حصاد السنين
بقلم : علي إبراهيم طالب
وندسور    كندا
الزمان : الخميس ٢١ كانون الأول
2009
المكان : مدينة غربية بعيدة
الحدث : سنة 2009 في يومها الأخير تلملم أوراقها استعداداً للرحيل .
سجلت درجة الحرارة في تلك المدينة درجة  باردة  جدا وهي  عشر درجات تحت الصفر   .
 البرد شديد والرياح قارسة تحمل معها الثلوج التي تساقطت طيلة الليلة الماضية .
غادر منزله في ساعة مُبكّرة  وباردة في أن معا  فمفكرة نشاطه اليومي حافلة بالمواعيد والأمور التي عليه إنجازها حتى ولو كان هذا اليوم تحديداً هو اليوم الأخير من السنة .
كان يقود سيارته في كل الاتجاهات تقريباً  في ارجاء تلك المدينة الغربية  التي  يسكنها منذ سنوات طويلة   ، غريب حقاً هذا اليوم فالمواعيد التي عنده اليوم هي في كافة أرجاء المدينة شرقها وغربها وجنوبها وشمالها   اي  في كل الاتجاهات  المختلفة   .
نظر الى ساعته انها تشير الى العاشرة صباحاً ، موعده التالي هو عند الحادية عشرة  والدقيقة العشرين ، لا بأس من التوقف في احد المقاهي لاحتساء فنجان من القهوة الساخنة المنعشة .
لاحظ انه في الفترة الأخيرة انه اصبح شبه مُدمن على شرب القهوة في ساعات الصباح الأولى يبدأ يومه بشرب فناجين من القهوة ويستمر الأمر معه حتى ولو قبل لحظات من خلوده للنوم لعدة ساعات قليلة كما اعتاد في السنوات الماصية على الرغم من ان طبيب العائلة حّذره اكثر من مره بضرورة الانتباه الى مسألة النوم لساعات محدده وإلا فانه سيعمد الى إرساله الى عيادة متخصصة في معالجة مشاكل النوم على ان ينام ليلة كاملة في تلك العيادة من السابعة مساء وحتى الثامنة صباحاً من اليوم التالي  ،  ليخضع  الى انواع عديدة من الفحوصات   التي  طلبها طبيب  العائلة ليستطيع  تشخيص  حالته   تلك  .
اطرق رأسه قليلاً ترى ماذا ستخبئ له هذه السنة القادمة بعد ساعات معدودة يا ترى ؟!
أسئلة سريعة ومتلاحقة مرت امام ناظريه  وبطريقة  غريبة  ،   بدا الأمر كشريط سينمائي يتحرك بسرعة متناهية الى ابعد الحدود .
على الطاولة المواجهة له في ذلك المقهى جلست سيدة أنيقة المظهر سبقها الى المكان رائحة عطر نسائي جميل ، تلاقت عيناهما للحظات قليلة حّياها بتحية الصباح رّدت عليه بكل أدب ورقة مميزة .
ملامح تلك المرأة شرقية ، بدت جميلة الُمحّيا حضرت الى هذا المكان في هذه الساعة الباكرة لترتشف فنجان من القهوة في هذا الطقس الشديد البرودة والعاصف .
فتح امامه على الطاولة مجلة كان يحملها معه وفي ذروة قراءته لتلك المجلة جاءه صوت تلك السيدة وهي تغادر المكان :
( سنة جديدة وجميلة لك ) ، قالت تلك العبارة وارفقتها بابتسامة عطرة فبانت الأسنان المُرصّعة البيضاء فابتسم ووّدعها بأحلى مما حّيت   .
لا بد انها هي المقصودة بقول الشاعر :
( فإذا تفتحت الشفاه ثوانيا
نّورتِ دنيانا وأحييت القتيل ).
غادرت تلك السيدة الجميلة المكان وظل رائحة عطرها يلف المقهى باسرة   في تلك الساعة الباكرة من ذلك الصباح البارد   .
تّمنى بينه وبين نفسه ان تكون السنة القادمة جميلة وجذابة كتلك الجميلة الساحرة التي غادرت المقهى للتو ، تّذكر انها خاطبته بالعربية وقالت له ( مع السلامة ) ، يا آلهي انها فعلاً عربية  ،  وعربية جميلة  ايضا وايضا  .
 حمل فنجان القهوة وغادر المكان فلفحت وجهه رياح قوية في هذا اليوم الأخير من سنة 2009 ومضى   الى اليوم الاخير من  عمر هذه السنة  ليسجل في اليوم التالي  عام اخر في غربته البعيدة والقاحلة  الى ابعد الحدود  .
                                                  على الخير  والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

                                                 علي   ابراهيم   طالب
                                                وندسور    كندا
                                            للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني
                                           : visionmag64 @Gmail.com
                                           الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
                                          FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
                                            الاثنين   9          أيلول                 2013
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x