زينة وابن الحلال
زينة وابن الحلال
بقلم : علي إبراهيم طالب
وندسور – كندا
جريدة المنتدى
– ديربورن
ولاية ميشيغن
الولايات المتحدة الاميركية
رقم العدد – 15
الخميس 29 كانون الثاني 2009
وقفت زينة في حقل تخّرجها الجامعي تزهو بالروب الأسود الذي أضفى عليها جمالاً ومهابة وسط حضور أهلها وأصدقائها الذين حضروا من كل مكان لمشاركة الصبية الحسناء حصولها على شهادتها في إدارة الأعمال وبدرجة ممتازة نالت على أثرها ثناء الأساتذة وتنويه خاص من عميد الكلية نفسه .
عادت زينة مع أهلها إلى منزلهم والفرحة تعتمر قلبها ونفسها بهذا النجاح الباهر وإن كانت تعرف مسبقاً انها ستواجه مرحلة صعبة في الحصول على عمل في مجال خبرتها ودراستها نظراً للوضع المالي والإقتصادي الصعب الذي يمّر به العالم بأسره وعلى الرغم من ذلك ، فأنها استمرت بتلك المحاولات فكانت تحضر الجريدة بشكل يومي وجريدة الإعلانات المبوبة الأسبوعية وترسل سيرتها الذاتية إلى كل شركة أو بنك يطلب موظفين دون أن تحصل على نتيجة مباشرة على الرغم من انها أجرت عدة مقابلات عمل دون أي نتيجة تذكر .
في أحد الأيام تلقت زينة اتصال من صديقة لها تعلمها أن محل للثياب الجاهزة سيفتح أبوابه في وسط المدينة وانه يطلب موظفين للبيع في المحل فلا بأس لو تقدمت للعمل بشكل مؤقت حتى تتمكن من الحصول على عمل يناسب شهادتها ومستواها العلمي ، ويبدو أن زينة اقتنعت بالفكرة واتصلت بالمحل وتحدثت مع صاحبه ، وكان الموعد أن تزور المحل يوم الأثنين من اجل إجراء مقابلة العمل مع حسام صاحب المحل الذي رحّب بها يوم الموعد ولاحظ انه بالإضافة إلى أناقة المظهر والمنطق السليم تتمتع زينة بجمال مميز أضف إلى كل ما سبق انها تحمل إجازة جامعية فقرر أن يعطيها الوظيفة دون أي تردد وهو يدرك ان اختياره لتلك الصبية سيكون اختيار موفق ومنطقي ، أو على الأقل هذا ما أحسّ به داخل قرارة نفسه .
سارت الأمور مع حسام على أحس ما يرام فكل شيء أصبح جاهزاً ليوم افتتاح المحل وقد كان لزينة آراء جديدة وأفكار استفاد منها حسام للإنطلاق بالمحل بكل قوة ومضى عدة أشهر والمحل يحقق النجاح والأرباح غير المتوقعة حتى من حسام نفسه ،وهو ما أشعر حسام بسعادة بالغة ولا سيما عندما كان يتلقى اتصالات من زبائن المحل يثنوا بها على زينة وإتقانها لعملها واحترامها المميز لزبائن المحل وخروجهم من المحل بكل راحة وطمأنينة بعد حصولهم على ما يريدونه من ثياب مناسبة .
يوماً ما وفي ظل ازدحام المحل نسيت سيدة محفظتها في المحل وعند المساء وجدت زينة المحفظة وأعطتها لصاحب المحل الذي اتصل بصاحبتها التي كانت فقدت الأمل بالحصول على تلك المحفظة بعد أن ظنّت انها سرقت منها في أحد الأمكنة وكان مفاجأة كبيرة لحسام عندما فتح المحفظة ووجد فيها مبلغ كبير من المال ، حضرت السيدة إلى المحل وشكرت حسام وزينة تحديداً على أمانتها وأرادت أن تقدم جزء من المبلغ إليها جزاءً لإمانتها فما كان من زينة إلا أنها رفضت الأمر بهدوء قائلة أنها لم تفعل إلاّ واجبها المهني والإنساني لهذه الحالة .
أدرك حسام أكثر من أي يوم مضى أن زينة هي إنسانة مميزة على كافة الصعد ولم يكد ينتهي الدوام في ذلك اليوم حتى تقدّم حسام من زينة بطلب مفاجىء وسألها اذا كانت تقبل به زوجا لها !!
فعلى الرغم انها لاحظت أن حسام إنسان يتمتع بقدر عالى من الأخلاق والحس الإنساني ، ولم يكد يمضي أسبوعين على هذا الطلب حتى كانت زينة عروساً جميلة المحيا تُزّف إلى عريسها حسام وسط دعوات الأهل والأصدقاء لهما بالتوفيق والعيش الهنيء.
شعرت زينة بالسعادة المطلقة في الفوز بزوج محترم يُقدّر الحياة الزوجية ويحترمها وهو ما يطلق عليه فعلاً أنه ابن حلال قولاً وفعلاً !!
الف مبروك .
على الخير والمحبة والمودة الدائمة والسلام استودعكم الله ولقاؤنا معكم يتواصل من خلال هذا الموقع والى اللقاء القريب ان شاء الله تعالى .
علي ابراهيم طالب
وندسور كندا
للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني
الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
FACEBOOK PAGE : ALI IBRAHIM TALEB
الجمعة 5 تموز 2013
