس نجيب بانه خسر معركة الحصول على سلمى زوجة له وتوجه نجيب الى أبو سلمى قائلا : « انا على استعداد لشراء قصر جديد لها واجلب افخر الأثاث واهديها أفخم السيارات واجلب لها الجواهر الثمينة و …….. وهنا قاطعه أبو سلمى « يا سيد نجيب الاهم من كل ما ذكرته أمامي هو إحساس ومشاعر ابنتي فهي ترفض الخوض في هذا الموضوع جملة وتفصيلاً »   .
وهنا انفجر نجيب غاضبا بوجه أبو سلمى قائلاً له « انا عندي المال الكثير وأستطيع ان أتزوج افضل من ابنتك بمئات المرات ، ولم يتحمل أبو سلمى هذه الإهانة من نجيب وفي منزلة بالذات فقام وطرده من منزله ، مذكرا إياه ان المال يذهب ويأتي ولكن الأحاسيس والمشاعر تظل راسخة وشامخة في قرارة كل كائن بشري .
وتمضي الايام مسرعة ونجيب لم يجد الفتاة التي تقبل به لسوء أخلاقه ومعاملته وصيته السيء بين الناس ، فيقرر نجيب العزوف عن الزواج في الوقت الحاضر ويدخل شريكا مع شخص اخر في مشروع كبير تطلب من نجيب وضع كل ما يملك في هذا المشروع بعد ان وعده الشريك الآخر بان ربح المشروع مضمون مئة بالمئة ، ولكن الأمور جرت بعكس ما اشتهى نجيب وخسر الشريكان المشروع بعد ان أصيبت الشركة التي تعاملا معها بالإفلاس ، انهار نجيب وفقد كل ما يملك من المال واصبح انسانا عاديا لا مال ولا جاه .
الشيء  الوحيد  الذي كان يتحسر  عليه   هو  سلمى  الفتاة   التي  اعطته درسا  قاسيا  في  اسلوب الحياة    من المؤكد انه لم ولن ينساه  ما دام على قيد  هذه  الحياة  .
                              على الخير والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

                               علي   ابراهيم   طالب
                             وندسور    كندا
                           للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني : visionmag64 @Gmail.com
                           الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
                            FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
                             الاربعاء    الاول  من  أيار      2013
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x