وشوشة الوسادة وقرارت الزعيم

وشوشة الوسادة وقرارت الزعيم
 
بقلم : علي إبراهيم طلب
وندسور – كندا
جريدة المستقبل – مونتريال
العدد –  353 –
14 – ت١ – 1998
 
 ( الوشوشة  )  على أي حال وقبل ان أتطرق الى موضوعي ، هي كلمة متداولة في لبنان والدول العربية ، وهي من الكلمات التي يقولها الإنسان لنفسه ربما وهو في طريقه الى النوم ، أو الى زوجته أو الزوجة لزوجها وغالبا ما تكون همسا ودون ضجة .
 
المهم حدثني شخص عن قصة حصلت معه في لبنان قائلا :   (((  إنتهى ابني من دراسة شهادة الثانوية العامة بنجاح كبير ، وقرر التقدم الى وظيفة حكومية ولأن وضعي ( على قد الحال ) قررت أن أتدبر امري عن طريق وساطة أو واسطة  كما نسميها في لبنان  للوصول الى الوظيفة في طريق احد المحاسيب  (  وهي سبب فساد الادارة  في لبنان والدول العربية  على الاقل  )    وبدأت أفكر ما العمل ؟ وكيف يمكنني ان أساعد ولدي للحصول على هذه الوظيفة في بلد المحسوبيات والوساطات لبنان ..
لم أجد أمامي حلاً إلا ان أذهب الى منزل أحد الزعماء  في البلد ، وهكذا كان وقصدت منزل ذلك الزعيم الذي يقع على تلة مرتفعة تحيط به الأشجار من كل الجوانب في إحدى المناطق اللبنانية  الراقية  جدا  . وصلت الى مدخل الزعيم  أو بالأحرى ( القصر الفاخر ) وكانت الساعة تشير الى الحادية عشرة صباحا ، ووقفت أمام الباب لألتقط أنفاسي وأصلح هندامي وشعري ، عندما انتبهت الى رجل أمن يسألني عن طلبي ، فشرحت له بأني أريد مقابلة  حضرة  الزعيم   لأمر ما ، فطلب مني ان أنتظر قليلاً حتى يتصل بأولي الأمر ، بعد  ان  وجه لي  بعض الكلمات القاسية   لأني  لم  اذكر كلمات  التفخيم والتبجيل  للزعيم  قبل  ذكر اسمه  وقال لي حرفيا   :   (  شو  جايبلوا الزعامة من بيت  بيك    )   !!!!!   فسكتت  ولم  اجيب  باي  كلمة  فانا بحاجة له وليس  العكس  .
ولم يتأخر الجواب  وسمح لي بالدخول  وخرجت سيدة بدت في أحسن ما تكون عليه إمرأة من حيث الشكل والترتيب ، فتلعثمت قليلاً قبل ان أبادرها بقولي : صباح الخير يا سيدتي وردّت : صباح الخير فبادرتها فورا بشرح طلبي بعد أن شرحت لها بأني مواطن عادي قصدت هذا الزعيم   وأرجو ان يتحقق ما أصبو اليه  ، كانت رائحة  عطرها    الجميل  تملأ المكان   الذي بدت بانها المايسترو الرئيسي     له فالكل من حرس وخدم  وموظفين  رهن اشارة صغيرة  فقط  من  الست  .
وكانت زوجة الزعيم  بمنتهى الذوق بعد أن شرحت لها بأن أبني قد حصل على علامات عالية جداً تؤهله الحصول على الوظيفة فيما لو ترك الأمر على مستوى العلامات المطلوبة دون تدخل المراجع العليا والمحسوبيات والأزلام كما هو سائد في السياسة اللبنانية .
المهم إني أفرغت ما في جعبتي من كلام أمام السيدة حرمه  المصون  ويبدو أنها كانت متفهمَة لكلامي وقالت بأن الزعيم  نائم الآن وستحدثه عندما ينهض من النوم أو عند رجوعه مساء الى المنزل وحدثني صوت من داخلي وكأنه يقول لي بأن مصالح الناس وأمورهم نائمة أيضاً في عقل  وقلب  ذلك  الزعيم النائم ، وكأني أردت أن أسكت هذا الصوت الآتي من داخلي وأقول له إصمت ايها الصوت الأبله فليس هذا الوقت المناسب للمثاليات والأخلاق العالية ..
المهم ان زوجته  الزعيم   النائم أعطتني رقم هاتف خاص بها لأعرف النتيجة ومضيت وأنا أشكر لها جهودها وأدعو لها بطول العمر ودوام الشباب والنضارة..
وسألت نفسي هنا هل ان هذا القصر الأنيق والأثاث الفاخر والسيارات الفارهة ، هي من تعب الزعيم  وعرقه أم هي من مال الشعب ورزقه ؟
