لا زواج حتى إشعار أخر

لا زواج حتى إشعار أخر
بقلم   :   علي إبراهيم طالب
وندسور     كندا
تميزت سوزي عن بنات جيلها بظهور علائم التفوق والذكاء عندها منذ سنوات دراستها الأولى مما لفت أنظار أساتذتها الذين تعاقبوا على تعليمها وحتى وصولها إلى المرحلة الجامعية .
وحصلت سوزي إضافة إلى ذكائها اللافت على مسحة ساحره من الجمال الشرقي الآخاذ وكان هذا الأمر كافي لان يُطرق باب منزل ذويها لعشرات المرات وكان الجواب واحد ومُوّحد على لسانها : ( لا أريد الزواج الآن ) .
طبعاً فتاة جامعية مثقفة وعندها من الجمال ما يكفي تكون العيون متجهة نحوها من الأمهات الذين يتمنون أن تكون سوزي كنة المستقبل أو من عشرات الشباب الذين وجدوا فيها صورة عن فتاة الأحلام وزوجة تتميز بكل هذه الصفات ومن ضمن العروض التي جاءتها للزواج عروض من اناس بالغة الثراء وتستطيع أن تؤمن لها مستوى عالي وباذخ من الحياة العصرية  التي  تحلم بها كل فتاة في سنها   عامة  .
كانت الدهشة ترتسم على وجهي والديها وهي تعلن رفضها لكل تلك العروض المغرية في حسابات الحياة المادية التي يحياها البشر اليوم والتي أصبحت ديدن السواد الأعظم من الناس في مشارق الارض ومغاربها .
في الجامعة حيث تتحضر سوزي للسنة الأخيرة من دراستها قبل أن تتحضر لرسالة الدكتوراه التي تنوي حملها ، لا تتذكر هي نفسها المرات العديدة التي حاول زملاء لها في الجامعة استمالة قلبها لقصة حب بل تخطى الأمر الطلاب عندما فوجئت بأحد أشهر الأساتذة في جامعتها يطلب يدها للزواج بعد ان ظل لفترة طويلة يٌفتّش عن فتاة أحلامه التي وجدها في سوزي ولكن الأخيرة خّيبت له أمله وأبلغته بكل محبة وطيبة خاطر أنها لا تنوي الزواج حالياً وهي متفرغة لدراستها ولا مكان في قلبها للحب والغرام ومشاريع الزواج !
تستمر مسيرة هذه الحياة مع سوزي تذهب يومياً إلى جامعتها وتعود إلى منزل ذويها لتستمع إلى الأسطوانة المعهودة من والدتها : (( أصبح عمرك ثلاثين عاماً ، إلى متى الانتظار ، وهل كل هؤلاء الشباب الذين تقدموا للزواج منك لم تجدي الرجل المناسب بعد ))  ؟؟؟
وتقوم سوزي بحركتها المعهودة والمعتمدة بأن تربت على كتف والدتها برفق وحنان ظاهرين وتمسك بيد والدتها وتطبع عليها قبلتين متتاليتين لترفع والدتها يديها نحو السماء وتدعوا لها بالدعاء المتكرر يومياً : ( أسأل الله ان تكون كل ايامك سعادة وهناء يا ابنتي وان يرزقك الله بأبن الحلال الذي يصونك ويحافظ عليك  )  .
لم تكن سوزي كما تدّعي مضربة عن الزواج ولكنها كانت تبدي اهتمام شديد بأحد جيرانها : عادل الشاب العامل في احدى المعامل والتي ما ان تلمحه على درج المبنى أو في الشارع حتى تشعر بإحساس غريب وقشعريرة خفيفة تسري في كامل جسمها من أعلى رأسها وحتى أخمص قدميها ، وهو الذي يبادر بتحيتها بأجمل الكلمات وتسأل نفسها من اين أتى هذا الشاب العامل البسيط بكل هذه القدرة وقوة الشخصية وهي تستمع من أهالي الحي عن مروئته وإنسانيته في التعامل مع الصغير والكبير مما أكسبه تلك الهالة وحب الناس له وقد جّربت نفسها هذا الأمر عندما أرادت الذهاب صباح احد الايام إلى جامعتها ووجدت أن أحد إطارات سيارتها مثقوب وصودف مرور عادل فما كان منه الا ان اصلح الإطار وعالج المشكلة بسرعة غربية وتمّنى لها يوماً سعيداً وقيادة آمنة ، كانت تنظر أليه وسألت نفسها هل يوجد عندها الجرأة لتقول له أنها فعلاً معجبة به وتتمنى ان يكون عادل هذا هو زوج المستقبل وفتى أحلامها .
فّكرت بهذا الأمر كثيراً وعلى الأرجح كانت تجول في خاطرها الخوف من كلمة تكرهها كثيراً عندما تنظر إليها بعض العيون على انها مجرد  مجرد  فتاة   رفعت شعار  لا زواج  الان  وحتى اشعار اخر  أقله في هذه الفترة الزمنية   على الاقل .
                                               على الخير  والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

                                                 علي   ابراهيم   طالب
                                                وندسور    كندا
                                            للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني
                                           : visionmag64 @Gmail.com
                                           الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
                                          FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
                                            الاثنين   30                       أيلول                 2013
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x