تحفل  المجتمعات الشرقية بشكل عام  بكثير من الامور والعادات التي  تختلف عن غيرها من مجتعات  بشرية اخرى في اماكن عديدة من هذا  العالم   .  من هذه الامور التي ارى انها  لافتة في بعض  المجتمع العربي  والشرقي  عامة   هو  النظرة  والتمييز بين  الولد والفتاة   وتفضيل  المجتمع العربي   (  الذكوري  )   للذكر على الانثى في امور حياتية  عديدة  فيتم التعامل  مع  الصبي  بطريقة مختلفة كليا  عن   البنت  التي  عليها  القبول بهذا الواقع الظالم   شاءت ام ابت في حالات كثيرة  !!                                                         عندما يريد الشاب ان يتزوج او يصدر اليه الامر بذلك  في بعض الحالات  ، تنشغل العائلة باسرها  بالتفتيش  عن ابنة الحلال  التي يكون قد وضع لها مزايا ومواصفات  معينة  ، يتم العثور عليها  بعد عمليات بحث وتحر  ويتم الزواج   وبعد عدة اسابيع  فقط وحتى في ايام معدودة بعد الزواج  يبدا  السؤال الهاجس الذي يؤرق البعض ولا سيما من  اهل العريس   :   (  هيا  يا  عروس   نريد  حفيد لنا في اسرع وقت ممكن  ،  وان شاء الله يكون صبي ايضا  )  !! وكأن  تلك العروس الجديدة   الامر بيدها   وانها ستجلب لتلك العائلة  الولد  من منزل والديها   وليس   عطاء من رب العالمين الذي بيده  تسيير امور  العباد والبشر في هذه الحياة  .    يحدث الحمل  وتبدأ  لعبة التكهنات   ولد  نريد ولد   (  بنت  اعوذ  بالله  )  وكان البنت  هي عورة في  تفكير بعض الناس   وهنا  تعود الجاهلية التي كانت سائدة   قبل   الاسلام   بحيث   يتم وأد البنات ودفنها وهي حية   لانها براي الجاهليين انذاك  وبعض الجاهليين الحاليين ايضا   عار ويجب التخلص منه في   عادات  قبيحة  وهمجية الى ابعد الحدود  .  وهنا  نرى التجبر  والمغالاة   عند بعض الناس  فيقولون   :  (  الصبيان افضل  من البنات  بدرجات كبيرة  )  ،  في وقت نرى ونسمع عن اناس  حرمت من نعمة الاطفال والانجاب   بارادة الله تعالى عز وجل   ، ويدفع  بعض  الناس  الاموال الوفيرة  في سبيل عمليات الزرع الطبية  للحصول على الحمل   والحصول على طفل او طفلة    .                  في مجتمعاتنا العربية عامة  الصبي هو الكائن المدلل   على الدوام   وهو  (  يقبر امه  على الدوام )   على ما يقوله   القول الشعبي   ،  البنت مطلوب منها ان تكون في خدمة   الصبي  في حالات كثيرة  فالمطلوب منها   العمل داخل المنزل  وحتى خارجه في احيان كثيرة  والمطلوب من هذه الفتاة  ان يرضى عنها  الاب والام والاخ  واحيانا  قد لا تجد تلك البنت احد ما يستمع  اليها والوقوف الى جانبها  عند الحاجة ، وكل افراد العائلة  وهو برأيي  ظلم  ما بعده  ظلم  .   نجد  في حالات كثيرة  انه  في حالة نجاح الولد في العائلة في اي  امر  ما  فاننا نرى الاب في تلك الحالة  يجلس  كالطاووس  مختالا  بين الناس  بابنه  وفلذة كبده   في حالة النجاح  ، اما في حالة فشل الولد في اي امر من امور هذه الحياة   فان نفس هذا الاب  يوجه  اتهاماته الى الام  بالتقصير   ويقول لهل ان ابنك قد فشل   فكانه   ابنها  وحدها   ،  امر غريب  وعجيب فعلا الى اقصى الحدود  !!                                           انها حالات   تحصل ولا  احبذها في بعض مجتمعاتنا    العربية  ،  حتى لا ينطبق  على هذا الامر   تلك الطرفة   عن تلك السيدة التي دخلت المستشفى  من اجل الولادة   وبعد  طول انتظار  خرج  الطبيب  من داخل غرفة العمليلت   ليعلن  الخبر  لعائلتها التي  تنتظر  في  الخارج   :   ((    لقد  اضطررنا   للتضحية بحياة الام وحياة  الجنين   ،  حتى  يعيش  الاب  ))   !!                                                                                    المطلوب  هو الرحمة  في كل حركة من حركات  حياتنا  اليومية    مع هذه الانثى  طيلة حياتها   عندما تكون طفلة   وفي   مراحل  حياتها في منزل والديها  ومن ثم  كزوجة وام  وان لا نحكم  على اي امرأة   عاندتها هذه الحياة   .  قد  تتزوج   الفتاة وتنتقل الى منزلها  الزوجي    ويمكن ان لا يحصل   تفاهم او انسجام    فيتم  الطلاق    ولنا ان نتصور  ما هو حجم  الضغوطات التي  يمكن ان تتعرض لها هذه السيدة التي لم توفق في حياتها  والصورة  السيئة  التي  في اذهان بعض الناس  عن المطلقات  وبرأيي ان السبب  يعود الى  اسباب يحملها البعض  في قلوبهم وضمائرهم عن الناس الاخرين  ، والامر يحصل للمراة التي يموت زوجها   فيلاحقها  لقب الارملة وكانه لعنة   غريبة وعجيبة  .  يا  جماعة الخير  ارحموا من في الارض   يرحمكم من في السماء    فهل  نرحم  بعضنا البعض  رحمة  بانسانية الانسان  التي  وضعها الله تعالى في بني البشر دون غيره من باقي المخلوقات  الاخرى  .

علي   ابراهيم طالب     وندسور     كندا            الاحد   8  تموز  2012

0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
يوسف زكريا
يوسف زكريا
13 years ago

شكرا أخي العزيز على هذه المقالة الإنسانية الرائعة، وكن ما تحتاج إليه المرأة في شرقنا العربي قوانين ودساتير تساويها بالرجل في كل شيء. وعندها لن تكون بحاجة إلى رحمة الرجل وشفقته.

1
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x