صقيع وثلوج كندية
بقلم علي إبراهيم طالب
وندسور _ كندا
كانون الاول 2008
أستفاقت المدينة الكندية الحدودية على عاصفة ثلجية قوية بدأت بُعيد منتصف ليلة البارحة وهاهي مستمرة إلى العاشرة والنصف صباحاً لهذا اليوم الجمعة الواقع فيه العشرين من شهر كانون الأول للعام 2008 .
باصات المدارس أُلغيت لهذا اليوم ولكن المدارس فتحت كالمعتاد وتم تخيير الأهالي بإن يجلبوا أطفالهم إلى المدارس بسياراتهم أو البقاء في المنازل كيوم عطلة استثنائي .
كان عليه الخروج من منزله عند الثامنة من هذا الصباح المثلج والذي حّذر بوليس المدينة السائقين بضرورة توّخي أقصى حالات الحذر الشديد أثناء القيادة وذلك لحصول العشرات من حالات الانزلاق على الطرقات السريعة وحتى الطرقات الداخلية فاختار أن يخرج مبكراً هذا اليوم حتى يتمكن من إيصال أولاده إلى مدارسهم وزوجته إلى مقر عملها خارج المدينة التي يعيشان فيها منذ ما يربوا على العقدين من الزمن .
كانت الإذاعة المحلية تحيط عناية المستمعين إلى أن هذه العاصفة الثلجية القوية ستستمر حتى الخامسة من عصر هذا اليوم على أن تليها عاصفة ثلجية أقوى يوم الاحد القادم تصل إلى حوالي الخمسين سنتمتراً من الثلوج بعد ان سجلت عاصفة اليوم حوالي الثلاثين سنتمتراً من الثلوج غّطت الشوارع والأشجار والسيارات وكل شيء تقريباً في أرجاء تلك المدينة .
توقف في طريق عودته إلى المنزل على احد مقاهي المدينة في الطرف الجنوبي منها دخل الى المقهى كان شبه فارغ الا من بعض الاشخاص الذين تجرأوا وخرجوا في مثل هذا اليوم الذي تحتاج كل سياره لأكثر من ثلث ساعة حتى يتم أزالة الثلوج عنها إذا كانت قد ركنت في الشوارع اما الاناس الذين يمتلكون كاراجات خاصة لإيقاف السيارات داخلها فان الأمر مختلف كلياً ولا يحتاج الأمر إلا لإدارة المحرك والانطلاق .
على الرغم من أن شاحنات وآليات إزاله الثلوج والقاء الملح انتشرت في الشوارع إلا أن كثافة تساقط الثلوج لهذا اليوم جعلت مهمة هذه الجرافات والشاحنات تبدو صعبة للغاية ولا سيما أن العاصفة مضى على حلولها حوالي العشر ساعات من الثلوج المتواصلة وبكثافة قوية وغريبة بحيث كانت تترافق تلك الثلوج مع هبوب رياح قوية بحيث لم تعد تعرف من أي اتجاه مُعّين تتساقط كل تلك الثلوج .
يبدو أن السنوات الطويلة التي قضاها في هذه البلاد لم تستطع أن تزيل من داخله بعض من العادات الشرقية التي تلازمه في حّله وترحاله فكان يركن سيارته إلى جانب الطريق اذا شاهد أن سيارة ما توقّفت لسبب ما وأطلقت أشاراتها الضوئية بمعنى أنها مُعطّلة لأمر ما وكان يشاهد إمارات الدهشة على وجوه السائقين اذا ماذا يجبر شخص ما لا تعرفه من الخروج في هذا الصقيع البارد ليسألك إذا كنت بحاجة لمساعدة ما ، وهو ما حصل معه إذا أعطي هاتفه الخليوي لسائقين هذا الصباح لإجراء أتصالات بأحد ما لمساعدتهم في إصلاح سياراتهم المعطّلة .
كان يشعر براحة ضمير كبيرة في كل مرة يستطيع أن يُقّدم خدمة إلى أحد ما ولو من دون سابق معرفة وكان يقول أن كل عمل يقوم به هو لوجه الله تعالى وعن روح والده الطاهره ولحفظ والدته .
إنطلق بسيارته متوجهاً إلى منزله والثلوج الكثيفة ترافقه في هذا اليوم المثلج الآخر في غربته الكندية الباردة إلى أبعد الحدود .
على الخير والمحبة والمودة الدائمة والسلام استودعكم الله ولقاؤنا معكم يتواصل من خلال هذا الموقع والى اللقاء القريب ان شاء الله تعالى .
علي ابراهيم طالب
وندسور كندا
للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني
الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
FACEBOOK PAGE : ALI IBRAHIM TALEB
السبت 26 تشرين الاول 2013
