لبنان والاعلام واليافطات

0

 

مجلة الحوادث

رسائل إلى المحرر

 لندن    بريطانيا  

العدد 2031.

الجمعة 6 تشرين الأول 1995

 

مضى على وجودي في كندا حوالي الأربع سنوات ونصف ولم أتمكن مع الأسف الشديد من القيام حتى بزيارة للوطن الحبيب لبنان لرؤية الأهل والأحبة، الوالد والوالدة واخوين شابين وأخت وحيدة، وطبعاً بالإضافة إلى الأقارب والأصدقاء والاهم من ذلك رؤية الوطن الحبيب عن كثب، ولكن الأمور تسير أحيانا بعكس ما يتمناه المرء على حد قول الشاعر العربي الكبير المتنبي:

                                  ما كل ما يتمنى المرء يدركه

تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

الوطن الحبيب يظل في داخلي وجوارحي وهذا شي أظن أن معظم المغتربين عن أوطانهم الأم يشعرون بهذا الشعور تجاه الوطن الحبيب وأهله الأعزاء.

استميح الأخوة القراء عذراً إذا ذكرت لهم فعلاً ذهبت إلى لبنان ولكن خلال حلم،! وهاجمتني يومها قارئة عزيزة من ألمانيا اسمها أميرة (سامحها الله) وقالت إن الكتابة عن حلم هو مجرد حلم  وأضاعة  للوقت!!

المهم مما تقدم كله إنني أريد أن اطرح هنا قضية مهمة وخطرة في آن معاً وهي قضية الفلتان الإعلامي الرهيب الذي يتخبط  به وطننا الحبيب لبنان حالياً، وما تابعته وسمعته وقرأت عنه في هذا الموضوع يترك المرء في حالة يرثى له لما يشهده وطننا الحبيب من فلتان رهيب على الصعيد الإعلامي  في بلد تعتبر فيه نسبة وجود الإذاعات والتلفزيونات ( عنيت وجود المحطات ) هي النسبة الأعلى في العالم وهل لك أن تتصور بلداً مساحته حوالي 10.500 ألف كلم يوجد فيه أكثر من 25 محطة تلفزيونية تتبارى جميعها لتقديم الإثارة على حساب المواطن القابع في بيته والذي تقتحم هذه المحطات مجتمعة منزله وهو مضطر لمشاهدة برامجها بعد عناء يوم حافل في العمل والجد في سبيل الحياة الحرة الكريمة!

وما زاد الطين بله مثلما يقولون هو انتشار ظاهرة اليافطات الحديدية المنتشرة على معظم الطرقات الرئيسية والمتفرعة والتي تُعلن عن كل شيء، حتى السيارات، الألبسة بكافة أنواعها حتى وصل بهم الأمر إلى عرض الملابس الداخلية من خلال صور وعروض اقل ما يقال فيها أنها بعيدة كل البعد عن الذوق والأخلاق العامة.

الكل يعلم أن الأعلام بشكل عام هو جزء مهم وحيوي في مسيرة كل مجتمع بشري وتشكل الإعلانات المورد المالي المهم لمعظم الوسائل الإعلامية على أنواعها سواء المقروءة والمسموعة والمشاهدة، فمن غير اللائق في مجتمع متحضر كالمجتمع اللبناني أن تنتشر فيه هذه الظواهر الخطرة والتي تؤدي إلى انحلال حالة الأسرة المتماسكة والتي تفاخر بها ولا سيما أمام الكنديين والأجانب.

حرام أن يمارس كل هذا الضغط على هذا المواطن الشريف والذي باسمه تُمارس كل المحرمات على مرأى ومسمع الجميع دون استثناء، وأقولها بكل نية طيبة انه على الحكومة اللبنانية الموقرة بكافة أجهزتها العمل على وضع حدّ لهذا التدهور الأخلاقي الذي يعاني منه مجتمعنا اللبناني الخارج من حرب مدمرة استمرت سبعة عشر عاماً.

الدولة و وزارة الإعلام تحديداً مطلوب منها موقف واضح على هذا الصعيد برفع كل هذه اليافطات الإعلانية من الشوارع أو على الأقل تنظيم أمر وجودها. وكذلك مسالة التلفزيون المطلوب أيضا مشروع أو قانون إعلامي جديد يراعى فيه خصوصية المجتمع اللبناني بالنسبة للمحافظة على الإطار العائلي بشكل عام،فمن غير المعقول واللائق أن تتبارى محطات التلفزيون في عرض الأفلام التي تتضمن مشاهد مخلة بالحياء والآداب العامة في الساعات الأولى من المساء وذلك قبل ذهاب الأطفال إلى فراشهم، من غير العدل الإقدام على هذه الإعمال رحمة بهؤلاء الأطفال الذين هم بأمس الحاجة إلى الرعاية والانتباه ولا سيما الجيل الذي عايش الحرب المشؤومة بكافة تفاصليها ومجرياتها     المؤلمة.

فباسم الحرية والحضارة تمارس أعمال اقل ما يقال فيها أنها غير مسؤولة ومتهورة.

إذا كانت الحرية والحضارة برأيكم هي التعري والفلتان، فلا نريد هذه الحرية وتلك الحضارة، والحري بنا جميعاً أن نعمل كيدٍ واحدة وقلب موحد على إعادة بناء وطننا الحبيب لبنان على قاعدة” الإنسان اولاً ” وهذا يجب أن يكون عنوان عملنا. نعم ” الإنسان أولاً ” وليكن هو شعارنا، أنا لا يهمني أن يتحول لبنان إلى هونغ كونغ أو الريفييرا على حساب أبنائه وشعبه، نعم مسيرة الأعمار انطلقت ونسأل الله تعالى أن يترافق ذلك مع إعادة الاعتبار لهذا الإنسان اللبناني الذي عانى من ما عاناه ومن حقه أن يشعر بالراحة اقله داخل منزله دون ان تدخل عليه البرامج التلفزيونية دون اذن بما تحتويه بعض البرامج والأفلام من مشاهد وصور غير لائقة وغير مناسبة لكي تُشاهد من قبل العائلات وصغار السن.

إنها دعوة من القلب إلى الجميع إلى التفكير ملياً وايلاء هذا الأمر من الاهتمام الكافي والأكيد رحمة بأجيالنا الحالية والقادمة.

لبنان الجديد نريده لبنان الحق والعدالة والمساواة بين الجميع. يسري على جميع أبنائه قانون واحد وأحب أن لا ينسى الجميع أن جزءاً غالياً وحبيباً من وطننا العزيز ما يزال محتلاً وتدنس ترابه الشريفة قوات الاحتلال الصهيوني، ويعود هذا الجزء المحتل إلى الوطن إلام تكون الإجازة أجمل في وطن حبيب اسمه لبنان.

علي إبراهيم طالب. وندسور- كندا

                       على الخير والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

                     علي   ابراهيم   طالب
                    وندسور    كندا
                   للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني : visionmag64 @Gmail.com
                  الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
   FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
                 الجمعة     19           نيسان   2013
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x