مشاكلنا في الغربة

1

مشاكلنا في الغربة

بقلم : علي إبراهيم طالب
وندسور     كندا
مجلة الحوادث _ لندن
بريطانيا
رقم العدد 2142
الجمعة 21 ت٢ 1997
يكاد لا يخلو أي مجتمع في أي مكان من العالم من مشاكل وتعقيدات قد تؤثر على نهوض هذا المجتمع بصورة أو بأخرى .
إذا ما اردنا ان نعالج المشاكل التي تواجهنا في الجاليات العربية مجتمعة في المهجر أو كل جالية على حدة ،  لربما احتجنا الى مجلدات وكتب لوصف الحالة المأساوية  والوضع المزري الذي نعيشه كعرب على جميع النواحي وفي كافة المستويات .
المشكلة الأولى التي تواجهنا وتكاد تكون قاتله عند معظم المهاجرين العرب هي عقدة الزعامة والحلول في الصفوف الأمامية سواء في المراكز الاجتماعية أو حتى الدينية منها ولكن هنا منصفين أؤكد انه يكاد لا يوجد أي مركز اجتماعي أو ديني  او رياضي على ساحة كندا والولايات المتحدة الأميركية الا ويوجد مشاكل من قبيل من يرئس هذا المركز وهذه المهمة لمن تكون أو هذا المنصب من يحتله وهكذا دواليك .
جئنا إلى هذه البلاد من الأقطار العربية على اختلافها واختلاف عاداتها وحملنا معنا نفس التفكير والتي تتخلص كلها بكلمة واحدة معبّرة وهي ” الكرسي ” من يجلس عليها ومن هو القائد كلنا نريد ان نكون قادة وليس هناك من جنود أو متطوعين للعمل الاجتماعي المثمر والبناء .
من هذه المشاكل المستعصية والتي تبدو واضحة للعيان التقوقع لدى البعض وعدم الانفتاح على الآخرين فهنا ترى مجموعة من الناس تعتبر نفسها انها فوق مستوى باقي البشر وباقي أفراد الجالية عندهم لا شيء وكأن أحداً ما أعطاهم هذا الحق بالحكم على هذا بانه جيد وذاك على انه سيء .
ما يؤلمني ويحزّ في نفسي بأننا نأتي من مجتمعات عربية تسود فيها معاني الجيرة والتعاضد والتكاتف الاجتماعي وما ان تطأ أقدامنا ارض الغرب حتى نبدأ بتقليد الغربيين بعاداتهم وتقاليدهم ومنها مقولة   يعتمدها   الكثير من الناس   تقول   :  ( انا اجلس في منزلي ولا اتعاطى مع أحد وخصوصاً اذا كان عربي مثلي  )   !!!
 وأنا أكاد أسمع هذه العبارة  مرارا وتكرارا   من أناس عرب دائماً ما   يضعون العرب والجالية العربية في أدنى المستويات .
أنا أقول ان هذا الأمر هو بالتأكد غلط كبير فنحن في غربة وأعطي مثلاً : ليفترض أي شخص عربي ان أي شيء قد يحصل معه حادث معيّن أو مشكلة خاصة فهل اذا بقي هذا المرء لوحده افضل  ؟؟
 ام يجد احد من حوله يتكلم لغته ويعرف تقاليده والأهم من ذلك كله يملك نفس المشاعر والأحاسيس التي يملكها هذا الشخص ، قد أشفق عليك الإنسان الغربي في أمور معيّنة ولكنك تظل تحن إلى أخ لك أو أخت في اللغة والدين والأحاسيس المشتركة .
ما اركّز عليه دوماً هو أن نكون متكاتفين وفي صف واحد على الدوام لأن النظرة لنا هي دائماً بأننا عرب وهذا لا يمنع أن اعتز بلبنانيتي وأفتخر بها كما يفتخر العراقي بعراقيته أو المصري بمصريته ولكن ما يجمعنا هو قاسم مشترك هو أننا عرب نجتمع تحت لواء واحد مشترك ،  ونتحدث لغة الضاد نفسها  وان  بلهجات مختلفة بين هذا البلد  وذاك   .
فلنبتعد عن الانعزال والتقوقع ولنكن منفتحين على كل الآراء مهما تعددت واختلفت عما نفكر به وعلى كل واحد منا أن يحترم رأي وعقيدة الآخر  ، وصولا الى   جاليات  قوية وفاعلة   اسوة بكل الجاليات الاخرى الموجودة  في  هذه البلاد   والتي  قدمت من مشارق هذه الارض  ومغاربها  على  حد  سواء  .
 
 
 
 
 
                                             على الخير والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

 
 
 
 
                                              علي   ابراهيم   طالب
 
 
 
                                                وندسور    كندا
 
 
 
                                            للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني
                                           : visionmag64 @Gmail.com
 
 
                                           الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
 
                                          FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
 
 
 
 
 
 
                                            الجمعة     12           تموز           2013
 
 
 
 
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
Anonymous
Anonymous
10 years ago

مشكلة القيادة والجلوس في الصف الأول ,هي ناتجة عن الفردية الصادرة عن بداوة وثقافة القبيلة ,ذات البعد الصحراوي ,انما عدم الاختلاط بالغير يزيد في عزلة الفرد ويزيده انغلاقا على نفسه ,وبالتالي عدم الاستفادة من ثقافة وتجارب غيرنا والتي تسودها روح الجماعة .

1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x