مالك في المدرسة الحربية

مالك في المدرسة الحربية
بقلم : علي إبراهيم طالب
وندسور   كندا
جريدة صدى الشرق    مونتريال
كندا
مساحة حوار
رقم العدد 298
الثلاثاء 16 ت٢ 2010
ماذا تريد ان تفعل يا مالك عندما تكبر وتصبح شابا؟
« أريد ان أكبر واصبح ضابطا في الجيش » .
كانت هذه الكلمات التي ما فتئ الفتى مالك يرددها على مسامع والديه وبعض الاصدقاء والأقارب .
مرت الايام سريعة أنهى مالك المرحلة الابتدائية والمتوسطة ودخل إلى المرحلة الثانوية التي أبدى فيها كل تفوق وخصوصا في المواد العلمية التي أبدع فيها وجعل اسمه مرادفا للتفوق والنجاح  ، ومنوَّها به من قبل أساتذته وإدارة الثانوية التي يدرس فيها ولا سيما المدير الذي كان لا يفوت اية فرصة إلا ويثني على تفوق ونجاح مالك بين رفاقه الطلبة .
في السنة الأخيرة لدراسته الثانوية العامة كان عليه ان يتقدم للامتحانات الرسمية على مستوى الوطن بأكمله ، وكان يردد أمام والديه انه سينجح بل سيحصل على علامات مرتفعة على مستوى المنطقة وهذا ما جرى ،  الأمر الذي أسعد اهله وجعلهم فخورين بإنجاز ابنهم المتفوق .
سأله والده عقب النجاح الباهر والإنجاز العظيم والآن ما هي الخطوة التالية   يا مالك  ؟؟
فسارع بالرد أمرّ واحد يا والدي الحبيب :
الدخول إلى المدرسة الحربية لمدة ثلاث سنوات والتخرج منها برتبة ملازم في الجيش .
ولأن الحياة تخص بعض الناس أحيان بالتفاتات مميزة سمع عبر التلفزيون الإعلان التالي : ( تعلن وزارة الدفاع الوطني عن حاجتها لتطويع تلامذة ضباط لكافة الاختصاصات والأسلحة لقوى البر والبحر والجو، فعلى الراغبين التقدم إلى وزارة الدفاع  الوطني والحصول على الطلبات والأمور المطلوبة   لغاية   اليوم الفلاني    ).
في اليوم المحدد كان مالك يقف في أول الطابور للتقدم بطلب الدخول للمدرسة الحربية ، وبعد مرور ثلاثة أشهر  على الفحوصات  الطبية والشفهية والرياضية  المختلفة   كان مالك يؤدّع أهله على باب المدرسة الحربية التي تقع على تلة مرتفعة تشرف على العاصمة .
عدة أسابيع أمضاها مالك داخل أسوار المدرسة الحربية وقد كانت تعرف تلك الفترة بالعرف العسكري  هي  مرحلة   ( كسر الرأس )   وجعل الانسان القادم من الحياة المدنية المرفهة بعض الشيء  وجعله يعتاد  على الاجواء العسكرية القاسية ولا سيما في  مرحلة الدراسة داخل المدرسة الحربية التي  كانت تمتد   لحوالي الثلاث سنوات متتالية   .
اذن انتظر  مالك تلك الفترة  والتي  يتخللها  احيانا  التركيز على طبخ معين لتلك الفترة الزمنية  التي  قد تكون  اكل الفاصولياء  مثلا   لمدة اربعين يوما متتالية   مثلا  .
 تلك الفترة الطويلة نسبيا   امضاها مالك  داخل جدران المدرسة الحربية   قبل أن يحصل على أول مأذونية لزيارة والديه وكانت 48 ساعة  اي يومي السبت والاحد  عادة  عاد مالك بعد انتهائها ليمضي ثلاث سنوات من العمل المتواصل والتدريب القاسي والمستمر لساعات طويلة أثبت فيها مالك امام مدربيه وأساتذته قدرة قوية واستيعاب كامل للدروس العلمية والميدانية على حد سواء وكان يحصل دائماً على أعلى العلامات في جميع المواد التي يدرسها ولم يصدق  نفسه ان فترة الثلاث سنوات من الدراسة والتدريب قد انتهت وحان يوم التخرج ، اليوم الذي حلم به وهو طفل يوم يتخرج من المدرسة الحربية ويحمل سيفه ويرفعه إلى الأعلى .
قبل حفل التخرج بأيام معدودة  تم استدعاء  التلميذ الضابط  في السنة الثالثة  : مالك   الى مكتب  قائد المدرسة الحربية   الذي ابلغه  بانه سيكون طليع الدورة وسيقوم هو نفسه بإلقاء القسم في حفل التخرج الذي سيقام في الأول من آب  من كل عام وهو عيد الجيش واستعد مالك ورفاقه تلامذة الضباط ليوم التخرج ولا سيما انه طليع الدورة التي تضم في عدادها اكثر من 250 تلميذ ضابط  ومن كافة الاختصاصات  في  قوى البر والبحر والجو  .
في اليوم المحدد للتخرج جرت المراسم كما هو محدد  ومرسوم  دون اي   خطأ  يذكر وحسب  ما هو مرسوم  وبأدق التفاصيل والامور الدقيقة   .
تسليم علم المدرسة الحربية …
اعتماد تسمية تلك الدورة ( دورة شهداء الجيش ) …
تسليم الضباط سيوفهم ….
ومن ثم يجري استعراض للضباط المتخرجين .
وقف مالك وهو طليع الدورة أمسك بالعلم وصرخ بصوت عالي وجهوري ( اقسم بالله العظيم ان أقوم بواجبي كاملا حفاظا على علم بلادي وذودا عن وطني لبنان )  .
فردد بقية الضباط المتخرجين ( والله العظيم ) .
تعالى التصفيق من الحضور ورمى الضباط  المتخرجين  قبعاتهم البيضاء في الهواء  وتعالى التصفيق  من جانب  اهالي المتخرجين الجدد  .
أحس مالك بالدموع  تجري  على خديه في يومه المشهود والكبير هذا   ، فقد  وصل الى  تحيق اهم حلم في حياته  وها هو  يغادر هذه المدرسة الحربية  بعد ان حمل لثلاث  سنوات متتالية  لقب  التلميذ الضابط  مالك  ،  ليحمل اعتبارا من  هذه اللحظة  اسم  الملازم  مالك    وهكذا كان  .
                                              على الخير والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

                                              علي   ابراهيم   طالب
                                                وندسور    كندا
                                            للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني
                                           : visionmag64 @Gmail.com
                                           الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
                                          FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
                                            الثلثاء   6       أب                2013
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x