منال صعب: “سانت جود”مشروعي الأحب .

0

غادرت لبنان ولكنه لم يغادرها

منال صعب: “سانت جود”مشروعي الأحب

 

العائلة مجتمعة
نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-11-28 على الصفحة رقم 21 – السفير الاغترابي-ميشيغان
الحرب والحب … قدران في حياة منال بو خزام صعب: الأولى دفعت بصبية الثالثة عشرة الى بلاد بدت للوهلة الأولى باردة وغريبة في رحلة اغتراب لم تكن طريقها سهلة بل مليئة بالتحديات. والثانية أدخلتها الى العالم الأرحب …عالم العطاء خدمة المجتمع!

.. لم يكن فعل العطاء ذلك قدرا في حياة منال صعب وحسب، إنما كان أيضا رغبة وشغفا كبيرا… شغف يكاد يوسم شخصية هذه السيدة التي تستقبلك بابتسامة دافئة تخفف عنك عناء الوصول الى منزل آل صعب في فانتون في فلينت – ميشيغن وبالشغف ذاته تودعك!
ككرة نار مشتعلة تجول منال على كل المواضيع ماضيا وحاضرا بدءا من حكاية هجرة العائلة من لبنان الى كليفلند بولاية اوهايو نهاية السبعينيات، مع ما رافقها من تحديات وتحولات وصولا الى عملها طوال سبعة عشر عاما في حقل الرعاية الصحية في مستشفيات كليفلند، وانجازاتها الكثيرة في هذا المجال. وبشغف عال تحدثك عن مركز سرطان الأطفال سانت جود (مشروعها الأحب والأقرب الى القلب) وبكل الشغف والحب ايضا تستفيض بالحديث عن لقائها بزوجها توأم روحها – كما تصفه – وشريكها في العطاء غسان صعب! مشاريع ومبادرات وأنشطة وحكايات لا تعد ولا تحصىى. باختصار إمرأة التحديات، تحدي المجتمع الذي استقبلها ببرود في بادئ الأمر فعملت على مشاكسته ومقارعته في عقر داره حتى تفوقت فيه وعليه !!

الهجرة الى اميركا
.. لم تكن أميركا – تقول منال – بالنسبة لفتاة الثالثة عشرة سوى حلم وردي عكسته تلك الصورة المبهرة التي كانت تصلنا من خلال التلفزيون لمسلسلات مثل داينستي ودالاس ولشخصيات خارقة ومتفوقة كستيف اوستن وغيرها … كان الأمر ممتعا في الاسابيع الأولى من وصولي، إلا انه أضحى كابوسا مزعجا أعيشه يوميا على أرض الواقع. فقد وقفت اللغة حائلا دون مسألة اندماجي في المجتمع الأميركي وتقبل الآخرين لي.. لقد عانيت كثيرا. فقد كنت قادمة من ثقافة ومجتمع مختلفين الى مجتمع كان يعاني حينها من عقدة القادمين من الشرق على خلفية أحداث تلك المرحلة في العام 79، وتحت وقع تحول إيران من حكم الشاه الى الجمهورية الإسلامية. الا ان الرغبة بالتفوق وبالإندماج كانت أقوى فقد تماهيت تماما في نسيج المجتمع الأميركي. عشته عالآخر – تعلق منال مبتسمة – أصبحت في ذلك الوقت أميركية جدا ونسيت كل ما له علاقة بلبنان. في الواقع لقد أحببت أميركا !!

نغادر لبنان ولا يغادرنا
نعم ..خبرت هذه السيدة الحياة على الطريقة الاميركية بكل تفاصيلها ويومياتها،الا ان زيارة واحدة الى الوطن بعد غياب ثماني سنوات متتالية العام 87 أشعلت نار الحنين، وكانت كفيلة بإيقاظ طائر الفينيق في داخلها بعد ان كاد يغرق في نوم عميق. ولكنه كان سباتا مؤقتا كما بدا !
تلك الزيارة كانت كافية لتحولها الى عاشقة لبنان الأوفى: نغادر لبنان لكنه لا يغادرنا !! عبارة تختصر بها منال واقع الحال. “زرت لبنان وكأنني أتعرف عليه من جديد. تلك الزيارة أيقظت في داخلي الحس الوطني. عدت بعدها الى اميركا لأقيم الدنيا ولا أقعدها – تقولها وتضحك – وبدأت فعليا في الإنخراط في العمل الاجتماعي والسياسي لمساعدة لبنان.
تتابع منال بحماس: والأهم عدت لأتكلم العربية !!…وانغمست كليا في عمل جاد ومنظم إن في السياسة والمساعدات الانسانية أو في الجمعيات والمبادرات لمساعدة لبنان إلى أن كان المشروع الأقرب الى قلبي مركز سرطان الاطفال. لم يكن سهلا ابدا ان نفتتح المركز في بلد مضطرب سياسيا وامنيا كلبنان، إلا اننا نجحنا بكسب التصويت وتم إنشاء مركز سانت جود ضمن الجامعة الاميركية في بيروت بعدما كنا قد أسسنا الأمل سنتر في مركز الحسين في عمان – الأردن والذي كان أول بروتوكول في الشرق الاوسط لمعالجة الاطفال المصابين بالسرطان.

غسان توأم الروح
تلك السيدة التي لا تهدأ تحت شعار لا وقت للحب ولا لأي شيء اخر لم يصبها سهم كيوبيد منذ لقائها الأول بغسان صعب المتورط مثلها بالشأن الإنساني والإجتماعي. فقد اخذ كيوبيد وقته في التصويب وفي تحديد الاهداف!! رغم هذا استطاع ان يتسلل بخدر لذيذ مخترقا شبكة الأمان المتمثلة بكثرة العمل والانشغالات التي نسجها كل منهما حول ذاته… فما جمعهما كان أكثر بكثير مما قد يفرقهما، الرغبة الملحة بالعطاء والتفاني في خدمة المجتمع الذي يعيشان فيه كما في خدمة الوطن – الأم لبنان فكان اللقاء الذي تكرر لمرات ولأهداف انسانية مختلفة. تقول منال: … لم يكن الزواج واردا في البال ولا الحب، فقد كانت لكلانا تجاربه المريرة ..ورغم لقاءاتنا الكثيرة لم ينتج عن اي منها اي مشروع شخصي بعيدا عن الشأن الانساني، ومع ذلك فقد أتت الصدفة البحتة خلال لقاء اجتماعي في واشنطن. تلك الصدفة فتحت باب البوح ومعها باب القلب المقفل ايضا.
آمنت منال بالقدر فرسم لها طريقا اكثر دفئا وحميمية فكان الحب والزواج.. كبرت العائلة نعم ولكن لم يقل منسوب العطاء عند منال وغسان صعب بل زاد اضعافا مضاعفة.

أعشق لبنان و..لكن
– ولبنان هل مازال في البال؟
أسألها فتجيب: حتما ولن يغيب ابدا. أعشق لبنان لكني لا استطيع العيش فيه للاسف في ظل كل ما يحدث فيه ومن حوله …يبدو لي هذا البلد خطأ جغرافيا ! أراه كقطعة حلوى وسط بحيرة من الوحول. بلدنا يفتقد رجالا حقيقيين يقدمون مصلحة الوطن على مصالحهم الشخصية، وهؤلاء قلة في لبنان للاسف. حينها فقط نستطيع بناء وطن حقيقي!

نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015-11-28 على الصفحة رقم 21 – السفير الاغترابي-ميشيغان  .

بقلم  الصحافية  :  ريميال  نعمة   السفير الاغترابي-ميشيغان  .

0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x