نورما وعماد
نورما وعماد
قصة حب
بقلم : علي إبراهيم طالب
وندسور – كندا
رسائل الى المحرر
مجلة الحوادث – لندن
بريطانيا
العدد 2274
الجمعة 2 حزيران 2000
عاشت نورما وسط أسرة متوسطة الأحوال وكبيرة العدد ، إذ بلغ أفراد جميع هذه العائلة مع الام والأب عشرة أشخاص يعيشون حياتهم بكل بساطة وهدوء وسعادة لم يبخل والد نورما على جميع أولاده بشيء لا بل كان نموذجا للأب الطيب الحنون والمستعد لعمل اي شيء في سبيل إسعاد أفراد عائلته جميعهم .
وكذلك كان الحال مع والدة نورما فكانت مثالاً للأم المثالية التي تعطي لبيتها وأولادها وزوجها كل الاهتمام والرعاية الكافيين .
ترعرعت نورما وسط هذه العائلة وكانت الابنة المتوسطة في الترتيب مع اربع شقيقات أخريات وثلاثة أشقاء يكوّنون هذه العائلة الهانئة والمترابطة.
لم تساعد ظروف العائلة المادية نورما على متابعة دراستها من جانب وعدم رغبتها هي بمواصلة تعليمها والدخول الى الجامعة بل اكتفت بالحصول على شهادة الثانوية العامة ، وأصبحت تنتظر فارس أحلامها وكأي فتاة في عمرها وفي ظروفها تحديدا اتصفت نورما بأنها فتاة طيبة الى ابعد الحدود وكانت تستحوذ على احترام الجميع في اي مجتمع تكون فيه ، وكان جمالها عادياً ولكن كانت عندها شخصية قوية تجعل المرء الذي يقابلها للمرة الأولى يشعر انه امام انسانة رقيقة المشاعر وحساسة الى أقصى الدرجات والتصور .
عندما أبلغت نوال صديقة نورما انها ستقيم حفلة في منزل والديها بمناسبة عيد ميلادها اعتذرت نورما في بادئ الأمر بحجة انها متعبة ولا تستطيع السهر حتى ساعة متأخرة من الليل ، ولكن امام إصرار نوال على حضور نورما استجابت الأخيرة لتمنيات صديقتها على ان تستأذن والديها في هذا الأمر وكان تعامل الوالدين معها على اسس المحبة والصراحة والاحترام المتبادال والا متناهي الى ابعد الحدود الانسانية في هذه الحياة .
في اليوم المحدد للحفلة حضرت جميع صديقات وأصدقاء نوال ودخلت نورما بأناقتها المعروفة وأخذت مكانها بين الحضور وبعد حوالي نصف ساعة تقريبا حضر عماد صديق عائلة نوال فقامت الأخيرة ورحبت به وقدمته الى الحضور على انه شاب مغترب مقيم في كندا منذ عشر سنوات وهو يزور الوطن للمرة الأولى منذ سفره .
جلس عماد لدقائق معدودة ونهض من مكانه وتجول بين الحضور وفجأة لمح نورما فتقدم منها معرفا عن نفسه ولاحظت نوال الأمر فطلبت منهما ان يخرجا الى شرفة المنزل لمواصلة الحديث اذا كانت الموسيقى وأصوات الساهرين تزعجهم ، وهذا ما حصل بالفعل فطلب عماد من نورما ان يخرجا الى الشرفة لمواصلة حديثهما ويتعرف كل واحد منهما على الطرف الآخر وكانت أحاديث عامة عن حالة كليهما ولكن الشيء الواضح الذي بدا جليا مع ان الانسجام والتفاهم على كل الأمور كان سيد الموقف ومنذ اللقاء الأول بين نورما وعماد .
أحست نوال وبشعورها الأنثوي ان الأمر لم يعد مجرد تعارف عادي قد يحصل بين اثنين في اي زمان ومكان ما ، لا بل تعداه الى إعجاب متبادل من الطرفين ببعضهما البعض ومنذ اللقاء الأول وبدا ان الأمور تسير في نطاقها الطبيعي وفرحت جداً نوال عندما اعلمتها نورما بأن عماد سيزورهم في المنزل بعد يومين لكي يتعرف على أهلها عن قرب ويبدو ان زيارة عماد للوطن هذه المرة ستثمر عن نتائج إيجابية وهو سيعود الى كندا وهو يحمل الشوق والحنين بأشكال مضاعفة الى الوطن والأهل الأحبة والى الحبيبة تحديدا بعد ان وقع في شباك الغرام والهيام مثلما يقولون في لغة العاشقين الذين اكتووا بنار الشوق الى الحبيب .
