زوجته
بقلم : علي إبراهيم طالب
وندسور كندا
هو شخص ما يعيش في بقعة ما من هذا العالم المترامي الأطراف ، صفاته تكاد تكون غريبة وعجيبة في آن معاً وفي كل مجالات هذه الحياة ، انه بكلمة واحدة وباختصار شديد مستعد ان يعادي كل الناس باسرهم من أجل شيء واحد مهم ومقدس عنده ولعله قدس الأقداس بالنسبة له انها : زوجته !
تعود قصته الى سنين طويلة مضت عندما شاهد تلك الفتاة التي اصبحت لاحقاً زوجته او بالأحرى سّجانته !
كل من يعرفه يستغرب ذلك السر الذي حوّله من إنسان إجتماعي ومرح من الطراز الأول الى ما يشبه الوحش الكاسر المستعد لان ينّقض على كل شخص يتناول حتى مجرد اسم زوجته ، بدأ الأمر مع والدته التي حاولت ان تتعرف على من ستكون كنتها المستقبلية وعندما أبدت بعض الملاحظات عليها قاطعها وتجرأ على المرأة التي أحضرته الى هذه الحياة ( أمة ) ولما حاول والده شهدتة الامور توّجه اليه بكلام قاسي ومؤذي ما اعتبره الوالد أهانه لكرامته من قبل أصغر أولاده سناً ، وردد امام والده العبارة التي يقولها كل إنسان فاشل وضعيف : ( اذا لم أتزوج من فلانة فأني سأقتل نفسي ) !!
انه منطق الضعفاء والذل .
تزوج ذلك الشخص من معبودته بغياب كل عائلته بما فيها الأعمام والأخوال لانه حكم بمنطق آحادي واناني ان كل عائلته بأسرها تكرهه من أجل زوجته ، كانت عنده رغبة غريبة بمقاتلة كل الناس من اجل عيون زوجته التي كانت مثار سخرية كل من يعرفها للسذاجة المفرطة التي كانت تتميز بها وعدم معرفتها بأبسط اللياقات والأمور الأساسية في حياة كل بني البشر .
وحده زوجها كان يراها في صورة مغايرة لكل الناس وكأن لسان حاله يردد مع ذلك المغني عندما قال :
لاموني كثير وغاروا مني
وقالوا لي وش عجبك فيها
قلت للذين زعلوا مني
خذو عيني وشوفوا فيها !!
مّرت الايام والسنين وذلك الشخص على عناده وعلم وبطريق الصدفة ان والده انتقل الى الرفيق الأعلى فاحتار ماذا يفعل ولم يستفق من صمته الا على صوت زوجته الفاضلة الهادر كموج البحر : ( لا ، لن تذهب فهم لم يدخلوا منزلي وتريد الآن ان تزورهم في وفاة والدك ، أبداً هذا الأمر لم يحصل ) .
فقفز من مكانه وهرع إلى حيث تجلس في الجهة المقابلة وقال لها بلغة الجبان والخائف ( حاضر يا عزيزتي ، لا تزعلي فلن ازورهم حتى تسمحي لي انت بذلك ) !!!
ابتسمت زوجته ابتسامة صفراء مليئة بالكراهية والحقد على رجل توفي لم تتعرف عليه يوماً وان كانت سيرته الحسنة مثالاً للأب الآدمي والعفيف .
استفاق بطل قصتنا هذا يوماْ على حركة الاولاد في المنزل فحاول البحث عن زوجته الأصيلة ابنة الكرام فلم يجد لها اي اثر الا ورقة صغيرة كتبتها على عجل وبكلمات مبعثرة تفيد انها ذهبت الى مكان ما ولن تعود أبداً .
نزل هذا الخبر على رأس الزوج الصنديد كوقع الصاعقة وبدا في تلك اللحظة كالطفل الصغير والذي أضاع أحّب الألعاب إلى قلبه وعقله .
مّرت ايام عديدة على غياب الزوجة وهو كأب لا يعرف ماذا يفعل وكيف يتصرف ، حمل أولاده الخمسة وتوجه إلى منزل والده بعد غياب سنوات وقفت الام وقالت له إلى اين تأتي يا عديم الضمير ، اخرج انت وأولادك من بيت والدك الانسان الطاهر بدا هو كالصنم أمام والدته وإخوته وأخواته لا يعرف ماذ يقول وكأني به يتمنى في تلك اللحظات ان تشق الارض وتبتلع ولد عاق وقاسي مثله !!
على الخير والمحبة والمودة الدائمة والسلام استودعكم الله ولقاؤنا معكم يتواصل من خلال هذا الموقع والى اللقاء القريب ان شاء الله تعالى .
علي ابراهيم طالب
وندسور كندا
للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني
الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
FACEBOOK PAGE : ALI IBRAHIM TALEB
الثلثاء 24 أيلول 2013
