سامي وإرادة الحياة
سامي وإرادة الحياة
بقلم : علي إبراهيم طالب
وندسور كندا
جريدة صدى المشرق
مونتريال
مساحة حوار
رقم العدد 259
الثلاثاء 10 آذار 2009
منذ اللحظة الأولى التي وطأت بها قدما سامي أرض هذه البلاد عاهد الله تعالى بينه وبين نفسه أن يكون نموذجاً للإنسان المثالي الذي لا يقترب من حرام أو يعمد إلى إيذاء أحد من البشر مهما حصل .
واعتبر أن المسامحة هي أفضل عمل إنساني يقدم للآخرين ، على الرغم من نزعة الشر والأذى التي تتأصل في نفوس وعقول بعض الناس ممن احسن إليهم وتم تقديم العون والمساعدة لهم في ظروف غير طبيعية بدت وكأنها متاصلة عندهم .
وبدلا من شكر الأشخاص الذين وقفوا إلى جانبهم كان الغدر وإساءة الأمانة هي الرد على حسن الجميل ، هكذا بعض الناس تبادل المعروف والاحسان بالغدر والاساءة .
يعيش سامي مع زوجته وأولاده الأربعة في هذه البلاد منذ سنوات طويلة وهو يعمل في إحدى الشركات التي تؤمن له دخلا ثابتاً يستطيع من خلاله مواجهة متطلبات هذة الحياة الصعبة في تلك الغربة التي ما أحبها يوماً ولكن الظروف الصعبة التي مر بها أجبرته على البقاء في هذه البلاد ، إذن كانت مهمة سامي العمل خارج المنزل على أن تتولى زوجته الاهتمام بمنزلها والأطفال وكانت زوجة مثالية تعتبر أن بيتها وأولادها والاهتمام بزوجها هي اول اهتماماتها بل اهتمامها كله دوما .
لم يكن ذلك الصباح مختلفاً بشيء عندما أدار سامي محرك سيارته متوجهاً إلى عمله كعادته كل صباح على مدى السنوات الطويلة الماضية ، عندما شعر سامي بتعب بسيط في عموم جسمه ولكنه تجاهل السبب وراء هذا الأمر ، وقال لزوجته انه قد يكون الأمر عاديا وآمر طارىء وينتهي ، حوالي الحادية عشر ظهرا لاحظ احد زملاء سامي أنه يبدو منهكا والتعب باد على وجهه فتم استدعاؤه إلى مكتب الشركة وسمح له بالذهاب لمراجعة الطبيب ومعرفة سبب ظهور هذا التعب عليه .
لم يلاحظ طبيب العائلة أي أمر غير عادي على سامي ولكنه طلب منه إجراء بعض الفحوصات المخبرية وصور الأشعة لمعظم الجسم .
حوالي أسبوع مرت على تلك الفحوصات عندما اتصلت سكرتيرة طبيب العائلة بسامي لتبلغه أن الطبيب يريد أن يراه اليوم إذا أمكن وهكذا كان.
فطلب الطبيب من سامي أن يخضع لصورة شعاعية لمنطقة المعدة تحديداً وقد تم اخذ موعد له في إحدى مستشفيات المدينة وفي الموعد المحدد كان سامي يخضع ليوم طويل من مختلف صور الأشعة الدقيقة وغادر إلى منزله على أن يتصل المستشفى بطبيب العائلة لإبلاغه بالنتيجة .
وهنا ساورت سامي شكوك أن هناك أمر ما ينتظره .
رن جرس هاتفه الخليوي ليسمع صوت سكرتيرة طبيب العائلة تصر عليه التوقف في أي وقت لرؤية الطبيب لأمر هام وعاجل .
بعد ساعة واحدة كان سامي يتبلغ من طبيب العائلة ( الخبر الأليم ) يوجد ورم خبيث في منطقة المعدة والأمر لا يبشر بالخير على الإطلاق !!!
تجهم وجه سامي واحس بدوار شديد اصابه ، وقف سامي وغادر العيادة وأصر على أن يحتفظ بهذا الأمر لنفسه وخصوصاً عدم إبلاغ زوجته وأولاده بالأمر وحمد الله تعالى على نعمه التي لا تعدّ ولا تحصى .
أن الأمور كلها على أحسن ما يرام والحمد لله .
وكانت تلك الكلمة التي لا تفارق ثغره فالحمد لله ، أكثر كلمة كان يرددها على الدوام .
حتى هذه اللحظة لم يخبر سامي احد حتى زوجته التي لاحظت انه دائم الشرود وكان يعلل السبب ببعض المشاكل في العمل ليس الا .
اراد ان يحتفظ بالمر لنفسه ولكن الى متى ؟؟
الكلمة الوحيدة التي لا تفارق شفتي سامي على الدوام كلمة الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه .
على الخير والمحبة والمودة الدائمة والسلام استودعكم الله ولقاؤنا معكم يتواصل من خلال هذا الموقع والى اللقاء القريب ان شاء الله تعالى .
علي ابراهيم طالب
وندسور كندا
للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني
الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
FACEBOOK PAGE : ALI IBRAHIM TALEB
الاربعاء 10 تموز 2013
