عن مسلسل باب الحارة ( الجزء الاول )

0
بقلم : علي إبراهيم طالب
      وندسور – كندا
     مساحة حوار
  جريدة   :  صدى المشرق
– مونتريال      كندا
   23 – 10 – 2007
كتبت في عدد ماضي من هذه الزاوية   ( مساحة  حوار  )   في جريدة صدى المشرق    التي  تصدر في مونتريال   – كندا   كيف يحاول بعض المنتجين تحويل شهر رمضان المبارك إلى مناسبة حصرية لعرض بعض المسلسلات التلفزيونية التي وصل أعدادها بالعشرات للعرض بمناسبة الشهر الفضيل   ، لا بل   يصر  اولئك المنتجين   كما اسمع  واقرأ    ان  تعرض  الاعمال التي  يقومون بأنتاجها     في شهر رمضان   المبارك  تحديدا  فقط  .
أمر استثنائي حصل في خضم هذه الأعمال التلفزيونية أنه بأختصار المسلسل السوري الرائع والناجح بحق  :  (باب الحارة ) الذي استطاع أن يجمع المشاهدين العرب في مشارق  هذه الأرض ومغاربها   ،  وحتى  بلاد الاغتراب  قاطبة  .
وكان الجمهور شاملا أي الكبير والصغير والمقمط بالسرير  مثلما  يقولون  في  الامثال  الشعبية  المحببة  .
(باب الحارة ) دراما سورية مميزة ومشوقة تداخلت في تفاصيلها الأحداث السياسية والتاريخية في حقبة الثلاثينات من القرن العشرين المنصرم والتي شهدها أحد أحياء دمشق  المسمى  (  حارة الضبع  )  ، دمشق  تلك   التي تعتبر أقدم مدينة في التاريخ  وتتكىء  على  8000  عام   ،   والذي  يزور العاصمة السورية    دمشق  ويتجول    في  شوارعها    ولا سيما  احيائها  الداخلية   وتحديدا   محيط الجامع الاموي   وسوق  الحميدية  الاثري   والاحياء والاسواق  والجوامع والكنائس  والحمامات  الشامية العريقة     التي  تحافظ  على  طابعها التراثي  والعمراني   وحتى  كتابة  هذه الكلمات    كأقدم  عاصمة  مأهولة في  التاريخ  عامة  .
الشام   تلك التي لها  في نفس وعقل  كاتب  هذه الكلمات   كل  الحنين   والشوق  والله تعالى يشهد على هذا الامر   فلنا  فيها  اقارب وأهل  وأحبة  ، وهي مدينة  لها  عشق وسحر خاص  ومن  يعرف  دمشق خاصة وسوريا عامة  يعرف  عن اي  حنين  وذكريات جميلة اتحدث   وهو امر يشعر به كل من زار  هذه المدينة العريقة بأصالتها    وعزها  :  دمشق     او  الشام   الحبيبة .
 مسلسل  باب  الحارة  عمل فني متكامل صوّر الشخصيات الشعبية الشامية بصورة حقيقية حتى شعرنا أن بعض الممثلين في المسلسل أو جلهم على الأرجح  ،  تقمّصوا الشخصيات التي أدّوها بحيث يشعر المشاهد أنها فعلا شخصيات حقيقية وليست في إطار تمثيلي محترف وعلى أعلى المستويات .
ما هو السر الذي دفع بهذا المسلسل إلى تحقيق هذا النجاح والإبداع ؟ ؟؟
قد يقول قائل أن للمخرج بسام الملا الدور الكبير   في النجاح   الساحق الذي  حققه المسلسل   بشهادة كبار النقاد الفنيين  على مستوى الوطن العربي   بشكل  عام  .
