لبنان الأخضر ، يحترق

(  كتبت سنة   1998  )
لبنان الأخضر ، يحترق
بقلم : علي إبراهيم طالب
وندسور – كندا
مجلة الحوادث – لندن
بريطانيا
العدد – 2193
الجمعة – 13 ت٢ 1998
الحرائق الكبيرة والمدمرة التي عصفت بالوطن الحبيب لبنان والتي بدأت في الأسبوع الثاني من شهر تشرين الأول ( أكتوبر ) الماضي ، كانت رهيبة في مستوى الخسائر التي خلفتها على صعيد البيئة وكميات الأشجار الهائلة التي احترقت بفعل هذه الحرائق ، التي استدعت بأن يتم إعلان حالة الطوارئ في صفوف فرق الإطفاء والدفاع المدني في محاولات جبارة وبطولية لإخماد هذه السلسة الطويلة من الحرائق التي امتدت من أقصى الشمال وصولا الى عمق الجنوب اللبناني الحبيب .
ولكن الأمر لم يقتصر على أشجار تحترق لا بل ان النيران هاجمت المنازل السكنية كما حصل في احدى البلدات في كسروان وعدة قرى في الجنوب وشاهدنا عبر تلفزيون المؤسسة اللبنانية للإرسال عشرات الحرائق والمحاولات الجبارة من الأهالي ورجال الإطفاء وبمساعدة من وحدات من الجيش اللبناني لإخماد هذه الحرائق .
بالواقع وصلت الى منزلي من العمل بعد ظهر الثلاثاء عندما اذاعت هيئة الإذاعة البريطانية ( بي بي سي ) خبرا عن ان عدة حرائق لفّت لبنان من شماله الى جنوبه . وكان ذلك الثلاثاء 13 تشرين الأول ( أكتوبر ) 1998 ، وشعرت بالاسى  والحزن  الممزوجة بالمرارة والالم  على وقوع هذه الأمور ، وكأن الشعب اللبناني لا تكفيه همومه ومعاناته حتى تزيده الطبيعة واحيانا التقصير والإهمال على عدة جوانب تضيف هذه الطبيعة اليه ، هموماً إضافية .
انا اعلم علم اليقين ان وطننا الحبيب لبنان خرج من الحرب التي عصفت به على مدى خمسة عشر عاماً منهك القوى ومشلول الإدارات ، ولكن هذا لا يعفي الدولة اللبنانية من مسؤولياتها الجسام على هذا الصعيد وهي تعلم اي الدولة ، ان لبنان هو بلد يعتز بأشجاره واحراجه ، وعلمنا الوطني الذي نعتز به ونفتخر تزينه شجرة الأرز الخالدة وهو أمر يتميز به لبنان وكندا فقط من دون الدول الأخرى التي وضعت شجرة أو نبتة على علمها الوطني ، المهم مما تقدم ان الحكومة اللبنانية تعلم مدى حاجة لبنان الى شراء طوافات خاصة لإخماد الحرائق تقوم بدور اسرع واضمن من إطفاء الحرائق مهما كبرت وتوسعت ولا سيما في مناطق حرجية لا تصل لها السيارات كما حصل في منطقة كسروان ، أثناء تلك الحرائق .
قد يقول قائل ان هذه الطوافات هي غالية الثمن وليس بمقدور الدولة اللبنانية شراؤها في الوقت الحاضر ولكن استغرب هذا الأمر عندما أشاهد الاوتسترادات والجسور والانفاق والمدينة الرياضية وما الى ذلك ، الا يستحق أمر بغاية الأهمية وهو المحافظة على ثروة وطنية خصنا الله بها ، لا بل ان الأمر اصبح يتعدى ذلك ان الحرائق اصبحت تشكل خطرا على المنازل المحيطة بهذه الأحراج وهو أمر يعرض مواطنينا وأطفالنا لخطر لا يقل خطرا عن الحروب نفسها . ان هذا الأمر يشعرني بالألم وأقولها بصراحة متناهية ان عدم وجود هذه الطوافات أو المعدات الحديثة يحيرني عندما اعلم ان موكب أصغر مسؤول في الحكومة لا يقل عن عدة سيارات هي من أحدث الموديلات العالمية . وأغلاها على الإطلاق !!
اني أتطلع الى ذلك اليوم الذي يضع كل انسان مسؤول وموجود في السلطة المصلحة العامة نصب عينيه والعمل كل هذا الوطن وشعبه بدلا من الالتفات الى المصالح الضيقة الخاصة التي تنحصر بالبيوت الجميلة والسيارات الفاخرة والحفلات والمناسبات التي تقام بمناسبة أو بغير مناسبة !
الشيء المؤلم والمحزن في نفس الوقت ، بأنه في نفس نشرة الأخبار التي أذاعتها ( ال بي سي ) ، ذكرت ان عدة حرائق حصلت داخل الكيان الصهيوني وأتت على أحراش وأشجار كثيرة ، وأورد التلفزيون مشاهد لطائرات الإنقاذ تلقي بالماء والمواد الأخرى فوق الاشجار المحترقة ، والطائرات تلك تشبه الطائرات التي تستعمل لرش المبيدات الزراعية فوق الحقول والبساتين في عدة دول من العالم .
ولا أظن ان هذه الطائرات الخفيفة غالية الثمن أو ترهق الخزينة اللبنانية ، وأتمنى من كل قلبي ان تدرس الحكومة اللبنانية هذا الأمر بشكل جدي وموضوعي هذه المرة حرصا أولا وأخيرا على سلامة المواطنين الأبرياء الذين قد يكونون ضحايا لمثل هذه الحرائق  .
أنا اعلم ان دولا كبرى تقف احيانا كثيرة مذهولة للحرائق التي تحصل فيها ،  ولكن علينا المحاولة عسى ولعل ان نوفق في معالجة هذه الحرائق وأسبابها التي تبدو احيانا بسيطة وعادية فأحيانا يكون الطقس الحار هو السبب الرئيسي للحرائق لا سيما اذا ما ترافق مع هبوب الرياح الحارة كما حصل في لبنان مؤخراً .
ان الأمل كبير بأن تجد هذه المعضلة حلا في وطن النور لبنان الذي كان يعرف بلبنان الأخضر وحولته الحرائق الى لبنان الأحمر  واحيانا كثيرة لبنان الاسود    مع الاسف  الكبير  .
                               على الخير والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

                               علي   ابراهيم   طالب
                             وندسور    كندا
                           للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني : visionmag64 @Gmail.com
                           الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
                            FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
                       الاثنين  6      أيار      2013
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x