في رحاب المقهى

0

يعتبر المقهى في قاموس التعامل الغربي اليومي المكان المهم لكل الغربيين فهم لا يتصورون حياتهم العادية تسير دون وجود مقاهي تجمعهم ليتحدثوا عن شؤون وشجون هذه الحياة من مختلف جوانبها .حياة المقهى في ثقافة الإنسان الغربي هي حياة كاملة بحد ذاتها وخاصة لفئة الكبار في السن أو من الذين أحيلوا إلى التقاعد من النساء والرجال ، يتناولون قهوتهم مع بعض الحلويات الخفيفة ويناقشون أمور حياتهم الخاصة وكيفية تمضية الوقت ويتحدثون أحيانا كثيرة ، وبأصوات مرتفعة لافتة ، عن مشاريعهم لهذا الأسبوع أو ما بعد فهذا يستعد للمشاركة في دورة الغولف الشهرية التي يقيمها النادي الذي ينتسب إليه ، وآخر منهمك بالتحضير هو وزوجته للذهاب إلى فلوريدا الأمريكية لتمضية عدة اشهر هناك ، بينما انهمكت مجموعة من السيدات بالتحضير لمناسبة تخص إحدى مستشفيات المدينة لجمع بعض التبرعات لتلك المستشفى وهو أمر مفيد وإنساني إلى أبعد الحدود .

بسبب تواجده في أحد المقاهي في أوقات فراغه القليلة بات صابر على معرفة كاملة بتفكير وعقلية الإنسان الغربي . فقد مضى على وجوده في هذه البلاد ما يربو على العقدين من السنين ، ويزعم أنه أصبح يملك صورة واضحة عن كيفية تفكير الإنسان الغربي . والمقهى هو من أفضل الأمكنة لفهم عقلية وتفكير أي شعب وفهم مكنونات العقل الغربي الذي هو بالنهاية شعب مسيَر من قبل وسائل الإعلام الغربية على أنواعها التي تفرض على الإنسان الغربي العادي كيفية تفكيره وفرض الرأي عليه وهو الذي يصدق كل ما يقدم له من قبل هذه الوسائل الإعلامية وهو أمر مدهش ويثير الغرابة . بل تجد ان الشعب هنا يتبنى أي خبر يقرأه أو يسمعه أو يشاهده بل ويتبناه أيضاً ويدافع عنه ، وعندما تواجه برأي مختلف عما يقوله يقول لك ولكن الجريدة الفلانية أو التلفزيون الفلاني بث هذا الخبر ومن غير المعقول أن لا يكون هذا الأمر غير صحيح ، غير معقول !!!

يعتبر كبار السن من الرجال خصوصا ، واحيانا بعض النساء أيضاً من الزبائن الدائمين في معظم المقاهي ، والطريف في الأمر ان بعض الناس تجدهم في المقهى في أي ساعة تقصدها سواء في الصباح الباكر ، أو منتصف النهار أو حتى في ساعات الليل المتأخرة . ويعمل بعض الكنديين إلى شراء الجريدة اليومية وبعد قراءتها تترك الجريدة في المقهى نفسه فترى ذلك العجوز وقد انهك بمتابعة أخبار الرياضة وتجد البعض منهكا بتحضير أوراق اليانصيب واللوتو سواء العادية أو المختصة بتمويل بعض الجمعات والنوادي الخيرية المنتشرة في كل مدينة غربية . مرة طرحت على مجموعة من الكنديين الذين التقيتهم باستمرار في أحد مقاهي جنوب المدينة التي أقطنها سألتهم مرة ماذا تفعلون إذا افقتم يوما ووجدتم أن كل مقاهي المدينة قد أقفلت أبوابها بشكل نهائي وكم كانت مفاجأتي من ردود أفعالهم فهذا قال إنه أمر مرعب للغاية ، وصرخ آخر ماذا تقول إنه لاشك ضرب من ضروب الجنون !!! فيما تبرع آخر للبوح بما يحمله في صدره فقال : المقهى هو المكان الوحيد الذي استطيع فيه أن أرتاح من ثرثرة زوجتي التي سأحتفل وإياها في الأسبوع المقبل باليوبيل الخمسين لزواجنا !!

إنه إذن المقهى المكان المفضل للغالبية العظمى من الغربيين صغارا وشبابا وكبارا وهو مكان له مكانة كبيرة في نفوسهم حتى يصل الأمر بالبعض منهم بوضع قدسية وهالة مُعينة على المقهى بحيث يكون المكان المفضل لهم يتشاورون ويتحدثون بكل أمور وشجون هذه الحياة الغربية المختلفة كليا عما نعهده في حياتنا الشرقية ككل .

        على الخير والمحبة  والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء الباري  عز وجل  تمجد اسمه   الكريم  .

    
 
        علي ابراهيم طالب    وندسور كندا  
 
 
        للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني : visionmag64 @Gmail.com  
 
                    
 
 
       الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك       FACEBOOK PAGE :ALI  IBRAHIM  TALEB 
 
    
      الجمعة   5   نيسان  2013
 
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x