لماذا يسكن  الزعماء والمسؤولون والوزراء والنواب وحاشيتهم في قصور بينما لا يجد بعض أبناء وطني مكاناً أو مأوىً لهم والأطفالهم ؟
كانت كل هذه الأمور تدور في راس صاحبنا هذا وهو يسير بين البيوت الأنيقة لكبار المسؤولين والموظفين في الدولة .
وانتظر صديقنا يومين واتصل بزوجة الزعيم المبجل   لمعرفة نتيجة وساطتها مع زوجها وهو متلهف لسماع الأخبار الجيدة ، عندما فاجأته  الزوجة  بقولها : تحدثت معه ليلة البارحة في موضوع ابنك واعتذر   مني  قائلا بأنه لا يضع يده في موضوع اي وساطة للتقدم بوظيفة الى الدولة ، تاركا للمتقدمين إثبات كفاءاتهم وعلاماتهم المرتفعة بغية الحصول على الوظيفة المتوخاة ، فشكرت لها سعيها ، بعد ان طلبت منى ان لا أكرر الإتصال بها بشأن هذا الموضوع ..
وأضاف محدثي : تقدم ابني الى امتحان الدخول لهذه الوظيفة وكان دعاؤنا الى الله لا ينقطع بأن يوفقه الباري بالحصول على هذه الوظيفة وانتظرنا أسابيع عديدة قبل ان تعلن النتائج وذهب ابني ليرى نتيجته في الإمتحان فلم يجد اسمه على اللوحة المعلقة ، بل فاز بالإمتحان شخص آخر وتقدم من شخص كان يراقبه في الإمتحان وعرّفه على نفسه بأنه تقدم للإمتحان في سبيل الحصول على هذه الوظيفة وأخبره الموظف بأنه اي ابن صديقي حصل على أعلى علامة بين جميع المتقدمين وصعق عندما علم بأنه لم يفز بهذه الوظيفة ، فقرر إبن صديقي الذهاب الى الدائرة المعنية للاستفسار عن هذا الأمر وكم كانت مفاجأته عظيمة عندما علم ان من فاز بهذه الوظيفة هو ابن أخت الزعيم  نفسه الذي قصد والده منزله للتوسط لابنه ، فأحس هذا الشاب بأن الدنيا قد اسودت في وجهة وان أحلامه تبددت وهو يرى إنساناً غير جدير بهذا المنصب  يجلس متفاخرا وحوله بعض الموظفين الذين يطلبون رضاه ، ولعن ساعة الوساطات والمحسوبيات التي تأتي بأناس لا يعلمون شيئا الى مراكز تتعلق بشؤون العباد فيما يحرم من كان أولى بالفوز بها ويبدو ان وشوشة حرم معالي الزعيم  لزوجها لم تنفع فيما يبدو ان الوزير وشوش زوجته بأن إبن أخته سيفوز بهذا المركز وهكذا كان … )))  .
يقول  الشخص الذي روى   القصة انه اصبح من تلك اللحظة  يكره الوشوشة   والذين يوشوشون  ، حتى زوجته السكينة   عندما ارادت ان  توشوشه يوما  عن امر ما  انتفض  مذعورا   وقال لها  ان عادت  واقدمت على هذا الفعل  فانه  اقسم بأغلظ الايمان  بانها  لم ولن تكون زوجته بعد  الان   ومن يومها  سكتت   تلك الزوجة   عن الوشوشة   فيما زوجة ذلك الزعيم   تعتبر ان تلك الوشوشة  هي الاحب الى قلبها  على الاطلاق  .
 
 
 
 
 
                                 على الخير والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

 
 
 
 
                               علي   ابراهيم   طالب
 
 
 
                             وندسور    كندا
 
 
 
                           للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني : visionmag64 @Gmail.com
 
 
 
 
 
 
                  الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
 
   FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
 
 
 
 
 
 
                السبت   27    نيسان    2013
 
 
 
 
 
 
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
Anonymous
Anonymous
10 years ago

بوركت كلماتك الرائعة .

1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x