من جعبة الستارة (20 )

0

*    الواحدة فجرا  رن جرس الهاتف  وجائني  صوته   وبعد طول غياب  سعيدا  مبتهجا  وقال  يجب عليك تهنئتي  على الفور   ،  وقبل ان  اتكلم حرف واحد   قال :  (الحمد لله   يا الله  لقد تحقق حلمي   اخيرا  ) .
خير  شو الخبر  الحلو  تزوجت مثلا ،   او  رزقت  بطفل  او خطبت  او ماذا  اشرح لي  ؟؟
لا  لا  لقد تم تعييني  قنصل  عام لبلدي  في المدينة الغربية التي  اسكن فيها  !!
يا  سيدي الف مبروك  : هل تعرف كم الساعة عندي الان ؟؟
مش  مهم  اجاب بسرعة البرق !!
طيب كم عدد ابناء الجالية  من وطنك  في  تلك المدينة  ؟؟
لا  احد   ،  اسكن  فيها  لوحدي  !!!!!
انسان طبيعي  هذا  ؟؟

*      فجر جديد  اخر  ،  أطل على تلك المدينة الكندية البعيدة  والباردة  . ذابت بعض الثلوج التي  تراكمت على مدى الاسابيع  والايام القليلة الماضية  . كانت الساعة  مبكرة جدا  لم يقطع  صمت ذلك  الفجر  المظلم  نسبيا  سوى هدير  محركات  القطار  في ارجاء عديدة   من تلك المدينة  الصناعية نسبيا  ،  ظلت اشارات السير  تتلون بالوانها  الثلاث  وسارت سيارات قليلة هنا وهناك  في تلك الساعة المبكرة  .
وقف امام  شباك  غرفته … والقى  نظرة الى  ذلك السكون  في الخارج  ،كان عليه ان يخرج  في  ذلك الصباح البارد والقارس  لينجز بعض المواعيد والامور التي  عليه انجازها  في  اوقات  متفرقة من ذلك اليوم  .
يا رضى الله ورضى الوالدين   ، ومضى  في طريقه  ليسجل في  روزنامة عمره  عن يوم جديد  وأخر  في  سنين عمر  غربته الطويلة والقاسية الى ابعد  الحدود  .
 *   أبتسم  وتفائل بالحياة   ،  فهي أقصر من ان يمضيها المرء  بالاحزان  والقهر .
أبتسم  وأترك  همومك  جانبا  فهي مجانية  على الدوام  .
اسعد الله كل اوقاتكم أحبتي في كل مكان وزمان  ، وجعل الله تعالى كل ايامكم  فرح وسعادة وسلام .
*    أبلغني الطبيب  : (  وضعك  يا ابني  صعب وعندك مرض  مستعصي  ) .
ضحكت  وقلت   : ما هو مرضي  بالضبط  يا  طبيب  ؟؟
قال حب سوريا  يستشري  في  دمك  وعروقك   .
ضحكت مجددا  وقلت :
ونعم المرض  وتمنيت ان لا  أشفى منه  على الاطلاق  .
 *    سألت احدى السيدات  امي الحبيبة يوما  :  اي الابناء هو الأحب الى قلبك  ؟؟
تعجبت  الغالية من هذا السؤال  وقالت على الفور :
صغيرهم  حتى يكبر   .
ومريضهم حتى يتعافى  .
وغريبهم  حتى يعود .
وقالت : قلب الام لا يفرق بين   ابن وابنة  فكلهم  كانوا جيران لقلبي  لمدة تسعة اشهر  .
سلامي اليك  وقيلاتي  على يديك الطاهرتين ايتها  الحبيبة العزيزة  ، والى كل امهات هذه الدنيا  احني رأسي  احتراما واجلالا  لعظمة عطائهن  الكبير .
*   قالت  لي من الان وصاعدا  سترى كل  شيء في هذه الحياة من خلال  عيوني  انا   فهل انت  مستعد  ؟؟
قلت : طبعا  ،  فأسرى الامور أجمل  وأنقى من ذي  قبل  .
*   الله تعالى هو محبة وسلام وعدل .
من يسمح بقتل النفس البريئة التي حرم الله تعالى قتلها ، وكل شرائع الدنيا واديانها أقرت بذلك .
الله رحمة،   فلما القتل والوحشية ؟؟
لماذا  لماذا   لماذا  ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
*     يردني   على الدوام   وعبر بريدي  الخاص  ، عدد لا بأس به من الرسائل النصية  التي  شعرت من خلالها ان الكلمات التي كتبتها  في  ذكرى والدي الراحل  ( رحمه الله  )  قد أثرت  في نفوس  وقلوب البعض من الاصدقاء الكرام  الى حد البكاء   ،  في حقيقة الامر  عندما كتبت تلك الكلمات  كنت  اصف الحالة الداخلية التي كنت اشعر بها  ولم اقصد ان اسبب  الازعاج   لاحد ما  واتقدم بالاعتذار الى كل من تسببت كلماتي  هذه  باي اذى ولو عابر   .
  رحم الله امواتكم جميعا  واتقدم بالشكر الى كل كلماتكم الطيبة والعطرة  وقلوبكم  الطاهرة التي تشبه  هذه الورود البيضاء التي  اهديها لكم  جميعا  .
مشكلتي  ربما   ان الكلمات التي عادة ما  أكتبها  وفي  مناسبات عديدة  تخرج من داخل القلب  مباشرة   دون اي  حواجز او  عراقيل   فتبدو  احيانا  مؤلمة وحزينة  كحال هذه الدنيا التي  نحياها  .
اسأل الله تعالى ان تكون كل ايامكم  فرح وسعادة   ونجاح  وأعتذر مجددا   مرارا  وتكرارا   من كل شخص  تتسبب  كلماتي   بأي  دموع  او احزان  واطلب  منكم  المسامحة دوما  على  ذنبي  هذا  .

            على الخير والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

            علي  ابراهيم  طالب
              وندسور    كندا
            للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني : visionmag64 @Gmail.com
          الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك    FACEBOOK PAGE :ALI  IBRAHIM  TALEB
           الاثنين   15     نيسان   2013
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x