مأساة بلسان صاحبها

بقلم علي إبراهيم طالب

على الخط الآخر من الهاتف جاء صوته حزين وكئيب إلى أبعد الحدود وأكاد لا أسمع ما يقوله بسبب بكائه المستمر وأكاد أقول نحيبه.

هل الاعتراف بالخطأ بعد التمادي فيه يعفي صاحبه ؟

في بداية الأمر قال إنه يتكلم من مدينة مجاورة للمدينة التي أقطن فيها منذ عشرين عاماً من السنوات العجاف والقاسية إلى أبعد الحدود. قال إنه يعرفني معرفة شخصية ولكنه لا يستطيع أن يبوح عن اسمه ولا يقدر أن يتحدث عن مشكلته أو مأساته كما قال لأي أحد كان فاحترمت رغبته بعد أن طلب مني أن أستمع إلى تلك المأساة. بدأ حديثه لي عبر الهاتف بالقول (إنه حضر إلى هذه البلاد من إحدى الدول العربية بعد أن عانى فيها الاضطهاد على أنواعه، المهم وصل إلى هنا وعمل وأسس عائلة بعد أن أحضر زوجته من إحدى الدول العربية المجاورة لوطنه الأصلي. ورزقه الله بعدد من الأبناء والبنات وكان أن رزقه الله تعالى بعمل يدر عليه المال الوفير ليعيش حياة كريمة وهنائة. يتابع حديثه كان صاحب العمل يثق بي ثقة عمياء وفي إحدى المرات وسوس لي الشيطان وأقدمت على ما كنت أعتبره من أكثر المحرمات عملاً، سرقت من مال الرجل الذي ائتمنني على ماله وشركته وأسراره أيضاً، عندما حصل هذا الأمر يقول محدثي شعرت لساعات معدودة كم أني حقير وسارق ولكن ما لبث هذا الشعور أن اختفى في اليوم التالي واستمريت في عملي الدنئ هذا والرجل صاحب العمل يثني عليّ أمام بقية العمال والموظفين الآخرين بل أمام زبائنه أيضاً وأيضاً ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل تجاوزت كل الخطوط الحمراء وأغويت زوجة صاحب العمل وأقمت معها علاقة مُحرّمة وكانت تعطيني المال الوفير فكنت أسرق زوجها في العمل وأسحب ما أقدر أن أسحبه من أموال وفيرة من زوجته التي تشغل منصب مهم في المدينة.

شعرت أني أملك المال وبصراحة لم أعد أعرف ماذا أفعل بكل تلك الأموال والغريب أن صاحب العمل نفسه لم يكتشف أي نقص بالأموال لأني كنت على استعداد لتزوير أي مستندات أو أوراق وفواتير وهمية لإيهامه أن ما صُرف هو على الشركة ونفقاتها الكبيرة. في إحدى المرات نظرت إلى صاحب العمل وسألت نفسي ماذا فعل معي هذا الرجل حتى أبادل الإحسان بالخيانة؟ لم يكن ذلك صوت ضميري بل كان مجرد تساؤل عابر. في إحدى المرات أخذتني زوجة المدير أ لى كازينو المدينة المجاورة ودخلتُ كالأبله نظرت من حولي كل شيء غريب عني أضواء ملونة ، نساء جميلات، أصوات آلات القمار، طلبت مني مرافقتي بأن أجرّب حظي ومن يومها أصبحت زائر يومي لذلك المكان الذي يسميه البعض مكان الشيطان وخسرت كل ما أملك من مال وساءت أحوال عائلتي وكانت الزوجة تظن أن مشاكل في العمل أدت إلى تراجع مدخولنا الشهري، بدأت أسرق واسرق من الشركة أكثر بدأ صاحب العمل يشك في الأمر واجهني في إحدى المرات أنكرت معرفتي بهذا الأمر ولكني لاحظت أن نظرة شك وارتياب بدأت من ناحيته حضرت إلى مكان العمل في إحدى الصباحات كالمعتاد علا الصراخ في مكتب صاحب العمل تراكض الجميع لنجد صاحب العمل جثة هامدة على مكتبه بعد أن أصيب بذبحة قلبية قاتلة لم تفلح كل المحاولات لإنقاذه. طبعاً شعرت في تلك اللحظات بفرح غريب داخلي فزوجة المدير هي من سيرث كل شيء وبالتالي ساصبح الآمر الناهي في ذلك المكان. لقد سرقت الرجل في حياته على الدوام سرقت منه المال الوفير وسرقت زوجته، أنا إنسان شرير وأستحق الموت ، أنا إنسان شر …

انقطع الاتصال ولم أدري ماذا حصل بالضبط مع الشخص على الخط الآخر، ربما قتلته ذبحة قلبية أو جلطة دماغية. من يدري !! لا أدري !! لم اعد اسمع اي صوت على الاطلاق . علي ابراهيم طا لب وندسور كندا 15 اذار 2012

0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
2 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
Anonymous
Anonymous
11 years ago

من يخون بالغالب يجد أعذر لنفسه ومبررات كانه مظلوم كل هم الخائن هو إشباع رغبتة الذاتية التي من اجلها فقد كرامته وارتكب شيئا محرما احيانا يشعر بالذنب ولكن هذا الشعور لا يمنعه من تكرار الخيانه وكما قلت الخيانة هي انتحار للمبادئ (لك يوم يا ظالم)

Anonymous
Anonymous
11 years ago

موضوع في غاية الاهميه شكرًا لك أستاذي الكريم .. زوجة خائنة لعنة الله عليها ( الا لعنة الله على الخائنين اخزاه الله في الدنيا وفي الآخرة عذاب عظيم )

2
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x