مهاجرون ووطن
بقلم : علي إبراهيم طالب
وندسور – كندا
مجلة الوسط – لندن
بريطانيا
رقم العدد 402
 ١١ ت١ – 1999
عشرات الآلاف من الكيلومترات تفصلنا عن الوطن الحبيب الغالي لبنان ، ولكن هذه المسافة البعيدة كلها لا تطفي  الشوق والحنين لرؤية الاهل والأحبة وتراب الوطن المقدس .
كنت على الدوام اقرأ عن مهاجرين لبنانيين وأخوة عرب هاجروا منذ بدايات هذا القرن وما قبله الى الأميركيتين الشمالية والجنوبية ، وكان هؤلاء المهاجرون يذوبون تقريباً في مجتمعاتهم الجديدة في غياب اي اتصال فعلي مع الوطن ، وكانت هذه الهجرة تستمر لسنوات طويلة وعقود من السنين لان المهاجر يومذاك وربما حتى يومنا الحاضر في بعض الدول ، يعتبر ان مجرد السفر لزيارة الوطن هو مشروع كبير ومكلف في آن معاً .
 سمعت وقرأت عن مهاجرين كثر توفوا في بلاد الاغتراب بعد ان امضوا عشرات السنين في تلك البلاد ولا سيما في دول اميركا الجنوبية ومنها البرازيل ، كوبا ، فنزويلا ، وغيرها من البلاد ، فكان المهاجرون اما يعودون نعوشاً طاهرة أو يعودون متقدمين وطاعنين في السن ليقضوا أيامهم الأخيرة في ربوع الوطن ، وأما أن تختفي آثارهم ولا يعرف احد عنهم اي شيء مثلما حصل لحوالي خمسين شخصاً من أبناء بلدتي بنت جبيل الواقعة على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة كانوا مهاجرين الى كوبا والبرازيل وغيرهما .
اذا أجرى المرء مقارنة بين الهجرة في تلك  الفترة  الزمنية  أعني أوائل هذا القرن   الحالي  والهجرة في هذه الايام يجد اختلافات كثيرة على الصعد كافة ، ومنها سهولة الاتصال بالوطن الام من خلال الهاتف ومتابعة ما يجري على ارض الواقع من خلال القنوات الفضائية التي تنقل الوطن بكافة تفاصيله الى منزلك مباشرة   .
في الواقع تراني كغيري اليوم من اللبنانيين خاصة والعرب عامة التصق بشاشة التلفزيون ساعة نشرة الأخيار اذا سمح لي الوقت بذلك ، لأتابع عن كثب أخبار وأحوال الوطن العربي عامة وأخبار الوطن الحبيب لبنان ، ولا سيما أخبار الجنوب اللبناني المقاوم والاعتداءات الصهيونية المتكررة ورد مجاهدي المقاومة على كل ذلك بعمليات نوعية وجريئة .
أن على الحكومة اللبنانية في ظل العهد الجديد ان تولي مسألة المهاجرين والمغتربين اللبنانيين الاهتمام والرعاية الكافيين ، وخصوصاً ان كلاماً قيل مؤخراً ، عن العزم على إلغاء وزارة المغتربين ولا ادري اذا كان هذا الأمر في مصلحة المغتربين اللبنانيين ام لا ؟!
ان الأواصر وصلة الوصل يجب ان تبقى ، لا بل ان تتعزز وتقوى بين لبنان المقيم ولبنان المغترب ليشكلا معاً طيراً له جسم واحد ولكن بجناحين يرفرفان نحو العُلا .
حمى الله تعالى وطننا الحبيب  الغالي  لبنان من كل مكروه  ، وحفظ شعبه  وكل مغتربيه في مشارق  هذه الارض  ومغاربها   انه  سميع مجيب  الدعوات  .
                                              على الخير والمحبة والمودة الدائمة   والسلام استودعكم  الله   ولقاؤنا  معكم  يتواصل  من خلال هذا الموقع    والى اللقاء القريب  ان شاء  الله تعالى  .

                                              علي   ابراهيم   طالب
                                                وندسور    كندا
                                            للتواصل مع الكاتب عبر البريد الالكتروني : visionmag64 @Gmail.com
                                   الصفحة الشخصية على موقع الفيس بوك
                                    FACEBOOK PAGE :    ALI  IBRAHIM  TALEB
                                     الاحد  19        أيار      2013
0 0 votes
Article Rating
Spread the love
Subscribe
Notify of
guest
0 Comments
Inline Feedbacks
View all comments
0
Would love your thoughts, please comment.x
()
x