نضالات الأفارقة السود في أمريكا

0
نضالات الأفارقة السود في أمريكا
بقلم : علي إبراهيم طالب
وندسور _ كندا
جريدة المنتدى
 ديربورن
ولاية   ميشيغان
 الولايات المتحدة الاميركية
رقم العدد 16
الخميس 12 شباط 2009
كنت في عمر الطفولة المبكرة عندما استمعت الأول مرة إلى اسم ( كونتا كينتي ) ذلك الفتى المسلم من دولة غامبيا الأفريقية ومن قرية اسمها ( جو فرري ) .
 تقول الحكاية التي أذكرها أن كينتي هذا كان أول أفريقي أسود اصطاده الأمريكيون البيض عام 1750 من أدغال غامبيا الواقعة في غرب أفريقيا وأحضروه  إلى أمريكا مثلما أحضروا الملايين من أبناء جلدته لاحقاً للعمل كعبيد عند الأمريكيين البيض ذوي  الأصول الأوروبية المختلفة أو للعمل في أعمال دونية ووضيعة لا يقبل الأبيض نفسه العمل في تلك الأعمال ويعتبر نفسه يومها انه أكبر من أن يعمل في أعمال دون مستوى عيشه .
تتالت نضالات ( السود الأفارقة ) كما يحلو لهم أن يُطلق عليهم وتثور ثائرتهم عندما يطلق عليهم تعابير غير إنسانية على الإطلاق على شاكلة   ( زنوج أو عبيد  )  وما الى  ذلك  .
بدأت بوادر الثورة تنمو في نفوس وعقول السود الأفارقة ومرت في مراحل عديدة منها ثورة مارتن لوثر كينغ في فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضي في أمريكا نفسها ،  والعبارة المأثورة  التي أرساها « مارتن لوثر كينغ » في عقول مؤيديه ومريديه هي  : I  HAVE  A DREAM  ( أنا عندي حلم ) وكيف أصبح هذا الشعار عنوان لمرحلة أرادها الأفارقة السود أن تكون حاسمة ومصيرية في حياتهم ككل .
في تاريخ الأفارقة السود محطات مضيئة وأساسية أريد أن أذكر واحدة منها : عرفت الولايات المتحدة الأمريكية عبر تاريخها حالات كثيرة ومتعددة من التمييز العنصري ولا سيما ضد الأفارقة السود .
أريد أن أتحدث هنا عن « روزا باركس » سيدة أمريكية سوداء كانت تستقل أحد باصات النقل العام في ولاية ( ألاباما ) الأمريكية سنة 1955 ، عندما صعد عدد من المواطنين البيض إلى الحافلة وعملاً بالقوانين العنصرية يومها كان على تلك السيدة السمراء أن تخلي مقعدها للركاب البيض الذين صعدوا إلى الحافلة وتذهب بدورها إلى مؤخرة الباص .
رفضت هذه السيدة أوامر الرجال البيض بإخلاء مقعدها ، وتمسكت بموقفها الصلب على رغم استدعاء الشرطة لها بناء على طلب سائق الحافلة ولم تكن تعلم تلك السيدة أنها بذلك العمل قد دفعت قادة السود في أمريكا نفسها إلى الإنتفاض على هذه الحالات العنصرية والثورة عليها .
أذكر انه في الأسبوع الأخير من شهر تشرين الأول للعام 2005 رحلت هذه السيدة العظيمة عن عالمنا عن عمر يناهز 94 عاماً ، وقد شاهدت شخصياً فيلم عن حياة هذه السيدة ويتضمن فيلم وثائقي يصور حادثة الباص تلك وكيف انها رفضت ترك مقعدها وسط ذهول الركاب البيض الذين استغربوا هذا الموقف الجديد بالنسبة لهم .
« روزا باركس » مناضلة وطنية وريت الثرى في ولاية ميشيغان الأمريكية المجاورة لنا على الحدود الكندية الأمريكية .
رحل جسدها عن هذه الحياة ولكن اسمها بقي ساطعاً في سماء العدالة والمساواة والحرية ، تلك الحرية التي ترتكب المجازر والمذابح العديدة باسمها ، فتحية لتلك الحرية !
ما أوردته في هذا المجال جاء بعد اليوم التاريخي الذي لم ولن ينسى في تاريخ الأفارقة السود الأمريكيين يوم الثلاثاء في الرابع من تشرين الثاني للعام 2008 حيث تم انتخاب السيناتور الديمقراطي عن ولاية شيكاغو « باراك أوباما » رئيساً منتخباً للولايات المتحدة الأمريكية يحمل الرقم 44 في عدد الذين تناوبوا على رئاسة أميركا .
في العام 1955 كان ممنوع على الأمريكي الأسود أن يجلس في الباصات ويمنع من دخول عدد كبير من الأماكن وقد شاهدت في أحد الأفلام لافتة مرفوعة على أحد المطاعم تقول حرفياً : ( ممنوع دخول الكلاب والسود ) !!
وفي تشرين الثاني 2008 ينتخب أول أسود كرئيس للولايات المتحدة ، انه لعمري أمر غريب وعجيب ومذهل في آن معاً !
على كل  حال لقد قال الشعب الأمريكي كلمته في صناديق الإقتراع   واختار الرئيس   الذي   سيحكم اميركا من البيت الابيض   وهو الاسمر  البشرة  انه الرئيس   باراك اوباما  .
                                            على الخير والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

                                              علي   ابراهيم   طالب
                                                وندسور    كندا
                                            للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني
                                           : visionmag64 @Gmail.com
                                           الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
                                          FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
                                          الجمعة   5    تموز           2013
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x