نرمين ونصيبها في الحياة

0
نرمين ونصيبها في الحياة
بقلم : علي إبراهيم طالب
وندسور     كندا
عندما التقت نرمين بعادل شعرت منذ اللحظة الأولى لهذا اللقاء أنها التقت بفارس أحلامها الذي حلمت منذ اول لقاء معه أن هذا الشخص هو من تحلم بأن تقضي معه حياتها كزوجة له .
سارت  الايام وبالفعل كانت نرمين تُزّف عروساً جميلة ألمحّيا والقوام إلى عريسها عادل الذي كانت فرحته لا تقاس وهو يجلس إلى جانب عروسه الجميلة التي اختارها دون باقي البنات .
رزقت نرمين بطفلين جميليين عوضاها عن الغياب الكبير للزوج عن المنزل حيث كان يغادر المنزل في ساعات الصباح الأولى ولا يعود الا في ساعات الليل المتأخرة ، وجّل ما كانت تعرف نرمين عن زوجها انه مدير فرع في احدى الشركات الكبرى في تلك المدينة التي يسكناها منذ سنوات طويلة .
شعرت نرمين في الآونة الأخيرة أن تصرفات زوجها معها كانت بغاية القسوة ، مع انها كانت تلبي  كل طلباته حتى عندما طلب منها الاستقالة من وظيفتها في أحد البنوك لتتّفرغ للعناية بشؤون الاطفال وأمورهم على مدار الساعة ،  فكانت بذلك الام المثالية بشهادة كل من عرفها عن قرب .
لم يكن عادل يحتمل أن تسأله زوجته عن أي أمر والجواب الذي كان يقوله على الدوام .
( انت فقط مهمتك الاهتمام بالبيت والأطفال ولا تتدخلي بأية أمور أخرى تتعلق بي ) !!!
في احدى المرات ثارت نرمين على هذا الوضع وقالت انها تريد فقط الجلوس مع زوجها والتحدث معه في أمور عديدة فما كان من عادل الا ان انهال ضرباً مبرحاً على زوجته وسط إطلاق سيل من الشتائم المبتذلة التي لم تسمع مثلها من قبل !
وبدلاً من الاطمئنان عن زوجته غادر عادل المنزل ونرمين مضرجة بدمائها نتيجة للجروح التي أصيبت بها في أنحاء مختلفة من جسمها فلم تجد بداً إلا الاتصال بوالدها الذي حضر إلى منزل ابنته وذُهل بالمنظر المهول الذي وجده امامه فاتصل بسيارة الإسعاف التي نقلت ابنته إلى المستشفى وأخذا هو الطفلين إلى منزله على أن يعود مسرعاً إلى المستشفى ليطمئن عما جرى لابنته الوحيدة التي وقعت في قبضة ذلك الزوج المتوحش والقاسي القلب إلى ابعد حدود التصور  والعقل  .
جلس والد نرمين مع الأطباء المعالجين لابنته يستمع منهم إلى خطورة حالة ابنته والجروح البليغة التي أصيبت بها في كل جسمها ولاسيما في منطقة الوجه حيث الجروح الظاهرة والتي تحتاج إلى اشهر طويلة من العلاج المتكرر .
حضر عادل إلى منزله في مساء ذلك اليوم وعرف أن زوجته غير موجودة في المنزل ، ولم يُكّلف نفسه عناء السؤال عنها فكان يدرك مسبقاً ان والد نرمين لم يتركها في هذه المحنة وهي وحيدته التي اصّرت على الزواج من عادل على الرغم من ان والدها طلب منها التفكير جلياً بهذا الأمر وكان على ما يبدو يعرف بشعوره الأبوي الداخلي ان صهر المستقبل سيغدر بابنته ولكن كان لا بد له من الرضوخ لإرادة الابنة الوحيدة والمدللة  والتي  لا يرفض لها اي طلب  وان كان يعرف داخل نفسه ان ابنته  ستواجه  يوما ما ان اجلا او عاجلا   هذا المصير   الذي وصلت اليه  لا لسبب ما الا لشعوره الابوي   الذي تميز به   على الدوام  .
أمضت نرمين عدة أسابيع في المستشفى ولم يتجرأ عادل من زيارتها ولمرة واحدة على الأقل وكان اكثر المناظر ايلاماً لأفراد أسرة نرمين عندما يتم إحضار الطفلين الصغيرين إلى المستشفى لتراهم نرمين فتذرف الدموع المتواصلة على حظ هذين الطفلين الذين ابتليا بهذا الاب القاسي  القلب والذي لا يعرف طريقاً للرحمة والمودة .
في احدى المرات قصد والد نرمين مكان عمل عادل ليتفاهم معه على ان ينتهي ما كان بينه وبين ابنته من زواج ويبادر الى طلاقها فيما كان منه الا ان انتفض واصبح كالثور الهائج يطلق الشتائم والكلام البذيء بحق والد زوجته الذي بدا المسكين انه وقع هو نفسه وابنته أيضاً ضحية شخص متهور ومجنون لا يراعي إي حرمة أو احترام وبدا على شكله الحقيقي عادل  الحاقد والمؤذي إلى أبعد الحدود.
غادر  والد  نرمين المكان  وسط  دهشة كل العاملين  في شركة عادل  الذين   راعهم  منظر  هذا الرجل الكبير   وهو  يتلقى كل انواع الاهانات والشتائم   من  شخص  اقل ما يقال فيه انه فقد  كل انسانيته  وتحول الى وحش  كاسر  تجرد من كل احاسيسه  الانسانية  التي  تميز   الكائن البشري  عن  باقي مخلوقات  هذه الدنيا قاطبة  .
                                            على الخير والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

                                              علي   ابراهيم   طالب
                                                وندسور    كندا
                                            للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني
                                           : visionmag64 @Gmail.com
                                           الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
                                          FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
                                            الخميس   11         تموز           2013
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x