صابر وقسوة الأيام
صابر وقسوة الأيام
بقلم : علي إبراهيم طالب
وندسور – كندا
جريدة صدى المشرق
– مونتريال كندا
رقم العدد 20 – آب 1998
خمسة أشهر بالتمام والكمال مضت على وفاة أبي صابر ، الذي انتقل إلى رحمة الله تعالى في 18 شباط الماضي 1998
صابر لا يزال على حالته من الحزن الشديد والتألم الشديد لفقدان الوالد الحبيب الطاهر .
يقول صابر : « لقد فقدت بوفاة والدي الحبيب المرحوم الأخ الحبيب والصديق الحميم ورفيق الدرب الأنيس ، لقد فقدت بغياب ووفاة والدي المفاجئة كل شيء جميل ومشرق على الإطلاق في هذه الحياة .
كان الله تعالى في عون صابر ، وصبره الله تعالى على تخطي هذا المصاب الجلل المؤلم وان يقدر أن يتعايش مع هذا الأمر المحزن على الرغم من قسوته وترك آثاره الواضحة على حياة صابر في شتى مجالات الحياة .
تأثر صابر لوفاة والده وانعكس ذلك على الحياة اليومية لصابر أكان في منزله أو خلال عمله أو في السيارة أو أي مكان يذهب إليه صابر يكون أمر واحد يشغل تفكيره على الدوام وهو وفاة والده المرحوم
يجلس صابر مع نفسه ويتذكر كل كلمة كان يقولها والده المرحوم ، أو أي تصرف من تصرفات والده في حياته القصيرة نسبياً والتي انتهت على شكل ذبحة قلبية فجائية لم يستطع القلب الطيب الحنون تحملها ، فأسلمت روحه الطاهرة إلى بارئها العظيم .
تظل صورة والد صابر المرحوم في مخيلته على الدوام ، يتذكر ذلك الوجه البريء الطاهر والذي كانت تزينه على الدوام ابتسامة كلها طيبة ومحبة وحنان .
يتحدث صابر أحياناً كثيرة مع نفسه ويكاد لا يصدق ما حدث وهل أن والده فعلاً انتقل إلى رحمة الله؟
صابر إنسان مؤمن بالله تعالى ، وهو مؤمن بحكمة الله وقدرة ، ولعل إيمان صابر يجعله صامت ومطرق الرأس على الدوام ولا هم له في هذه الحياة إلا الدعاء الدائم إلى المولى تعالى بأن يتغمد روح والده الطاهرة بواسع رحمته وان يكون مثواه جنات النعيم والخلود مع الأنبياء والرسل والصالحين .
يجلس صابر في أي مكان فتتراءى أمامه صورة والده المرحوم ، فيقرأ عن روحه الطاهرة ثواب السورة المباركة الفاتحة ، ويترحم عليه ، ويتذكر على الدوام كيف أن والده الراحل قد أفنى حياته كلها في سبيل تعليم أولاده وجعلهم أبناء صالحين يقدمهم إلى المجتمع بكل فخر وأباه .
يشعر صابر بقساوة الأيام ومراحل حياة والده المرحوم الذي عاش يتيم الأب والأم ولم يكن عمره قد تجاوز السنة من العمر فعاش أبو صابر المرحوم حياة اليتم في منازل المحسنين وشب على هذه الحياة إنسان محترم ، يتمتع بصيت مشرف وتوجه رائع ، وعلى رغم يتمه لم يشتك أبو صابر يوماً من الزمن ، بل كانت كلمة واحدة تزين شفتيه على الدوام الحمدلله والشكر له ، على جميع نعمه .
كل هذه المزايا والصفات الحميدة يتذكرها صابر عن والده الراحل ، ويتذكر هذه الغربة القاتلة التي منعته ظروفها العصيبة من المشاركة في تشيع والده الراحل إلى مثواه الأخير في جنات الخلد والنعيم .
الشكوى لغير الله تكون دائماً مذلة ، يشكو صابر ، أمره وحيرته إلى الله تعالى الذي بيده الأمر وهو على كل شيء قدير .
إن الله وإن إليه راجعون .
على الخير والمحبة والمودة الدائمة والسلام استودعكم الله ولقاؤنا معكم يتواصل من خلال هذا الموقع والى اللقاء القريب ان شاء الله تعالى .
علي ابراهيم طالب
وندسور كندا
للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني : visionmag64 @Gmail.com
الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
FACEBOOK PAGE : ALI IBRAHIM TALEB
الثلثاء 4 حزيران 2013