وفعلا بعد يومين قام عماد ووالدته بزيارة الى منزل أهل نورما وبعد السلام وحديث العموميات أخذت والدة عماد دفة الحديث متوجهة الى والد نورما وأبلغته ان عماد رأى نورما في منزل احد أصدقائه ( وهو يطلب يدها منك للزواج اذا لم يكن هناك اي مانع لتحقيق هذا الأمر وأتمنى ان يتحقق هذا الموضوع لكي افرح بولدي قبل سفره مجددا تابعت والدة عماد ) .
تحرك أبو نورما من مكانه قليلا وقال أعطوني عدة ايام لكي اتشاور مع أفراد عائلتي بهذا الأمر وان شاء الله يكون خيراً ، وهنا بادر عماد الى القول انه مضطر ان يعود الى مقر عمله في كندا بعد ثلاثة أسابيع متمنيا ان يتم هذا الأمر قبل هذه الفترة الزمنية .
وبعد عدة ايام كان عماد ووالدته في منزل أهل نورما ليستمع الى احلى خبر استمع له في حياته وهو موافقة والد نورما على الزواج وتعالت الزغاريد في أرجاء المنزل على ان يتزوجا بعد أسبوعين ليعود العريس الى مقر عمله ويباشر بإجراءات سفر حبيبته الى كندا حيث يقيم .
وتمت حفلة الزفاف وبدا العروسان في أمتع اوقاتهما ومر أسبوع اخر واقترب موعد عودة عماد وبدت نورما متفهمة لسفر زوجها على ان تلتحق به بعد حوالي الستة اشهر وهي المدة الزمنية التي تقتضيها إجراءات السفر والالتحاق بزوجها في كندا ، وقف عماد في المطار يوم السفر وودع والدته وزوجته والأصدقاء الذين حضروا لوداعه متمنين له التوفيق على الدوام في رحلته هذه وشعر عماد ان السفر هذه المرة كان مختلفا عن المرة الأولى منذ عشر سنوات وذلك لأسباب عديدة .
وصل عماد الى كندا واستعد للعمل بشكل مختلف هذه المرة وتضاعف شوقه وحنينه الى الوطن هذه المرة فإضافة الى الشوق الى اهله وأفراد عائلته كان الشوق الى نورما الزوجة وشريكة الحياة التي تنتظر بفارغ الصبر الحضور الى كندا للألتحاق بزوجها .
عمل عماد بشكل متواصل لإتمام إجراءات إحضار زوجته نورما الى كندا وبالفعل لم تكن تمضي عدة اشهر حتى كان عماد يقف في المطار لاستقبال زوجته وهكذا كان وبدت على وجهي عماد ونورما امارات السعادة والفرح بعد غياب الأشهر السابقة وكأني بهما تعاهدا على السير في هذه الحياة تظلّل مسيرتهما رايات الحب والتفاهم الى اخر العمر ويكون الركيزة الأساسية في حياتهما شيء أساسي ومهم وهو الحب والوفاق الى اخر العمر .
الحب الذي هو اجمل واعطر كلمة في هذا الوجود .
أمسك عماد بيد زوجته نورما وسارا الى خارج المطار متوجهين الى منزلهما الزوجي ، الذي سيكمل معهم قصة حب جميل جمعت بين شخصين تعاهدا على الاستمرار سويا الى اخر العمر .
على الخير والمحبة والمودة الدائمة والسلام استودعكم الله ولقاؤنا معكم يتواصل من خلال هذا الموقع والى اللقاء القريب ان شاء الله تعالى .
علي ابراهيم طالب
وندسور كندا
للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني : visionmag64 @Gmail.com
الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
FACEBOOK PAGE : ALI IBRAHIM TALEB
الجمعة 3 أيار 2013