هذا صحيح متى عرفنا أن للمخرج بسام الملا أعمال مميزة في إظهار الحارات والعادات الشامية على حقيقتها في أعمال سابقة   : كأيام شامية للممثل الكبير   رفيق  السبيعي   المعروف  فنيا  بأسم  ابو صياح     ( والخوالي ) وليالي الصالحية وغيرها من الأعمال المميزة  والجميلة إلا أن الأمر المؤسف والذي يقع غالبا في الأعمال الفنية المميزة هو إغفال اسم كاتب هذا المسلسل والذي يعود له الفضل في إظهار هذه الشخصيات للعلن ، وبالمناسبة فأن مسلسل باب الحارة هو من تأليف  الكاتب  المختص  في الكتابة عن البيئة الشامية  تحديدا   الكاتب   :  مروان   قاووق و شاركه  الكتابة ايضا   الكاتب  :  كمال مرة   ، وأشرف على الأداء الدرامي والفني علاء الدين كوكش .
وبالمناسبة أيضاً أريد أن أذكر أيضاً أنه لو لا الرعاية الرسمية السورية للفن بشكل عام  لما وصلت إليه من نجاح منقطع النظير والفضل يعود بذلك إلى الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد الذي أصدر في بداية التسعينات من القرن الماضي قرارا منح بموجبه كل مخرج سوري يتخرج في دراسته حينها   ، ميزانية خاصة الإنتاج المسلسل الأول لذلك المخرج ولهذه الغاية تم بناء ثلاث نماذج حقيقية لقرى ومدن تاريخية قرب محافظة حماة السورية المميزة  ،والتي بدأت مع مسلسل ” إخوة التراب ” للمخرج نجدت  أنزور وطبعا لن تكون النهاية مع باب الحارة والمخرج بسام الملا الذي نجح في استغلال وجود مدينة عريقة كدمشق فيها الكثير من الإرث التاريخي والثقافي والتي يستطيع المواطن العادي من مشاهدتها على الأرض في الأحياء الداخلية للشام ولا سيما المنطقة المحيطة بالجامع الأموي وما يحيط به  من أسواق وحارات شامية استطاعت ولو بالحد الأدنى المحافظة قدر الإمكان في وقف زحف  العمران والتطور الذي حصل في مختلف مجالات الحياة على كافة الصعد .
الأمر الذي لفتني مؤخراً أن مصر التي تعتبر عاصمة الفن العربي عندما أنتج مسلسل يتحدث عن الملك فاروق وفترة حكمه تم الإستعانة بالمخرج السوري المبدع حاتم علي الذي اسند دور البطولة فيه للممثل السوري الناجح أيضاً تيم الحسن الذي سجل نجاح منقطع النظير في في أدائه لدوره على الرغم من وجود بعض الأصوات التي خرجت بآراء مغايرة عن السبب الذي دفع منتجي المسلسل بالإستعانة بالخبرات السورية المتطورة على صعيد الفن لإنتاج مسلسل يتناول شخصية مصرية على وزن الملك فاروق ، وهو أمر اعتبره غير مبرر فالفن لا جنسية  له والحكم على أي عمل ناجح ومبدع يعود للجمهور وحدة دون غيره .
برأيي المتواضع أن  مسلسل  (باب الحارة ) حصد كل هذا النجاح لأنه تحدث عن الحياة البسيطة العفوية التي تشتاق لها الناس سواء في الوطن العربي أو حتى في بلاد الاغتراب في زمن المادة والدولار وغياب المشاعر الإنسانية المميزة والنبيلة على الدوام .
عندما تخلو شوارع مدن عربية كالقاهرة ودمشق وعدن وغيرها في ساعات بث باب الحارة من المارة فان هذا يعني ان الناس تفتقد تاريخها وتحتاج إلى العودة اليه بما يمثله من طيبة وإنسانية .
في العدد القادم سنتحدث قليلا في جزء ثاني عن الشخصيات والأماكن في باب الحارة فإلى اللقاء في العدد القادم .
على الخير  والمودة والسلام  نلتقي  دوما  .
                              على الخير والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

                               علي   ابراهيم   طالب
                             وندسور    كندا
                           للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني : visionmag64 @Gmail.com
                  الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
   FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
                 الثلثاء   23    نيسان    2013
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x