مازن والقرار الصعب

 
بقلم : علي إبراهيم طالب
وندسور – كندا
مساحة حوار
  جريدة  صدى المشرق
مونتريال    كندا
– 18 / 11 / 2008
عندما وصل مازن هذا الشاب الطموح إلى هذه البلاد  وضع نصب عينيه هدفا واحد وأكيدا وهو الاجتهاد في دراسته إلى أقصى الحدود للحصول على  تلك الشهادة التي ترك وطنه الأم من  أجل الحصول عليها  في إحدى أمهات الجامعات في هذه البلاد   قاطبة  .
مرت الأشهر والسنين في حياة مازن وهو يحقق النجاح تلو الآخر في المراحل الأخيرة للدراسة قبل نيل الشهادة الكبرى التي سهر  الليالي الطويلة وتعب وجاهد للحصول عليها وهو ما تحقق له أخيرا عندما وقف في الصفوف الأولى للمتخرجين من زملائه في شتى الاختصاصات والعلوم التي تضمها تلك الجامعة .
على الرغم من الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها هذه البلاد في فترة الركود الاقتصادي الرهيب الذي يصيب العالم قاطبة ولا سيما هذه البلاد   ،  استطاع  مازن  الحصول على عمل في إحدى الشركات الكبرى ، ولم تكد تمر عدة اشهر على عمله في تلك الشركة حتى طلب إجازة للسفر إلى الوطن الأم أولا لرؤية أهله وأصدقائه وربما يستطيع أن يحظى  بزوجة تشاركه حياته في هذه الغربة  .
 فعلا وصل مازن إلى وطنه ، واحتفت به العائلة بأجمل ترحيب بعد طول غياب وفي إحدى المناسبات الاجتماعية التي أقيمت على شرفه تعرف على صبية جميلة المحيا تدعى وداد وشعر مازن بشعور وإحساس مختلف نحوها وهي على ما يبدو بادلته نفس الشعور ولم يكن يمضي على هذا التعارف أيام قليلة حتى تم عقد قرانهما وبعدها بأسبوع واحد جرت حفلة الزفاف لوجود أسرة العروسين في الوطن وانتهت إجازة مازن وكان عليه العودة إلى غربته لإجراء معاملات إحضار زوجته التي استغرقت عدة أشهر وكان على مازن أن يذهب إلى مطار المدينة في أحد الأيام لإحضار زوجته وداد ، فاكتمل بذلك لقاء الزوجين تحت سقف واحد ، مرت الأيام سريعة من حياة الزوجين مازن يذهب إلى مقر عمله كل صباح فيما اختارت وداد أن تقوي لغتها الأجنبية بالذهاب إلى  إحدى مدارس اللغة  ، وهكذا سارت الحياة مع الزوجين السعيدين ببعضهما البعض ، وكان قد مضى على زواج مازن ووداد حوالي السنتين عندما بدأ الحديث عن سبب التأخير في إنجاب أي طفل ، وكانت الأسئلة تنهال على مازن من والدته في كل مرة يتحدث معها عبر الهاتف ، وقرر مازن مفاتحة زوجته بهذا الأمر وقررا عرض نفسيهما على أحد الأطباء وفعلاً حصل هذا الأمر فقرر ذلك الطبيب إخضاع الزوجين لبعض الفحوصات والتحاليل المطلوبة لهذا الأمر وفي الموعد المحدد لمعرفة النتائج كان الزوجين يجلسان  في  مكتب الطبيب المختص ، أحضر الطبيب ظرفا وأخرج منه أوراق بنتيجة التحاليل وخاطب الزوجين متوجها أولا إلى مازن فقال له إنه إنسان طبيعي ولا مانع عنده من الإنجاب أما بالنسبة للسيدة وداد فهي مصابة بنوع من الخلل الداخلي يمنعها من الإنجاب بمدى الحياة !
وقعت كلمات الطبيب على الزوجين وقوع الصاعقة وخصوصاً وداد التي اغرورقت عينيها بالدموع الغزيرة فيما تأبط زوجها ذراعها وغادرا عيادة الطبيب بعد هذا الخبر الصاعق والمرعب لهما .
هنا بدأ صراع من نوع آخر فأسرة  مازن أبلغته صراحة بأنه غير مضطر للعيش مع زوجة لا تنجب له أطفال ، وفوجئ مازن مرارا بمواقف زوجته التي قالت له إنها مستعدة للطلاق منه والعودة إلى الوطن واستهجن هو هذا الإمر وأبلغها بأنه لن يتخلى عنها مهما كانت الظروف  .
بين إصرار مازن على التمسك بزوجته رغم ذلك العائق ورغبة أهله المتواصلة بإيجاد حل جذري لهذه المشكلة ولو بالزواج بواحدة آخرى  ،  وبطبيعة الحال طلاق وداد منه يقف مازن في الوسط حائرا فهل يغضب أهله ؟
أم هل يطلق زوجته أم يحتفظ بها ؟
أسئلة كثيرة تقلق مازن وتحيل غربته إلى صراع مرير وقاسي  في  صراع  كبير  وغريب  بين عقله وقلبه !
            على الخير والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

             علي   ابراهيم   طالب
              وندسور    كندا
            للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني : visionmag64 @Gmail.com
          الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك    FACEBOOK PAGE :ALI  IBRAHIM  TALEB
           الثلثاء    16       نيسان   2013
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
نضال
10 years ago

وصف رائع وحبك مشوق لواقعة مؤلمة ولكن مرحمة وتجربة من قادر جبار. أحسنتم

1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x