كربلاء الامام الحسين (ع) ثورة انسانية خالدة

منذ العام ستين هجري عندما تحرك موكب الامام الحسين الشهيد الى مكة يوم التروية او ما يعرف بيوم الحج الاكبر، كتب التاريخ بأسره حدث جلل ومهيب ليس كمثله اي حدث اخر في كل هذه الحياة على مر ايامها وشهورها وسنينها .
ثائرا ومقاوما عنيدا هو الامام الحسين في الدفاع عن المبادىء الانسانية الخالدة التي أمن بها ، وظل كذلك حتى الرمق الاخير من حياته الشريفة التي انتهت به شهيدا للانسانية بأسرها لأنه دافع عن الحق والعدل والمنطق فدفع حياته هو وسبعين من مرافقيه في معركة غير متكافئة على الاطلاق .
عندما اقول ان الامام الحسين لم يكن شهيدا للمسلمين فحسب فأني أعني ما اقول وهذا حكيم الهند الكبير المهاتما غاندي يقول في الامام الشهيد :
(لقد طالعت بدقة حياة الامام الحسين ، شهيد الاسلام الكبير ، ودققت النظر في صفحات كربلاء وأتضح لي ان الهند اذا ارادت احراز النصر ، فلا بد لها من اقتفاء سيرة الامام الحسين ) .
ثائر همام هو الامام الحسين وها هو يقف ليقول : ( والله لا اعطيكم بيدي اعطاء الذليل ، ولا أقر لكم اقرار العبيد ) ، ويضيف عليه السلام في موقع اخر : (لا للذين اطاعوا الشيطان وأظهروا المعصية للرحمن ، واتخذوا اموالهم دولا (تناقلا ) وعبادهم خولا ( عبيدا ) ، اني ورب الكعبة لا ارى الموت الا سعادة ، والحياة مع الظالمين الا برما ) .
اذا اراد المرء ان يجمع كل ما كتب وقيل عن شهيد كربلاء لأحتاج الى كتب ومجلدات . يقول الكاتب والمفكر السوري الدكتور انطوان بارا في كتابه : الحسين في الفكر المسيحي : ( لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل ارض راية ، ولأقمنا له في كل ارض منبر ، ولدعونا الناس الى المسيحية باسم الحسين ) . وهذا الفيلسوف والعالم المصري العلامة الطنطاوي يقول : ( الملحمة الحسينية تبعث في الاحرار شوقا للتضحية في سبيل الله ، وتجعل استقبال الموت افضل الاماني ، حتى تجعلهم يتسابقون الى منحر الشهادة ) .
ومنذ اللحظة الاولى لثورته على الباطل وقف الامام الحسين وقالها بشكل واضح وناصع لا لبس فيه : ( غايتي الكبرى احقاق الحق وأزهاق الباطل ،وفي سبيل ذلك سيان عندي ان وقع الموت علي او وقعت عليه .
اني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولا ظالما انما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي رسول الله (صلعم ) .
ثورة الامام الحسين التي نراها تزداد عام بعد عام تألقا واشعاعا في هذا التاريخ الانساني قاطبة ، فوصلت الى ما وصلت اليه من مكانة رفيعة وعظيمة عند السائرين على خط الامام الحسين الذين تنشقوا نفحات الحرية والعدالة التي من أجلها استشهد سيد شباب اهل الجنة وقدم دمه الزكي من اجلها .
تقول احدى الروايات التاريخية ان الرسول الاكرم محمد (صلعم ) سال الامام علي (ع ) عند ولادة الامام الحسين : أي شيء سميت ابني ؟
فأجابه الامام علي : ما كنت لأسبقك بأسمه يا رسول الله . وهنا تضيف تلك الرواية ان الوحي المقدس نزل على الرسول الاكرم محمد ( صلعم ) حاملا اسم الوليد من الله تعالى ، وأذ تلقى الرسول امر الله بتسمية وليده الميمون ،التفت الرسول الى الامام علي ( ع) قائلا : سمه حسينا وهكذا كان .
في حالة كربلاء هذه نحن امام شخصية استثنائية فذة وغير اعتيادية عنيت به الامام الحسين ( ع) الذي قيل له اين تذهب يا ابن رسول الله وانت مقتول فرد عليهم :
سأمضي وما بالموت عار على الفتى
اذا ما نوى حقا وجاهد مسلما
وواسى الرجال الصالحين بنفسه
وفارق مثبورا وخالف مجرما
فأن عشت لم اندم وأن مت لم ألم
كفى بك ذلا ان تعيش وترغما .
السلام عليك يا حفيد الرسول وقرة عين البتول ، ثائرا انسانيا على طريق الحق والعدل والاباء .

للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني : visionmag@hotmail.com

FACE BOOK PAGE :ALI IBRAHIM TALEB الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك

علي ابراهيم طالب

وندسور كندا

الاحد 18 تشرين الثاني 2012

0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
يوسف زكريا
يوسف زكريا
11 years ago

نعم كما قد ذكرت يا أخ علي في مقالك القيم ثورة الإمام الحسين عليه السلام هي ثورة إنسانية رائعة قامت من أجل كرامة الإنسان في أي مكان وزمان وإلى أي دين سماوي انتمى وكلما تذكر الإنسان قصص الفداء والكرامة والعزة والتضحية لا بد وأن يذكر ثورة الإمام الحسين سلام الله عليه

1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x