من جعبة ألايام
علي إبراهيم طالب
وندسور – كندا
المهاجر الجديد
– العدد 178
 – شباط 2009
                    
أول شيء يفعله كل إنسان في هذه الحياة مباشرة قبل مغادرة المنزل كل صباح هو الوقوف إمام المرآة والتأكد أن كل الأمور على أحسن ما يرام ، اللباس ، تسريحة الشعر ، المرآة نفسها تعطي الإذن من عدمه بالانطلاق ليوم آخر في هذه الحياة من العمل والدراسة والبحث عن اللقمة الشريفة الطاهرة. هل فكّر أحد ما من بني البشر بأن يقف ولمرة واحدة على الأقل أمام مرآة الضمير لمحاسبة الذات وهذه النفس الإنسانية والسؤال لتلك النفس هل أخطا هذا الكائن البشري بحق أحد ما من البشر وهل أن ضميره حّر ومرتاح ؟
تصوروا   معي أيها الاخوة والأخوة والأخوات من الاصدقاء  الأحبة   الكرام لو يُقدم كل واحد منا على ممارسة هذا العمل ولو لمرة واحدة كل فترة زمنية محددة على الأقل بماذا سيشعر داخل قرارة نفسه في تلك اللحظات ؟
إن أجمل الصور والمشاهد الإنسانية الرائعة تكون عندما يشعر المرء براحة الضمير والسكون الداخلي لاعتقاده الصادق والأكيد أنه إنسان بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معاني وعبر خالدة لا يجرؤ على إيذاء أحد أولاً مخافة من الله تعالى ،  وثانياً لأنه يمتلك ضمير حي يمنعه من تجاوز أي خط أحمر يكون قد وضعه كضابط مؤثر لحياته الإنسانية مع باقي بني البشر بأسرهم .
وماذا عن محاسبة النفس بشكل يومي على سبيل المثال ؟
عندما يأوي كل واحد منا إلى فراشه بعد عناء يوم طويل من العمل الجاد أو الدراسة أو العيش العادي في هذة الحياة ، وفي اللحظة التي يضع فيها رأسه على الوسادة ، لابد أن شريط ما حدث معه من أمور سيمر في مخيلته ولو للحظات قليلة مهما كانت حاجتنا الماسة للنوم ، فهذه أللحظة بالذات هي الأنسب لمحاسبة النفس على ما جنته من أعمال سواء سلباً أو إيجاباً والحكم في نهاية الأمر هو للضمير البشري نفسه وللإنسان المعنى بهذا الأمر .
صورة إنسانية أخرى أحب وأتمنى أن يحملها كل كائن بشري في حياتنا الحاضرة هي ضرورة مشاركة باقي الناس في أفراحهم وأتراحهم ، يعني أن يكون مشاركاً للناس لحظات الفرح والغبطة والسعادة وبالمقابل في لحظات الحزن والألم التي قد تواجه كل إنسان منا في مسيرة الحياة والتي تختلط فيها الأمور من أمل وألم وسعادة وشقاء للوصول إلى حياة إنسانية خالية من الشوائب ومن أحقاد وضغائن وآثام والنظر دوما بعيون تملأها علامات الفرح والرجاء والسعادة على الدوام   .
بالنسبة لي شخصياً ، آثرت ومنذ أكثر من عقد من الزمن أن أكتب عن المواضيع الانسانية التي تخص الإنسان ذاته سواء الموجود في دنيا الإغتراب أو الموجود في الوطن الأم لأني أعتقد أن ما يعانيه البشر عامة هو أمر واحد وإن اختلفت التفسيرات بين شخص وآخر ومكان وغيره .
أبتعد قليلاً عن التطرق إلى الأمور السياسة على أهميتها في حياة كل واحد منا قدر الإمكان حتى لا تثار أي حساسيات نحن بأمس الحاجة للابتعاد عنها سواء في هذه المجتمعات العربية الاغترابية  أو الوطن نفسه.
يتزامن نشر هذا المقال مع العام الجديد الذي أرجو من الباري عز وجل أن يكون عام السلام والأمل بغد مشرق للإنسانية والبشرية جمعاء .
تحياتي وأشواقي  من  هذا المنبر الإعلامي المتواضع  ،  وسلامي إلى كل قارئ وقارئة لهذه الكلمات سواء يتفق معي في الرأي أو يخالفه مع احترامي وتقديري لكل إنسان في العالم ، وكل عام وأنتم بألف خير والى اللقاء بمشيئة الله في عدد  مقال  قادم  جديد  .
نسأل الله التوفيق لعموم أبناء الجالية وإلى اللقاء في   مناسبة قريبة  اخرى   وعلى الخير والمحبة  نلتقي  دوما  .  على الخير والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب ان  شاء  الله تعالى  .
                        علي   ابراهيم   طالب
                        وندسور    كندا
                        للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني : visionmag64 @Gmail.com
                      الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك  :
FACEBOOK PAGE :ALI  IBRAHIM  TALEB
                 الخميس  18  نيسان   2013
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x