شجون في الغربة
شجون في الغربة
بقلم : علي إبراهيم طالب
وندسور – كندا
مجلة الحوادث – لندن
بريطانيا
رقم العدد – 2200
الجمعة 1 ك٢ 1999
قد يتبادر الى الذهن احيانا وخصوصاً في أوطاننا العربية ، بأن كل مهاجر أو مقيم عربي في بلاد الغرب عامة هو اما غني أو في طريقة لتجميع ثروة كبيرة .
وأحياناً كثيرة يحصل ان احد المهاجرين العرب لا يوفق في حياته أو عمله لجمع المال الكافي فيقرر ان يعود الى وطنه وهو لا يملك من حطام هذه الدنيا الا عائلته فقط زوجة مع عدد من الاطفال ، ويقرر العودة الى وطنه ، وهنا تبدأ التعليقات من الأقارب والأصدقاء الجيران بأنه عاد خالي اليدين أو خالي الوفاض بتعبير آخر ، وقد يتهم بانه فاشل الى ابعد الحدود دون معرفة ما جرى معه بالضبط تحديدا .
ان هذه النظرة عن السفر والهجرة هي برأيي مسألة نفسية لان الناس لا ترى ربما من باب السفر الا جمع الأموال والعودة الى الوطن لشراء منزل أو إنشاء مشروع ما ، وهذا الأخير عمل جداً نبيل بأن يعود الانسان الى وطنه ويؤسس مشروعاً تجاريا يفيد اقتصاد وطنه بشكل عام .
ولكن الأمور ربما لا تسير أحياناً بشكلها الطبيعي مع أي إنسان وذلك لأسباب عديدة منها الخسارة او عدم التوفيق في هذه الحياة أو إعلان الإفلاس أو عدة أسباب اخرى .
المهم في كل ما تقدم اين هي العائلة أو مفهوم هذه العائلة في المجتمع الغربي الذي نعيش فيه .
من المعروف والمؤكد بأن لا وجود للعائلة كما نفهمه نحن الشرقيين أو العرب أي أسرة كاملة تعيش مع بعضها البعض أي أب وأم وأولاد مجتمعين تحت سقف واحد، ومؤخراً كنت اقرأ في احدى الجرائد الكندية عندما استوقفني ولفت نظري خبر يتناول المجتمع الكندي ويقول ان نسبة ثمانين بالمئة من المجتمع الكندي هم مطلقون أو بالتعبير الإنكليزية ( SINGLE PARENTS ) اي اما ان الأولاد يعيشوا مع الاب دون الام ، أو ان الأولاد يعيشون مع الام دون الاب وهذه المسألة الأخيرة هي التي تطغى في المجتمع الكندي اي احتفاظ الام بالاولاد ورعايتهم .
انه أمر مفزع حقاً اذا وجدنا انه من كل مئة منزل كندي يوجد فقط عشرون عائلة تعيش مع بعضها البعض وعلى الأرجح ان هذه العائلات العشرين هم اغلبهم من المهاجرين الى كندا وليسوا سكانها الأصليين .
ما يهمنا من هذا الأمر هو هل ان العائلة العربية المهاجرة والمقيمة في هذه البلاد ظلت متماسكة ام انها أصيبت بالعدوى الكندية والغربية عامة بالنسبة لموضوع العائلة ؟ ؟ ؟
واقعاً وللإجابة عن هذا الموضوع استطيع ان اجزم بأن عائلات عربية كثيرة ضاعت وتفككت بسبب القوانين المعمول بها في هذه البلاد ، والتي يستعد المحامون لإجراء الطلاق لأتفه الاسباب وذلك للحصول على الأموال ، واحب ان أورد مسألة بسيطة انه في بلداننا العربية الشقيقة لو ان الطلاق يحصل للأسباب السخيفة والجانبية التي يحصل بها هنا لكنت جزمت وأكدت ان نسبة تسعين بالمائة من الشعب العربي كان يعيش حالات الطلاق والانفصال وما يرافق ذلك من أمور تؤثر على العائلة والأطفال خاصة .
في عاداتنا وتقاليدنا العربية اذا حصل اي خلاف أو مشكل بين الرجل وزوجته فأن الأمور تظل تحل ودياً عن طريق الاهل والأصدقاء والمعارف وتعود الأمور الى مجاريها اللهم الا إذا كان هناك أسباب مهمة تدعو للطلاق الذي هو أبغض الحلال عند الله كما نعتقد ونؤمن على مر الأزمنة .
في الشركة التي اعمل بها حدثني زميل كندي عن قصة طلاقه من زوجته وهي قصة اقل ما يقال انها سخيفة وطريقة ولا تستدعي ان يصل الأمر الى الطلاق .
قصة زميلي هذا تتلخص بانه مغرم بلعبه ( الهوكي على الجليد ) وزوجته لا تطيق مشاهدة هذه اللعبة وكانت تحصل بينهما مشادات ومعارك كلامية بسبب الهوكي مما دفع بالزوجة ان طلبت من زوجها بان يختار بينها وبين مشاهدة لعبته المفضلة فاختار الأخيرة وتم الطلاق واحتفظت هي بالاولاد والبيت فيما يُسمع له بمشاهدتهم لعدة ساعات عند نهاية كل اسبوع .
وقانا الله وإياكم من شرور الطلاق ومصاعبه التي لاتنتهي .
انه المجتمع الغربي بكل تفاصيله ، ولله في خلقه شؤون !
على الخير والمحبة والمودة الدائمة والسلام استودعكم الله ولقاؤنا معكم يتواصل من خلال هذا الموقع والى اللقاء القريب ان شاء الله تعالى .
علي ابراهيم طالب
وندسور كندا
للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني : visionmag64 @Gmail.com
الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
FACEBOOK PAGE : ALI IBRAHIM TALEB
الاربعاء 15 أيار 2013
