ومضات إنسانية

وصلنا في حياتنا العادية هذه إلى زمان بات فيه مقياس النظر إلى الكائن البشري هي نظرة مادية بامتياز مئة بالمائة فأصبح الكائن البشري لا يقاس بإنسانيته ومروءته وأمانته وعلاقته مع بقية الناس الآخرين ، بل أصبح الحكم عليه يقاس بكبر حسابه المصرفي، وأين وفي أي القصور يسكن، وما هي ماركات الثياب الأنيقة التي يلبسها، ونوعية المجوهرات والساعات التي يلبسها، وأي السيارات الفاخرة والفارهة التي يقودها  ؟؟؟؟؟

انه مع الأسف الشديد الواقع الذي نعيشه في كل مكان و زمان من هذه الحياة.

قد يقول قائل أن في الأمر مبالغة بعض الشيء ولكن أذا تعمقنا قليلاً نجد انه هناك بعض  شيء من الصحة في  هذا الأمر في غير مكان و زمان من  هذا العالم  المضطرب   الى ابعد الحدود  . 

 في  بلاد الغرب  هذه يعتمد على المادة كأسس حقيقي لهذا المجتمع الغربي الذي تأسس وعاش على هذه المبادئ المادية التي تُمجّد المادة وتجعلها  قدس الأقدس   سواء  كدستور   او داخل بعض النفوس  البشرية بشكل  عام  .

لماذا ينظر إلى المرء بشكله الخارجي ولا ينظر إلى روحه والإنسانية الحقة التي يحملها بين أضلاعه وفي داخل قلبه  ؟؟؟؟

يحصل في أحيان كثيرة أن يطلق شخص ما الأحكام المسبقة على شخص آخر قد لا يكون على معرفة مسبقة معه أو تّحدث معه ولو لمرة واحدة في حياته فيقول: أن فلان صفاته كذا، تستنكر الأمر أمامه وتواجهه لماذا تطلق الأحكام على هذا الشخص هل تعرفه؟ هل سبق لك التعامل معه و وجدته بهذه الصفات التي تصفه بها؟ يجيبك :لا (لم التقية ولكني سمعت ذلك عنه من فلان وعّلان من الناس)!!

انه لعمري  امر غريب وعجيب  اان تقع  بعض الناس  بهذه الامور  والاحكام على الاخرين  دون ان تتحدث معها او تعرف عنها   اي شيء  ويكون الحكم   من خلال اراء الاخرين   بهولاء الناس  بعينهم  .

 يا جماعة الخير لا تطلقوا أحكامكم على الناس دون أي معرفة بهم فالفرق كبير بين أني رأيت بعيني أو سمعت بأذني.

بعض الناس يصل بها إلى درجة الحسد والأحقاد بحق البعض أنها تختلف الأكاذيب والشائعات لا لسبب وجيه ألا بسبب الغيرة من النجاح أو التألق الذي تراه في الآخرين وتأبى بعض الأنفس المريضة أن تتّقبله بل تعمل ليل نهار من النيل من الشرفاء وخيار الناس بطرق باطلة وحاقدة وغير مبررة ، لا  يقبلها اي دين او  شرع   او  اي  ضمير انساني  حي   مهما كانت الظروف  والمعطيات   .

يكمن قمة العجز البشري عند البعض عندما يهرب من مواجهة الآخرين وجهاً لوجه بل يستعمل سلاح التخفي والطعن الآثم بحق الآخرين ممن لا ذنب لهم في هذه الحياة إلا لأنهم اختاروا طريق الحق والعدل مسار قويم في هذه الحياة.

أن علينا واجب مؤكد و ثابت كبير أن  نسير  على الطريق التي تؤدي إلى الخير والفضيلة والسعادة وان نتجنب ما أمكن الطرق التي تودي بالإنسان إلى المهالك والآثام والشرور على المدى البعيد.

أيها الإنسان الحر والشريف احكم على أخيك الآخر في الإنسانية بمدى إنسانيته الحّقة ومدى احترامه لحقوق الناس وأسرارها ومعتقداتها، فليكن الحكم على الآخرين في منتهى الأمانة والإنسانية وان لا يمتهن المرء الوظيفة الأصعب في هذه الحياة وهي فضح الناس وكشف عيوبهم أمام الآخرين حتى لا ينطبق على هذا الشخص نفسه ما قصده الشاعر عندما أنشد يوماً:

لسانك عيب فلا تذكر به عيوب الآخرين

فكلك عيوب وللناس ألسن.

على المحبة والخير نلتقي دوماً استودعكم الله.

 

علي إبراهيم طالب 

وندسور/كندا

الخميس 5 نيسان

2012

على الخير والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

                               علي   ابراهيم   طالب
                             وندسور    كندا
                           للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني : visionmag64 @Gmail.com
                           الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
                            FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
                              الخميس    2  أيار      2013
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x